728x90 شفرة ادسنس

  • أحدث المقالات

    الإحتفال بمولود جديد ~ اسويدي سيدي محمد ~


    انسلخت من تحت غطائي على صوت رنة هاتفي اللطيفة، الموضوع بجانبي، فتحت عيني ببطء شديد وجفني مثقلتين بالنعاس، ثم أدرت رأسي إلى المحمول فإذا به مكتوب على شاشته "أمي".
    حملته وأنا أتماوت  قد اخشوشنت نبرات صوتي.
    -السلام
    -أين أنت يا بني ؟
    -أيقظتني من أجمل نومة
    -ألن تأتي لتذهب و أبوك؟
    -إلى أين؟
    -لقد أكدوا علي أن أدعوك إليهم
    -من هم؟
    -محمد و زوجته، الذين كانوا جيراننا
    -حاضر يا أمي، بعد قليل تجديني عندك...
    لفظت أنفاسي في زفرة أخرجت معها ما كان بى من إعياء ثم تحسست وجهي  ورأسي وبعدما استرجعت قليلاً من نشاطي، سرت مترنحًا، حافيًا لأغسل وجهي فتصاعدت برودة الزليج مع قدمي فانطردت أثار النوم التي كانت تراودني، تجلدت برودته وبعد الانتهاء من غسل محياي وقفت أمام دولاب ملابسي حيرانًا لا أعرف ماذا أرتدي، وما أن اهتديت إلى الهندام الذي سألبسه حتى قفزت عليه بشراسة ممزوجة بالفرح، فلبسته ورششت جسمي رشات قليلة من العطر، وسرحت شعري إلى الخلف  حملت هاتفي معه مفاتيحي ثم خرجت وأغلقت الباب من ورائي وسرت مهرولاً.
    وصلت، فألفيت والدي جالسًا في السيارة، أشار إلي بيده فعدوت نحوه ثم ركبت بجانبه، انطلقت السيارة و في الطريق قوض والدي كل الحواجز التي يمكن أن تكون بين أب وابنه، يداعبني أحيانًا ويستجوبني أحيانًا.
    وقفت السيارة أمام منزل من طابقين أصفر اللون ، كثير النوافذ، نزلنا و إذا برجل نصف رأسه العلوي عار من الشعر ، يقف أمام المدخل ،طويل القامة، يسحب أنفاسا من سيجارته، ارتمى على والدي يعانقه ويقبله و بعد أن انتهى  منه سلم علي وعبارة الترحيب و الفرح تتراسل من فمه واحدة تلو الأخرى،  دخلنا حجرة  متوسطة الحجم وضع في كل نصف منها مائدة خشبية عليها حلوة من كل الأنواع ، استوعبت حولي أربعة عشر رجلاً أمام أحدهم مائدة دائرية ، ألمنيومية، فوقها كؤوس شاي كثيرة بجانبها إبريق كبير، ويجلس إلى  جانبه رجلا بهي الطلعة،ذو لحية سوداء كظلام الليل،ليست بالطويلة و لا القصيرة يتكلم بصوت عال و الكل إليه ينضرون .
    قال الوالد: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 
    فاشرأبت إلينا الرقاب، صافح أبي الجميع و العيون تترقبه فصنعت صنيعه تزحزح الرجال حتى شغرت بعض الأماكن،فجلسنا بعيدا عن بعضنا، استسمح الوالد الفقيه على مقاطعته إياه فتقبل الاعتذار بكل سرور و سعة صدر قائلا:"ما عندك مشكل"
    شرع في الحديث و قبل أن ينبس بكلمة عدل الوسادة التي بينه و بين الحائط و نحن ثم قال: من حق رسول الله صلى الله عليه وسلم علينا أن نحبه أكثر من أزواجنا و أبنائنا و أنفسنا...
    فرغ من كلامه ثم رفع يداه إلى السماء خاشعًا بالدعاء فرفعنا أيدينا خلفه وبعد الانتهاء من الدعاء عمت لحظات من الهدوء و الصمت،كل واحد يتمتم بالاستغفار أو الحمد وبعد هنيهة دخل الرجل الأصلع و إنحنى على "الفقيه" ودس في يده نقودا و تمتم في أذنه ثم بدأ "الفقيه" بالدعاء لوالدين الأم و والدين الأب و للمولد الجديد .
    وضع على المائدتان الخشبيتان  المستديرتان صوانتان في كل واحدة منها دجاجتان  مطهوتان طهوًا مغربيا  و شبكات داهقات بالخبز المقطع و تلتها صونتان من اللحم،شمر الرجال عن سواعدهم ثم
    انشغلوا  بالأكل، يأكلون و يذكرون طرائف قدماء المغاربة مع الأكل، لعقت أصابعي وتراجعت فداعبني الفقيه قائلا:كل يا بني  لا تكن غشيمًا،ابتسمت وقلت الحمد لله لقد شبعت .
    أخذت الصوانات وأدخلت أخرى مملوءة بالفواكه ليمون، تفاح و موز. ترامت إلى مسامعي انتقادات للشباب  وأحوالهم وضعف حيلتهم وتشبيههم بالدجاج (الرومي ) ، اتفقت معهم بشكلٍ جزئي، شبع الجميع و رجع كل واحد إلى مكانه بعد أن  غسل يداه بماءٍ بارد يجمد الأنامل، ثم بعد ذاك و قبل أن ينصرف الجميع أخذ الفقيه ومن يحيطون به بتلاوة آيات من القرآن الكريم تلاوة مغربية أصيلة "'أمن الرسول بما أنزل إليه من ربه و المؤمنون...'"
    رجعت إلى المنزل فارتميت تحت غطائي و غططت في سبات عميق.
       للتواصل مع الكاتب على الفيسبوك ، اضغط هنا : اسويدي سيدي محمد

    إلى الأعلى