الطريق إلى لوفتهانزا 1
كانت تلك المرة الأولى التي يستقل فيها هذا الجهاز المسمى طائرة ، فأضيفت الرهبة الأولى من تجربة شيئ لأول مرة إلى حزنة و ألمه ، كداخل إلى عملية جراحية مجهولة ، و كان هو بلحيته القصيرة التي بدأت في النمو خائفا من المجهول ، ففي عز ضربات الأبراج في أمريكا انطلق إلى بلاد أغلبيتها ألمان ، لا يعلم عنهم إلا ما يرى في التلفاز أو ما قرأ عنه في الكتب القليلة التي تسنى له قراءتها قبل الإنطلاق إليها ، حان الأوان ، و بدأ الناس بالدخول إلى الطائرة ، لم يفته ، و هو الذي يملأ الدين أركانه أن يأتي بالشهادتين ، و أن يردد الأذكار ، فهذه التجربة لم يخضها في حياته من قبل ،دخل الطائرة ، بحث عن مقعده ، و دموعه لا تزال تملأ عيونه ، و في جواره ألمانية ترمقه باستغراب ، فهي لا تفهم كون مسلم من بلاد عربية يجثت من جذوره ، برضاه ، ليذهب إلى بلاد لا يعرفها ، حيث لا أسرة هناك تشعره بالدفئ الذي لم يعرف قيمته إلا في هذه اللحظات ، جلس ، و ربط حزامه ، و أخذ ينظر إلى أرض بلاده ، يااااااه كم أنت جميلة ، بالرغم من كل ما فيك فأنت جميلة ، لا أراك الله مكروها ، أعدك إن كتب الله لي حياة أن أعود إليك ، هكذا كان يحدث نفسه !

أحس بالطائرة تتحرك ، و فقد في ثوان الإحساس ببطنه ، و علم بعد ذلك أن ذلك يسمى الإقلاع ، و نظر من النافذة ، فتراءت له الأرض التي شب فيها و ترعرع ، تبتعد كما تبتعد النجوم في سماء ـ حط رأسه على كرسيه ، و حاول النوم ، و راح في نومة ساعة خفيفة ، شعر خلالها و قبلها ، أنه أصبح مسؤولا عن نفسه ، و أن عليه أن يصل إلى هدف رسمه ، و أن هذه النومة هي أول نومة له في دنياة التي عليه رسمها ، تماما كما يرسم لوحاته كل يوم ، و يجسد أحاسيسه رسومات يخطف بها قلب كل مر يراها !
طاقم مدونة الأدب
كانت تلك المرة الأولى التي يستقل فيها هذا الجهاز المسمى طائرة ، فأضيفت الرهبة الأولى من تجربة شيئ لأول مرة إلى حزنة و ألمه ، كداخل إلى عملية جراحية مجهولة ، و كان هو بلحيته القصيرة التي بدأت في النمو خائفا من المجهول ، ففي عز ضربات الأبراج في أمريكا انطلق إلى بلاد أغلبيتها ألمان ، لا يعلم عنهم إلا ما يرى في التلفاز أو ما قرأ عنه في الكتب القليلة التي تسنى له قراءتها قبل الإنطلاق إليها ، حان الأوان ، و بدأ الناس بالدخول إلى الطائرة ، لم يفته ، و هو الذي يملأ الدين أركانه أن يأتي بالشهادتين ، و أن يردد الأذكار ، فهذه التجربة لم يخضها في حياته من قبل ،دخل الطائرة ، بحث عن مقعده ، و دموعه لا تزال تملأ عيونه ، و في جواره ألمانية ترمقه باستغراب ، فهي لا تفهم كون مسلم من بلاد عربية يجثت من جذوره ، برضاه ، ليذهب إلى بلاد لا يعرفها ، حيث لا أسرة هناك تشعره بالدفئ الذي لم يعرف قيمته إلا في هذه اللحظات ، جلس ، و ربط حزامه ، و أخذ ينظر إلى أرض بلاده ، يااااااه كم أنت جميلة ، بالرغم من كل ما فيك فأنت جميلة ، لا أراك الله مكروها ، أعدك إن كتب الله لي حياة أن أعود إليك ، هكذا كان يحدث نفسه !
أحس بالطائرة تتحرك ، و فقد في ثوان الإحساس ببطنه ، و علم بعد ذلك أن ذلك يسمى الإقلاع ، و نظر من النافذة ، فتراءت له الأرض التي شب فيها و ترعرع ، تبتعد كما تبتعد النجوم في سماء ـ حط رأسه على كرسيه ، و حاول النوم ، و راح في نومة ساعة خفيفة ، شعر خلالها و قبلها ، أنه أصبح مسؤولا عن نفسه ، و أن عليه أن يصل إلى هدف رسمه ، و أن هذه النومة هي أول نومة له في دنياة التي عليه رسمها ، تماما كما يرسم لوحاته كل يوم ، و يجسد أحاسيسه رسومات يخطف بها قلب كل مر يراها !
طاقم مدونة الأدب
