تختلف الآراء في الحياة باختلاف الأشخاص لأسباب و من حيثيات
متعددة، منها تفاوت القدرات الفكرية وتباين أوساط العيش و طرق التنشئة. تلك
التباينات التي تتأسس عليها نظرة الشخص إلى الحياة و غيرها، وتنبني عليها المبادئ
و تتكون وفقها الشخصية، وتتجلى سماتها.
بيد أنه من الممكن وجود أشخاص قد يقبعون و يتمردون على نوعية التفكير المهيمنة على
أوساطهم ويخالفون الدهماء.
"محاربة الغلاء بالاستغناء" مبدأ بإمكانه أن يجعل
الحياة سهلة، وبسيطة، ومريحة، يحيى فيها الشخص حسب قدراته وإمكانياته، يمسح كل ما
يفوق قدراته من لائحة احتياجاته. وهذا المبدأ لا يتحقق إلا إذا حكم المرء عقله و
جعله المسيطر على رغباته، والمتحكم في شهواته وأداة تكيفه مع المجتمع مهما كانت
درجة فساده و بواره، كما عليه أن يتعامل مع ملذاته بعقل و منطق من أجل أن لا يفقد
القدرة على تذوقها أو الاستمتاع بها. أن يتم التعامل معها بإفراط و نهم و شراهة.
"إذا غلى علي شيء تركته فيكون أرخص ما يكون مهما على"
عبارة تخضع لمنطق فلسفي محكم، و تبرز سهولة الحياة و بساطتها كما تحمل في طياتها
من فلسفة الرضا و الاستغناء عن الكماليات ما تحمل. و لعل هذا المبدأ اقرب ما يكون
إلى الزهد في الدنيا، من المنظور الديني و ليس المبدأ ذاته كما كانت حياة معلم
الخلق الزهد محمد صلى الله عليه و سلم وكثير من صحبه والسلف الصالح من
بعدهم.
باختصار الربط والتعقيد والإشكال في عقولنا و الحل في
أيدينا.
للتواصل مع الكاتب على الفيسبوك ، اضغط هنا : اسويدي سيدي محمد

