ما أجملك يا مدينتي حين أصحوا صباحا لألمس رائحة البدايات معك ، و لا انام قبل أن اطمئن عنك وعن سباتك العميق ونومك
اللذيذ ، تعلمين انت انك فريدة جدا و جمالك في كونك الوحيدة التي تنام قبل سكانها و تصحوا بعدهم!
ما اجملك يا مدينتي وانت تختصرين كل الطرق و المسافات في شارعين اتخدت لهما من الأسماء ما يجعلهما يفتخران بنسبهما "مستقبلا " ، لا بل أيضا الاتحاد بينهما يجعلهما يتلاقيان في نفس المكان! يا للأخوة ...
ما اروعك يا حضارتي و انت تحافظين _بشكل غريب نوعا ما _ عن شكلك و زينتك و جمالك الطبيعي بدون أن تكلفي نفسك عناء التطور والتجمل والتألق ومساحيق التجميل! لم ؟ إن كنت تعلمين انك لن تشيخي أبدا ولن تتجعد أراضيك أو تسود مساحاتك الخضراء جدا " أقصد عيناك " !
ما أجملك وانت تمنعين من كد وجد وتعب للحصول على شهادة البكالوريا بهدف واحد ليس له سواه _أن يهاجر طبعا _ وتقفين له بالمرصاد بحجة _خيرنا ما يديه غيرنا _ وأنك ستحتضنينه في جامعة شاملة عامة تمنحه شهادة سيعتز بها ليصدم المسكين بأنه سيطلب العلم في مكان رجاؤه الوحيد الا يسقط فوق رأسه و يترك له فرصة ثانية للعيش. ..
ما أجملك و ما أجملني حين أقرر بعد تفكير عميق و تردد أعمق أن أخرج من بيتي لأتنزه _عذرا_ فيك و أمتع عيني و أطبق المثل القائل "لي ما شرا يتنزه " لأجدني أشتري أي شئ فقط! من أجل أن أتوقف عن الدوران الممل حول ساحة وحيدة حزينة اشتاقت إلى ماضيها الذي كان يعج بأصوات السيارات و المحركات، ماضيها المجيد كمحطة طرقية! ، أو كأنهم تنبأوا للمسكينة بما سيحل بها لهذا أطلقوا عليها اسم الموحدين ؟ نطقت الشهادة و فارقتها الروح منذ صارت ملجأ الفارات من بيوتهن بأزياء كلها مستوحاة من الحيوانات المتوحشة! حمار وحشي هنا و نمور هناك ... لا عليك ..
ما اجملك يا مدينتي وانت تذكرينني كلما نظرت إلى بطاقتي أو نافذتي أنك قدري و تذكرينني أن الاعتراض عن القدر حرام، وما أجمل احساسي بالوقت و استمتاعي بصوت الثواني التي تمر وانا _المفروض _ أنني في عطلة! و لم يتغير شيء بين العطلة والدوام سوى إلغاء منبه هاتفي الصباحي.
ما أجملك و انت تشاركينني أهم سنوات حياتي، ألم أقل لك أنني عشرينية! وأنني لن أعيش هذا العمر مرة ثانية؟ اعذريني إذن ..
أظن كفاك دلالا و كفاني تغزلا في جمالك سيدتي، لا أنا أملك وقتا اضافيا ولا انت! أنا مشغولة في طرق الهرب منك وانت أكثر انشغالا في اغتيال عشرينياتي.

