728x90 شفرة ادسنس

  • أحدث المقالات

    ابن آوى بين عشوائية ليديا و نظام الوحدة ~ نجيب شفيق ~

    في سبت من سبوت لم يكن له فيها سبات، قرر ابن آوى الخروج برفقة الوحدة لسهرة في فندق قريب، فطلب سيارة اجرة عبر الهاتف الذكي ليذهب لعالم غبي. وصلت سيارة الأجرة ففتح ابن آوى الباب بذوقية متناهية للوحدة لتمتطي السيارة اولا و يدخل هو بعدها، ليدخل في حوار بعد ذلك مع السائق الذي كان راكونا، و ترك الوحدة لوحدها تسرح في ملكوت الخالق كعادتها، حديث كان قصيرا قصر الطريق للفندق ففتح ابن آوى الباب لها مرة اخرى لتنزل، و ينزل هو بعدها مودعا السائق مشفرا لابتسامته الصفراء، التي تذكره بان تكون له ذوقية معه هو ايضا و يترك له بعض "البقشيش" كنوع من الاكرامية و الكرم و الجود من خلال الهاتف الذكي طالما لم يعطه شيئا في صيغة نقود معدنية او ورقية، لان محفظة ابن آوى لم يكن فيها الا بطائق بنكية و بطائق ائتمان، لم يلق ابن آوى بالا كثيرا لهذا و انصرف لسبيل حاله و ليس لحال سبيله؛ و دخل السهرة و ضاعت الوحدة منه و هو لا يدري اتاهت عنه ام تاه عنها، اتاهت منه ام تاه منها...سهرة أعمار اغلب الدواب الحاضرين فيها تتراوح ما بين الثلاثين و السبعين، سهرة عشوائية و موسيقى عشوائية و جمع عشوائي في مكان اريستوقراطي نظيف، لم يكلف ابن آوى نفسه عناء البحث عن رفيقته المخلصة"الوحدة" فهو يعلم ان سيجدها و لو بعد حين فقد تعود على نفس الشيء كل مرة يخرج معها، او هي التي تعودت ان يتجاهلها و يهملها حينما يخرجان لقضاء سهرة خارج البيت.. فبدأت عشوائية الموسيقى تتسلل لروح ابن اوى الذي يحب كل انواع الموسيقى، حتى الموسيقى التي يكرهها يحبها..فبدأ جسمه يرقص رقصا منظما على موسيقى عشوائية فاقتربت منه رقصا بنت آوى في الثلاثين من عمرها تلبس نظارة ثابتة لا تتحرك مع حركة جسمها المهتزة تضاريسه بعشوائية ايضا، كيف لا و كل شيء حوله عشوائي الا جمال المكان و هندسته و تصميمه، او ربما هاته هي عشوائيته.. فبدأا يرقصان سويا فسألته عن اسمه فأجابها انه "ابن آوى" فقالت له ضاحكة ظانة انه يمزح بجوابه: اريد معرفة اسمك و ليس صنفك.. فقال لها: انا ابن آوى مواطن عالمي لست ظرفا لأحمل طابعا بريديا او ...فسالها عن اسمها هو ايضا تحت إطار الدوقيات و الاتيكيت العام، حتى و ان كان لا يهمنه اسمها في شيء بقدر تلك الرقصة التي ستكون ختاما لليلة العشوائية.. فاجابته ان اسمها "ليديا" فقال لها: الا تدرين ان ليديا كان اسم تركيا قديما، قالت له: اعلم...بعدها استأذنتنه لتذهب للحمام..وفجأة لم يدر ماذا حصل له في لحظة صخب و رقص و سط الجمع العشوائي و الانتظار العشوائي لرفيقة عشوائية في ليلة عشوائية اشتاق ابن آوى لرفيقته الوحدة، فوجدها في التو و اللحظة امامه بعد اشتياقه لها و قررا بعد ان اقترحت عليه ان يرجعا للبيت ليسهرا سويا سهرة رومانسية فهي لا تنعم به حينما يقضي الليلة خارج البيت خصوصا و هي تعلم ان بمقدوره الانسجام و التواصل مع الناس ان أراد فهو ابن اوى الشغبر كثير الترحال... أعطى ابن آوى البقشيش للسائق الثاني الذي أرجعه و الوحدة الى البيت، و لم يعط شيئا للذي أوصله للفندق فأخرجه من رفقة وحدته..
    إلى الأعلى