728x90 شفرة ادسنس

  • أحدث المقالات

    مشهدٌ من مسرحية "ربّةٌ الإحساس" ~ بقلم المسرحي رحيم المسعودي ~


    "ملاك مضطربةٌ تقطع الخشبةَ روحةً وجيئة، تنظر لساعتها حينا، وتطقطق أصابعها حينا آخر.. يُسمع جرس
     الباب"
    ملاك (بترددٍ وارتباك): البا... الباب مفتوح (يدخل كمال، يلاحظ ارتباكها)
    كمال (مبتسما): ما بالكِ مرتبكة يا عزيزتي وكأن ....
    ملاك (مقاطعة، باضطراب وحدّة): لا أعلم لما وافقت على مجيئك هنا، لا أعلم، لا أعلم...
    كمال (بهدوء): هدّئي من روعك، الأمر لا يستوجب كل هذا الارتباك (ملاك شاردة) هل تريدين أن أرحل؟
    ملاك: أجل... (مستدركة) لا، لا انتظر (صمت يسود المكان)
    كمال (بهدوء): ملاك يا عزيزتي، اهدئي، اهدئي
    ملاك (تهدأ قليلا): قدومك إلى هنا يعد خيانة
    كمال (مستغربا): خيانة ! خيانة لمن؟
    ملاك: خيانة للأعراف والتقاليد، خيانة لثوابتي وقناعاتي  (صمت) يمكنكَ اعتباري جملةَ عقدٍ ترسبت عبر السنين لكن...
    كمال (مقاطعا): هدئي من روعك، دعكِ من المفردات الكبيرة التي تحدث طنينا بالرأس، أنا هنا فقط للحديث وتبادل أطرافه.
    ملاك: نتحدث ! نتحدث عن ماذا؟
    كمال: نتحدث عني، عنك .. لنتحدث عن لقائنا الأول.
    ملاك (تبتسم ابتسامة ذابلة): لقاءنا الأول، تقصد يوم قطعت عليك هيامك بصنم الإلهة الإغريقية... أظن اسمها (تفكر قليلا) آه أفروديت (تجلس على كرسي موضوع يمين الخشبة في الخلف).
    كمال (مبتسما): ذاك معرض تماثيل وليس أصناما، و فونيس venus أحب الآلهة القديمة إلى مخيلتي، إنها إلهة الحب.
    ملاك: ظننت اسمها أفروديت
    كمال: أفروديت و فونيس اسمان لمسمى واحد.
    ملاك: لنفس الشخص !
    كمال: لنفس الإلهة (بابتسامة ماكرة) هل كان اصطدامك عفويا أم مع سبق إصرار وترصد.
    ملاك: شعرت بضيق بالمكان، كنت أبحث عن المخرج وأحاول تفادي الأصنام.. الآلهة (تبتسم) وفجأة صَدمت صنما بشريا.
    كمال: رب صدفة (يبتسم) خلوة مع إلهة تنتهي بالتعرف على ملاك اسمه ملاك (ملاك يبد عليها الخجل) لما ضاق صدرك بالمكان؟
    ملاك: لا أدري، لعله عري التماثيل.
    كمال: إنها مجرد تماثيل على كل حال (صمت) العري صبغتنا الأولى والتعري مناسبة للاحتفال بأجسادنا والاحتفاء بجلال الحب وتجليه.
    ملاك: وماذا عن الحشمة والحياء؟
    كمال: الحشمة من الأخلاق البالية التي كرسها حماة الأخلاق، أعداء الجسد وما أكثرهم بحياتنا.
    ملاك: كلامك غريب، مستفز، لكنه يغريني بسماع المزيد.
    كمال: ولدنا عراة لنكتسي عباءات خانقة، ونجد أناسا وخطابات تمارس الوصاية على أجسادنا ورغباتنا... ( ملاك علت وجهها حمرة وجسدها يعبر عن اضطراب ) ما خطبك؟
    ملاك: لا شيء (صمت) أتعلم شيئا (تنهض عن الكرسي وتتجه لمقدمة الخشبة) كان لي الحق في امتلاك وتملك كل شيء إلا جسدي. أعلنت أمي نفسها وصية على حركاته وسكناته؛ كانت تعد لي دورتي وتحرص على قدومها في الموعد. بين دورة وأخرى، أسطوانة الأخلاق والعفة و الحشمة ... تعاليم دين كرهته من شدة ضغطه على أنفاسي (صمت) طالما سألت نفسي أهو جسدي أم جسدها. يوم تجرأت على سؤالها كانت الصدمة (تقلد صوت أمها) ليس لكلينا، هو لمن خلقه على صورته ... هو وديعة وجب الحفاظ عليها وصونها حتى عودتها لصاحبها أو قدوم من يرضاها لنفسه، من يتقدم لخطبتك، ناشدا مشيئة الرب في دنياه، الساعية للحفاظ على الجنس البشري على الأرض. (صمت، بحسرة) أين أنا من كل هذا؟
    كمال: جميل، قولك ينذر بثورة لذيذة (يهرش خصلات شعرها) ثوري يا عزيزتي، فإن الثورة في الأصل، أنثى.
    ملاك (بحياء وتعفف): لولا خوفي لجاريت بريق عينيك وما يفيض منهما... ماذا عن العفة؟
    كمال: قولي ماذا جنيت من الحشمة والعفة طول سنوات عمرك؟ لم تحققي غير النفور من بوصلتك لاكتشاف العالم؛ جسدك. ما ذنبه لتقابلي غريزة الانطلاق فيه بالعَطَلَةِ والتكبيل!؟ ليستحيل قبرا، سجنا، عالة عليك وأنت عبء عليه.. احرقي تلك الخرق النتنة، البالية، وابرمي موعدا مع الحياة.. الحياة في التجربة، الحياة في التفاصيل، الحياة خوض وتطبيق، بعيدا عن خطابات الموت وتجميل العدم (صمت) لا عليك سأكون لك المعلم والمقرَّر والمختبر... سأعينك على قطف ثمار اللذة، سأدلك على مكنونات الجسد وقدراته الخارقة.
    ملاك (وهي تنظر في عينيه بلذة): قلت لي: أريد لقاءً باسم الصداقة، وأنك مجرد صديق.
    كمال: الصديق الحقيقي هو من يساعدك على التحرر.
     (صمت، يمسك يدها ويتجهان إلى السرير الموضوع بمقدمة الخشبة في اليمين، يجر ستارة لتبدأ ممارسة جنسية "خيال الظل" إظلام تدريجي على السرير وإضاءة تدريجية للوحة كيوبيد المعلقة يمين الخشبة في الخلف... إظلام)

    إلى الأعلى