728x90 شفرة ادسنس

  • أحدث المقالات

    حوار الفلاسفة ~ موحى المساك ~

    حوار الفلاسفة

    كنت ماشيا أو سائرا في طريقي .. وأنا أعوم في أفكاري الجميلة وأسيح في الفضاء الواسع .. وجدت على الرصيف سقراط .. كان حزينا من اليأس .. ذهبت اليه وقلت له ما خطبك .. نظر الي نظرة تحسر وقال لي انها المرأة وسكت .. فعلمت أنه كما يقولون " المسكين غلبان " غلبته زوجته ومع كل أفكاره الواسعة الا أنه لم يكن واسعا في بيته لم يكن طليقا حرا كالطائر الغرد
    تركته بين الحزن والياس واستمريت في طريقي فوجدت قرب النهر أرخميدس كان مستحما في بركة مليئة بالأفاعي .. قلت له مرحبا يا صديقي .. فقال لي هل أرسلوك أنت أيضا لكي تقتلني .. قلت له لا ليس هذه المرة لن أتامر عليك فاكتشافك لقانون أرخميدس أنجاني ذات مرة من الغرق فكيف أنكر لك هذا الجميل .. قال لي تعالى فقد اكتشفت قانونا اخر اسمه "أجي لهنا " وليس أرخمديس انه قانون يعلمك كيف تسبح فوق الثعابين وكيف تغوص مع القروش وكيف تعوم في جيبك وتقوم بتطبيق قانون الثاني هو عكس - أجي لهنا -- اسمه -أرا لهنا - أو - طلع طلع -
    لم أجد ما أقوله له الا -- لله ايساهل .

    استكملت طريقي الى البر فوجد أفلاطون قلت له بدون حرف الطاء أفلان قال لي الزم حدك فان الحب أعمى
    فأصبحت أعمى من جراء دعوته علي .. صرت أتحسس الطريق وأنا ألوح بيدي الى السماء بل الى مجهول لا أراه حتى سمعت مناديا يقول .. يا عبيط الى أين .. أين المفر .. قلت له ما أنا الا بشر عنده عين ولا بصر .
    فقال تعالى الي لاعرفك على أستاذي طوماس ايديسون فإن له اكتشاف سحريا قد ينجيك مما أنت فيه .. المهم لبيت الطلب ولم يكن لدي خيار اخر غير ذلك .. قابلت طوماس ولكن لم يكن ايديسون لاني كنت أعمى فعرفت أنه طوماس فقط قدم الي مصباحا سحريا صغير جدا أصغر من الابهم همّ بحشره في عيني فاصبح بصري اليوم حديد .. لم أعرف كيف أقوم برد جميله قال لي ماتخلصنيش حتى لمن بعد
    المهم استكملت طريقي فدخلت الى بستان جميل عبارة عن جنة ولكن لم يكن هناك حور العين .. انبهرت كثيرا من طول تلك الأشجار وما كدت ألبث حتى لمحت نيوتن يقضي حاجته عند شجرة التفاح .. قلت له حاشاك ماذا تفعل عندك .. قال لي دعني اتغوط قليلا كي يثمر التفاح بشكل جميل .. وقلت له كي تأكله .. قال لي بل كي أتفرج عليه ..
    أدركت حينها أنه مختل عقليا .
    وعلى الجانب وجدت جلال الدين الرومي .. وجدته يذبح الديك الرومي قلت له أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا . قال لي واتا سيير بحالك انه الديك الرومي لقد كان جدي الأكبر ومنه أخذت الجزء الثاني من الاسم الرومي ولكن لما كانا ديكا خفت أن أصبح مثله لذا كان من الواجب ذبحه اللحظة
    اااه أين أنا ؟؟ ما هؤلاء المجانين .. أم أني أنا المجنون ولم أدرك ذلك
    خرجت من البستان وأول ما وجدت على الباب جون بول سارتر .. عرفته من أول نظرة قلت له هل تنتظر أحد ما .. قال لي نظريته الشهيرة ما أنا الا نطفة وضعها رجل لا أعرفه لكي أخرج حائرا الى هذا الوجود التافه .. قلت له صدقت يا صاحبي ان وجودنا تافه في هذا العالم الحقير حاولت وبسرعة أن أتجنبه لاني أعلم أنه لا يعترف بالأخر
    لمحت من بعيد سركا .. أتيته بسرعة لأني أحب الحيوانات كثيرا .. وجدت دارون يرقص مع الغوريلات والقردة كما لو كان قردا .. قلت له مرحبا يا دارون قال لي مرحبا بك عند عائلتنا المحترمة .. أشار الى قرد ضخم عجوز قال لي هذا هو جدي الأكبر .. وأشار الى قردة لطيفة حسناء قال لي هذه بنت عمي أنصحك بأن لا تنظر اليها كثيرا فقد خطبتها منذ أسبوعين .. قلت له حسنا وظل دقائق معدودة يشرح لي عائلته المحترمة وعلى مقربة منه وجدت بابلوك يلعب مع الكلاب قال لي أتعرف يا صديقي أن الانسان مثل الكلب.. وما كاد يكمل كلامه حتى هرولت هاربا من عنده خشية ان يعضني فأصاب بداء الكلب ..
    الحمد لله أني الأن خرجت من كل هذا وعدت الى وطني وأول ما صادفني نادي لأصحاب الدعارة دخلته على حين غرة .. لمحت فرويد صاحب المذاهب الجنسية قلت له مرحبا أيها المريض قال لي من جاء بك الى هنا .. هل أنت مكبوت هل أنت مصاب بالهستريا لاننا لا نبيع الخمر هنا بل نبيع النساء فقط ولك أن تروح على نفسك متى شئت وأستطيع " الى صاوبتي معايا " أن أختار لك أجودهن .. لم أنطق بحرف .. أدخل يده الى جيبه وأخرج بطاقة فيها اسم النادي والغرفة المطلوبة اذا ما احتجت الى شيء ..
    في لامبالات ذهبت الى حالي وخرجت من ذلك النادي النجس الى شاطئ أنجس منه على جانبه يجلس مشيل فوكو .. ذهبت اليه كي أتحدث معه ولما اقتربت منه وهممت بالجلوس أردف لي قائلا أتدري يا صاحبي .. إن الانسان سيتلاشى كما يتلاشى على شاطئ البحر وجه من الرمل .
    يااااا قوم ماذا حدث لهذا العالم هل أعيش مع المجانين .. هكذا صرخت باعلى صوتي
    والكل ينظر الي ويظنون بي غير الظنون
    استكملت الطريق في يأس وحزن اكبر من الذي اصاب به سقراط ..
    وأخيرا التقيت باينشتاين فرحت وأقبلت اليه مهرولا وقلت في نفسي هذا الشخص العبقري هو الوحيد الذي سينقذني مما انا فيه .. ذهبت اليه وأنا أمد اليه يدي وهو يمد الي لسانه .. جلست هنيهة قربه كي أروي له مشاكلي وفعلا رويت له كل ما حدث معي .. وبعد لحظات سمعت بشيء كالغليان في الجحيم نظرت اليه والغضب يملأ عينيه قال لي وهو يمسك بشعره المتجعد ." واتا بغيتي تسطيني .. بغيتي تخرج عليا ياك .. واتا غادي تحمقنييييي .. أتكمل ليا داكشي لي خلا سعيد القالب " فزاد بذلك تجعيدة على تجعيدة شعره .
    نجوت منه بأعجوبة .. ذهب الى مكان بعييد .. بعيد عن البشر بعيد عن المجانيين الى مكان ليس بمكان وعند زمان ليس بزمان



    إلى الأعلى