مهما كان المرء قويّا ومؤمنا بالله ويدرك جيّدا أنّ الشّكوى لغير الله مذلّة إلّا أنّه قد تنتابه
لحظات ضعف فينهزم أمام قسوة الحياة وتزداد القسوة عليه لمّا يكون وحيدا ....وإذا ببعض الناس ينعتون انهياره بضعف الإيمان وهم بذلك يزيدون الطين بلة فيربكونه ويشعرونه بالذنب بل ويضاعفون وحدته لمّا يجعلونه يندم اذ عبّر عن تعبه أمامهم..... ولست أدري هل هؤلاء الأشخاص لم يمرّوا يوما بالضّعف ؟ ألم تهزمهم الظروف ذات يوم ؟ ألم يذرفوا الدّمع وصدر عنهم آهة و أنين ؟ " وأيّ خير في عين لا تبكي ؟ " ...هل هم أقوى أم أفضل من الأنبياء والرّسل الذين عانوا وبكوا والتجأوا في الأوقات العصيبة إلى الزوجة والأخ... يقول الرّسول صلّى الله عليه وسلّم لخديجة وهو يترجف من الخوف لمّا نزل عليه الوحي : ( دثريني دثريني ) ويقول موسى لأخيه (( قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ وَلَا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ )) الاعراف 150 ... وما كان هذا شركا من طرف الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ولا من طرف موسى لما التجلآ الى الأحباب طلبا للسند والمساعدة .
لقد وضع الله في قلوب عباده رحمة على بعضهم البعض فجعل في الزواج رحمة ومودة وفي قلب الأم عطفا وحنانا فحتى الحيوان هو رحيم بالحيوان فما بالك يا انسان تقسو ولا تبالي أفلا تعلم أنّ الحياة في جوفها الفرح كما في جوفها الألم والقهر و إنك ما كنت يوما في مأمن من غدر الدنيا فكما يصيب غدرها غيرك قد يصيبك .. والعبد للعبد سند سواء كان رفيقا أخا والدا أو مولودا .....من أين يا عبد الله تأتي بقسوتك والله الذي خلقك رحيم رحمان حليم لطيف عفو رؤوف
يا عبد الله ان الله يكره قسوة القلوب يقول عز وجل : {فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ} [الزمر: 22].
وهذا رسولنا الكرم يقول : (( : "لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله؛ فإن كثرة الكلام بغير ذكر الله تعالى قسوة للقلب، وإن أبعد الناس من الله القلب القاسي"[1]...ومن منا يريد ان يكون بعيدا عن الله ؟؟؟ وان رحمتنا ببعضنا احيانا لا تكلفنا سوى تعاطف نزيه وكلمة طيبة قال الله تعالى :
﴿ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ ( سورة ابارهيم 24)
يا عبد الله ارحم من في الأرض يرحمك من في السّماء .

