كعادتي أجلس فوق الرصيف .. حاملا قلمي و لوحتي البيضاء الفارغة.. انتظر أحدا يريد أن أرسمه..حانيا راسي من كثرة الإنتظار..انتظرت طويلا و كدت أرحل .. و قفت سريعا و
هممت بالرحيل..و اذا بي أحس بشيء بارد يلمس يدي..التفت ببطء أرى ما هذا
الشيء..كانت يدا ناعمة باردة
نظرت في
عيني و قالت .. أريدك أن ترسمني ..ازالت يدها و جلست فوق الكرسي ..انبهرت
بجمالها انبهارا..جلست ببطء و اخدت قلمي المعهود و اللوحة المعهودة..كدت أن اهم
بالبحث عن قلم اخر و لوحة اخرى..قلم يستطيع رسم جمالها دون تغيير الحقيقة..يرسم
حروفها و ملامحها الفاتنة..و لوحة تستطيع الإحتفاظ برسمها للأبد.. لا تقدر أي قوة
طبيعية محوه و تغييره..تمنيت لو أن لي أفضل قلم و أكبر لوحة في العالم ..تمنيت لو أن الدنيا لوحة و أنا الألوان.....ما كل هذا الجمـــــــال ..فجـاة ..سكن كل
شيء حولي.. عيناي و يداي الوحيدتان اللتان تتحرك..لا أسمع شيئا إلا صوت أنفاسها..لم أعد أرى شيئا الا هي..هذه التي انتظرتها لسنوات و شهور و أيام .. كلوحاتي أرى أحلامي أمامي بلا ألوان..أحلامي لونها الزمان و رسمتها الصدفة و أعطاها القدر
عنوان ..لم أعد أرى الأ لون وجهها الناعم و شعرها الأسود الحريري.. فقلت لا ..
سيدتي عفوا.. لا استطيع تلوين رسمك.. هكذا افضل ..الكل يشهد لي أنني رسام ماهر.. أعرف تقليد الحقيقة فوق الورق.. لكن الجالسة أمامي حلم ساهر..حقيقة أروع من الخيال
.. من روائع الإنسان في الوجود ....أنت حلم عمري الضائع..و نصفي الثاني التائه..
كرهت الأحلام و أريد الواقع ..فكوني يا سيدتي الحرة القمر و أنا الظلام..كوني
الحقيقة و أنا السراب.. دليلي في الحضور و أنا الغياب ....شعور خاطف تملكني فجأة..
فتحت عيناي فلم أجد سيدتي أمامي..لكن رسمتها لا زالت معي فوق لوحتي..لا زالت تنبض
بالحياة.و لا زال صوت انفاسها يهمس لي.. فيعزف لي أروع معزوفة ..فيا سيدتي الجميلة
.. لوحتك الفريدة لا زالت معي... فهي من الآن وجودي و عيشي ... انت ستبقين رمز
وجودي .. و دليل عيشي الذي سيظل يهواك في الأحلام و يتمناك في الواقع..فلن تضيع
مع الايام ذكراك.. فسأبقى دائما فوق الرصيف انتظر ... عودتك يا
فاتنتـــــــــي ..
الكاتبة على الفيسبوك : أوصــــاف الــرشاقي

