728x90 شفرة ادسنس

  • أحدث المقالات

    شعاع أمل بعيد وراء البحر(2)~ Kawashi Anti Kulchi

    أجل ، إنه إمتحان الرياضيات الذي كان يبدع فيه ، كان يشعر أنه لديه قوى خارقة في هذا الفن الراقي كما كان يعتبره ، كان لا يحتاج أن يراجع دروسه ولا يحتاج للتحضير قبل الإمتحان ، كانت مسألة وقت لكي يصرح الأستاذ المعجب به على أنه حصل على العلامة الأولى مرة أخرى ، خرج من الإمتحان سعيداً متأكداً أنه لم يخطئ في أي جواب ، بل كان على يقين أنه سوف يحصل النقطة كاملةً ، كان يحير عندما يعرف أن فلان لم يجب على سؤال ما ، كان يتعجب ولا يفهم عندما يسمع أن أحداً ما لم يجب على سؤال كان قد فكر في حله عند قراءة نصف السؤال فقط !! كان يعشق الأرقام وكل شيء يتعلق بها ، كان يشعر أنها تأكد له جوابه وأنها تتناغم مع السؤال في سمفونية رقمية لا شك في صحتها.
    خرج من الإمتحان فرحاً ليعود إلى المنزل ويغوص بحر أغانيه التي تواسيه في وحدانيته ليجد أباه في إنتضاره ، ليعيش روتينه اليومي كما جرت العادة ، يعرف فيما بعد أنه حصل على العلامة الأولى في قسمه وتابع مشواره إلى أن حصل على شهادة الباكالوريا بميزة حسن جداً ، دموع أبيه تتهاطل فخراً به ، ودموعه تزكي نفسه وتفديها كشكر على كل مجهود بدله وتحصراً على أم تمنى لو كانت حاضرة لتفتخر هي الأخرى به.
    حلم العيش خارج البلاد لطالما راوده ، لكنه كان دائماً يخاف فكرة فراق أبيه الذي لطالما سانده معنوياً ومادياً عندما إستطاع له ذلك ، لكنه رغم كل شيء كان إيمانه بأن العيش خارج الوطن سوف يعلمه أشياءً كثيرة ، رغم ثقته بنفسه بنتائجه الدراسية ، لكن كان يعلم أنه لم يأخد أي درس بعد من مدرسة الحياة.
    قرر أخيراً أن يخبر أباه أنه قد عمد على الذهاب لإكمال دراسته خارج البلاد بعد حصوله على منحة دراسية بنسبة 100% ، الشيء الذي جعل أباه يقبل العرض وأن يترك لإبنه زمام تحقيق حلم كان في غفلة عنه ، ساعده في حصوله على الوثاق اللازمة للحصول على التأشيرة التي لطالما راوده كابوس رفضه من طرف القنصلية التي كانت بالنسبة له بوابة الدخول إلى متاهة تحقيق حلمه الذي لم يعرفه أبداً.
    الليلة الأخيرة قبل الذهاب ، لم ترى عيناه للنوم أي مفر ، ذهنه يتذكر نصائح من أبيه ومن اصدقائه ، يتذكر تنبيهات من أناس قد مروا بهذه التجربة ، لم يعر لكل هذا أي إهتمام ، همه الوحيد هو أن يحط بأقدامه في بلاد لم يعرفها بعد ، البلاد اللغز التي لطالما سمع عن جمال معالمها ، عن إمكانية الدراسة في ظروف ملائمة وبوسائل عصرية ليس كما جرت العادة في بلاده ، زاد تشوقه للذهاب ، وبين التفكير والتأمل في سقف غرفته ، أخده النوم لبرهة كما إعتقد ، ليسمع صوت أبيه يوقظه من نومه مذكراً إياه أنه يجب أن يستيقظ إذا أراد أن لا يخون حلمه لأنه يوم سفره ، وصل الى المطار في جو لم يعتد عليه ، بدا على وجهه الخوف من المجهول ، شعر بمأزق الوحدانية داخله ، لكن بالنسبة له ، فقد فات الأوان ، يجب عليه أن يقر اختياراته بكل شجاعة كما اعتاده أبوه ، خصوصاً وقد شعر بوصول اللحظة التي لطالما تولدت لديه فوبيا منها ، تذكر أنها كلما تمالك نفسه سوف يساعده ذلك على عدم الوقوع في فخ الضعف ، رفض أن ينهزم في هذه اللحظة الأخيرة لكي يبدأ مغامرته ، لكن هيهات على كل تلك المجهودات التي حاول بها إقناع نفسه أنه قوي بما يكفي ليتغلب عليها ، ففي لحظة أراد أن يعزز موقفه بإبتسامة أمل ، إستدار ليجد ...


    image
    إلى الأعلى