728x90 شفرة ادسنس

  • أحدث المقالات

    نصف في الجحيم وآخر في الجنة (2) ~ ملوكي عماد ~

    [...] بعين واحدة أرمق سيدة عجوز ليست من سيدات هذه البلاد السعيدة ، تملك سيارة تفتن بزينتها الناظر و تسر العين ، كشرت عن أسلحتي : ابتسامة ساحرة و وجه بريء ، و نلت ما أريد بلا تعب و لا مريد . نفسي نفسي
    قطعة نقدية أسكرتني رائحتها الزكية ، ملمسها يبهج النفس ..
    انطلقت السيدة بعيدا وهي تلوح بيدها مبتسمة، ساورني شعور غريب .. فرح وقرح في آن واحد ، لم يبتسم لي شخص مذ أصبحت فنان تسول، هي الأمور كذلك .. تذكرت حينها يوما ما وأنا أسير بجانب مقهى به شاشة تلفاز ضخمة ، وكان وسطها رجل ذو هيئة أنيقة يتحدث بلغتنا وكلامنا ، ومع ذلك لم أفهم شيئا مما قاله ، كل ما علق في ذهني عبارة جميلة رددتها عشرات المرات كي أحفظها .. تقول العبارة : ابتسم ! فغدا ستموت.
    منغمسا في ذكرياتي ، وعلى حافة الشارع أتلذذ بالقطعة النقدية، تأتيني من حيث لا أدري ضربات وركلات من كل جانب، كالعادة إنه عامل النظافة يقوم بمهمته على أكمل وجه .
    أمسكت القطعتين الخشبيتين ، وابتعدت عن المكان ، أسير بجانب الشارع ، أقف عند إشارة المرور الحمراء أنا كذلك ، ليس لأني أحترم قانون السير ، بل لأجمع من محترمي القانون ما تيسر من قطع النقود .. سيارة من هنا وسيارة من هناك ، أدق بجبيني على زجاج النافذة ، تتسخ فيسبني صاحبها ، ألعنه أنا أيضا ( في مخيلتي فقط ) ، أمر لسيارة أخرى أرقى منها ، زجاج النافذة مفتوح .. والسائق شاب في مقتبل العمر يضع نظارات سوداء اللون، ماسكا مقود السيارة بلباقة .. يدير وجهه نحوي فيشفق على حالي، يدخل يديه في محفظة صغيرة ، لعلها محفظة نقود .. هذه نشوتي الآن أنتظر بفارغ الصبر ما سيقدمه لي هذا الشاب الوسيم ، بدأت يداه تخرج من عرين المحفظة وبؤبؤ عيني يزداد وسعا شوقا للقاء البهجة .. خرجت اليد ، ماسكة ورقة صغيرة ، مدها لي وقال : " هاك، هادي كارط فيزيت ديالي ، الى حتاجيتي شي مدير أعمال أنا فالخدمة هههـ "

    ... يتبع
    إلى الأعلى