728x90 شفرة ادسنس

  • أحدث المقالات

    ميساء: الجزء الأول ~ إدريس المحدالي ~


    ميساء، التي تجيب السائلين عن أخلاقها أنها محتشمة أكثر من العذراء في خدرها، و أن أخلاقها موضوع حديث الحي، بل المدينة كلها، وكما كانت تقول امها انه لو كانت تمنح كل سنة جائزة عن الأخلاق، لفازت بها فلذة كبدها كل سنة بلا منازع. لكن مالا تقوله ميساء أنها تتحول إلى كائن آخر عندما تكون وحدها، هكذا تعترف لأقرب صديقاتها نهال، " أصبح اجرأ فتاة على الأرض، فأغني اجرأ من هيفاء وأرقص كما لم ترقص صفيناز، وأضع كل مساحيق التبرج" وتتوقف لحظة، وتغمز لصديقتها بطريقة تحمل من الألغاز والخلاعة ما لا يتحمل حمله الكلام وتستطرد قائلة " و أقوم بما لا تعلمين أيضا" وتنهي كلامها بقهقهة تسمعانيها هما الإثنين فقط.

    حكت لي مرآة ميساء عن غنجها ودلالها، وعن تبرجها السافر وضحكاتها الخليعة، حكت لي ايضا عن رقصها الماجن، عن قوامها الممشوق وصدرها الرجراج، المكتنز. عن شفتيها اللتان لا تصلحان إلا لما تستحيون الحديث عنه، وتتخيلونه. حكت لي المرآة عن ميساء البيت، ميساء بمزاجها الرائق، الفرحة بجسدها...فإحتفالها بهذه الطريقة بجسدها تعوض به حشمتها خارج المنزل. وكل الرجال ميالون إلى المحتشمة خارجا والماجنة داخلا، ببساطة ميساء تحتفل بجسدها كإحتفالها بالعيد، بل جسدها هو العيد عينه.



    بقلم مؤسس موقع أدب بريس: إدريس المحدالي

    إلى الأعلى