الأسرة تزوج إبنتها القاصرة، ليس حفاظا على دينها، و لكن لأنها "قنبلة موقوتة" تهدد شرف العائلة في أي لحظة، لذا يجب التخلص منها من أول فرصة. فتذهب الطفلة المرحة المقبلة على الحياة، إلى عرين "وحش" خبر الحياة و تعب منها، و على بعد خطوات من "منتصف العمر". هل يمكن أن تكون هذه زوجة سوية؟ و هل ستربي جيلا سويا؟ و لا أظن أن أي فتاة تزوجت مبكرا ستكون راضية عن ذلك ؟
الأسرة تقمع حرية الفتاة إلى أبعد الحدود، فلا هي تقدر على الخروج وقتما تريد، و لا أن تعود وقتما، و لا أن ترتدي ما يحلو لها. و الويل ثم الويل إن رآها قريب لها مع شاب، فالحب في مجتمعنا جريمة. حُِرمت المسكينة من "إعجاب" أبيها، و من شاب يعوضها عن "حب" أبيها.
إن أقام الفتى علاقة جنسية فتلك بطولة و أي بطولة، و لكن الفتاة تُنعٓت بالعُهر و الفساد. رجاء أفهموني ! إن كان في الأمر بطولة فهما في البطولة مستويان ؟ و إن كان خطئا فهما مخطئان معا ؟
قد يدخن الرجل في الشارع و المنزل بشكل عاد، لكن المرأة ممنوع عليها أن تتذوق السيجارة في الشارع العام، و إن فعلت فهي عاهرة و فاسدة.
ممنوع على الأنثى أن تخرج لوحدها، أو أن تتنزه على الشاطئ وحيدة، فذلك يعني أن " فراسها شي حاجة"، و أنها بدأت في الخروج عن "منطقة الضبط".
الزوج إن ماتت زوجته، قد يتزوج إحدى "العزايات"، و يبدأ حياة جديدة. أما الأرملة فلا، فمهتها الوحيدة تربية الأبناء، و لا يحب عليها التفكير في "حياة جنسية جديدة"، و تنزل قيمتها فجأة في العائلة، و يصبح صوتها بدون معنى، هذا إن سُمح لها بالكلام أصلا.
المطلقة كذلك، خاصة إذا كانت بدون أبناء، و تسكن لوحدها. فهذا يعني أنها تفعل ما تشاء، و ما يحلوا لها، و قد تمارس الجنس مع آخرين. السؤال : "واش شغلكوم هادشي؟ " .. " ضروري خاصها تكون محكومة ؟!"
الفتاة يجب أن تحافظ على شرفها حتى ليلة "العمر"، و التي تتحول فجأة إلى ليلة "العذاب و الألم"، و تنهار كل أحلام العروس الطفولية عن السعادة و الهناء، و ذلك في أول ليلة، بسبب ظلم و جور إجتماعي قاس.
في المجتمعات العربية المحافظة، الكل يعاني في صمت، و الأنثى أشد معاناة.
في المجتمعات "الحداثية"، الكل حر، يعيش حياته بطريقة، دون ضرورة إتباع "نمط إجتماعي" محدد طوعا أو كرها.
حتى القرآن الكريم، يُخيِّر الإنسان بين الكفر و الإيمان :
" فمن شاء منكم فليؤمن، و من شاء فليكفر" !!!
الكاتب أسامة بفركان

