728x90 شفرة ادسنس

  • أحدث المقالات

    وحيد يفكر ~ الكاتب الشبندق ~


    أمسك  سيجارته  المحلية الصنع   لأسباب  مرتبطة  بأخر الشهر ... لم يعتد  بعد على مذاقها فهو  معتاد على السجائر  المستوردة , كان  حينها يقرأ  كتاب  لجوزيه ساراماجو  تلك  الرواية التي  ضاعت  بين  رفوف  مطبعة فنسيها  صاحبها إلى  ان عادت  بعد  سنواتٍ عجاف فوشح  كاتبها بعد مماته بجائزة نوبل للسلام, كانت  نافذة غرفته  التي  تطل  على  الشارع  يعلو  من  خلالها  صوت أبناء  الحي  وهم يلعبون  كرة  القدم  الليلية .. كان قد  أشعل  سيجارته  و بيده  كأس شاي أعده لهضم العشاء.. كانت  غرفته  صغيرة  منظمة في  نظره  كل شيء  مرتب  هي حياة  العزوبية تلك الفوضى التي  تظهر  منظمة .. يرن  هاتفه   النقال.. يجيب  بتلهف  إنها  تلك  التي  أسرت قلبه تخبره بدخولها  إلى منزلها   بالرغم  من  أنها  تبعد عن بكيلو مترات عديدة  إلا أنها  الأقرب  له  من  أي  شخص  أخر   يراها  في  نهاية كل  أسبوع  أو أسبوعين .. حب  بسيط  جميل  بينهما  يسعده  ويسعدها ... يتذكر  كأس  الشاي  فيرشف منه رشفة. دائمًا  سيجارته  بين  إصبعيه ... يقفل  الخط  فيرجع لقراءة سطور  الرواية, أعجب  كثيرًا بشخصية  يذكرها الكاتب ..يرى  أن  الكاتب  يتحدث  عنه  بل كأنه يعرفه  حق  المعرفة  إنها  لشاب  اسمه  أبيل    يستأجر هو  أيضًا غرفة  عند  السكاف  سيلفستري  ذاك  الشيخ  العالم  بأمور  الدنيا  وزوجته  السمينة  ماريانا  الزوجة  المطيعة المبتسمة ...أبيل  يرى انه سيعتبر  سجينًا إذا هو  ارتبط  بمتطلبات الحياة ( زواج .. عمل  دائم  ..روتين يومي )  فكان  يبحث  عن  السر  الخفي  وراء  الحياة . فهكذا  كان يرى  صاحبنا  أن  الحياة هي كذالك  لكن  لا  يجد  الجواب الشافي  ..دائمًا يتخبط  في  فلسفاته الغريبة  فهو  يعرف  أنه من عامة الناس  إلا  أنه يعتقد  أنه لا يستطيع  ان يكون  كجميع  الناس  ... ينفد  صبره بكثرة  التساؤلات  .. فيرشف  من  كوب  الشاي  الأخضر  .. فيغلق  الكتاب  .
    ينهض بقامته الرشيقة  و  بعينيه الصغيرتين إلى المطبخ .. لن تأتي عشيقته نهاية هذا الأسبوع .. إنه صباح  الأحد  يوم  الراحة  يوم  لغسل  الملابس  وأيضًا  لحمام ساخن وقهوة  في  ضفاف  شارع  الزهور  ..بكلمات  عبد  الحليم  حافظ وهو يتغنى بقارئة  الفنجان يدخل  ذاك  المطبخ الصغير  .. وحيدًا ينتظر  بداية الأسبوع  المملة  بزملائه  المكابت ..يقتله  الروتين  يخنقه  أن يكون  ملتزمًا  بمواعيد  بابتسامات دبلوماسية  بإخفاء  غضبه.. يعتبر  عمله استعباد من رب  العمل ..ترهات يومية ... تساؤلات لا تنتهي إلا باتصال الحب الذي يعتبره  شيئًا لا  يمل  منه  المرء.  هو الذي  كان  غريبًا  وحيدًا  عن  عالم  الجميع, يشارك  عالمه  الآن مع  فتاة  يختلفان في  كل  شيء  ويجتمعان في  الحب  كأنها  نصفه  الثاني التائه  ما إن تغيب  حتى ترجع الأمور لمكانها .. هل الحياة  تعاش  لنكون عبيد لشروط  نرسمها ؟...  يرى نفسه  كلاعب النرد  الذي  تحدث  عنه  شاعره  المفضل  محمود  درويش  ..فهو يقبل  تناقضاته   الجميلة في  معنى الحياة بأشعاره  الرائعة . يمر  مجموعة من  الشباب  مهرولين  في  ذاك  الصباح  حملات انتخابية  غبية  هو  يرى  أنه لو  أن  الانتخابات  تحدث  تغييرًا  لما  سمحوا  لنا بإجرائها  .. مسرحيات بنظره   فهو لم  ولن  يصوت أو يشارك في  هذا  الخراء  المنظم ...
    الساعة تشير إلى  العاشرة  صباحًا  من يوم  الأحد  بجو  غريب  يدل  على انتهاء  صيف  حار  و دخول  خريف  بارد  ... بعد  غسله  لوجه  البشوش  يعد  فطوره   بعدها يبحث  بين  رف بجانبه  عن سيجارة  الصباح  يشعلها  فتنزل سعادة لحظية  تنتهي بأخر نفس  من  لفافته  الشقراء .. بوحدته  الرائعة  يغطس  في  بحر  التفكير  كأنه  بوذا في  أعالي  الهيمالايا  يتأمل في  خيبات  الأمل  المتكررة  و  في  حياته  الغريبة  عن واقعه ... يفتح  الكتاب.. ينتشي بليديا  جارة  أبيل  .. فيحن  لقبلة  الحبيب .. يرسل  رسالة  قصيرة  .. يعبر  فيها  عن  شوقه لها ... ترد هي  كذالك  برسالة نصية  تبادله الشعور..  ينتشي  فيكمل  تلاوة  تلك  الكلمات  .. وحيدًا  في  عالمه  الخاص  تبدأ  بصوتها  الأسطوري  بأغنية  إيطا  جيمس   يسافر  بين  صفحات  الرواية  يعيش  الاحداث  بفكر  ثلاثي  الأبعاد  ... وحيدًا يفكر



    إلى الأعلى