تقول أسطورة صينية قديمة أنه في قديم الزمان و في غابة
نائية كان يعيش رجل شيخ مع ابن له و جواد، وذات صباح هرب الجواد و اختفى، فأقبل
الجيران على الشيخ يعزونه في نكبته بفقد الجواد، فقال الشيخ : و ما أدراكم
أنها نكبة؟
فصعقوا و انصرفوا واجمين، و لم تمض أيام حتى عاد الجواد
إلى صاحبه من تلقاء نفسه، ليس وحده، بل
مصطحبا معه عديدا من الخيول البرية’ فعاد الجيران إلى الشيخ فرحين و مهنئين بهذا
الغنم الوفيرة و الحظ السعيد، فنظر إليهم الشيخ بهدوء و قال: و ما أدراكم أنه الحظ السعيد ؟
فسكتوا مذهولين، و انصرفوا حائرين، و مرت الأيام.. وجعل
ابن الشيخ يروض الخيول البرية، فامتطى منها جوادا عنيفا، فسقط من صهوته إلى الأرض،
فكسرت ساقه، فرجع الجيران إلى الشيخ محزونين، يبثونه الألم لما وقع لولده، و
يعزونه في هذا الحظ العاثر.. فقال لهم الشيخ برفقه المعهود: لعله خير!
فانصرفوا صامتين، و مضى عام و إذا بحرب تقوم، و جند
الشباب و أرسلوا إلى الميدان، فلاقى أكثرهم حتفهم إلا ابن الشيخ لأن الكسر الذي
أعفاه من المشاركة في الحرب و أنقذه من ملاقاة الموت. الموت الذي كان سيستقبله
الشيخ بفلسفته المعهودة : يا مرحبا.
تعلمنا هذه القصة رغم طابعها الأسطوري أن حقائق الأشياء
لن ترى إلا إذا نضرنا إليها من بعيد، كأننا غير معنيين بها، لأن خروجنا من إطار
الحدث يلغي إمكانية تحيزنا العاطفي لفئة دون أخرى و يفتح أمامنا زاوية أخرى لحكم
أكثر دقة و موضوعية.. فلنبتعد عن الصورة قليلا لتتضح أبعادها أكثر، ليتجلى المعنى،
لتتضح الخطوط.. لنبتعد عن جيران الشيخ.
فلسفة الحظ هي من صنع خيباتنا المتكررة، إنها شماعة من
لا شماعة له، لا نرى الحدث سوى في أبعاده الضيقة جدا، نخشى التفكير خارجه، نخشى
مآلاته و تصريفاته، و الحال أن كل شيء يحدث بسبب و لسبب، و هذا يفسر كل ما نلقاه من بؤس و شقاء أو لذة و سعادة.
دقة نواميس الكون و الطبيعة لا مكان فيها للصدفة و الحظ
كما يعلمنا علم الايزوتيريك (علم باطن الإنسان)
و هو علم حديث قام بوضع أسسه العالم اللبناني
جوزيف
مجدلاني سنة 1988 و الذي ألف حوالي 70 مؤلفا كمنهج متكامل لعلم الايزوتيريك. تم
ترجمة بعض المؤلفات إلى 6 لغات وأصبح هذا العلم عالميا، هذا العلم يعلمنا أن
الصدفة و الحظ يعبران عن عبثية في نظام الحياة لأنهما ضد منطق الوجود و ضد العدل
اللٍاهي كما يشرح ذلك في ضوء قانون الفعل و رد الفعل الذي يجيب على كل تساؤل و
يجلي كل الغموض، هذا القانون بإيجاز هو قانون السبب و النتيجة، قانون الثواب و
العقاب، ما يعني أن أعمال الإنسان هي السبب في ما يصيبه من خير أو شر، من سعادة و
شقاء، من صحة أو مرض، و حتى من حظ أو لا حظ!
"الإنسان مسير فيما لا يعرف و
مخير فيما يعرف" بهذه الجملة البسيطة الكلمات و العميقة المعنى و التي جاءت
في كتاب ''حوار مع صديقي الملحد" استطاع العالم المصري مصطفى محمود رحمه الله
أن يفك لغزا عمر طويلا كان قد اتخذه بعض الملاحدة مطية لمواجهة خالقهم بطرحهم
لسؤال المآل و البعث و الحساب لأنهم تساءلوا عن جدوى الحياة ما دام مآلنا الأخروي
قد كتب لنا من اليوم الأول لحياتنا و الحال أن كل مصيرنا مرتبط بأفعالنا التي نكون
مخيرين فيها لأنها هي من تصنع توجهاتنا و طريقة عيشنا.
نبذة عن الكاتب :
نبذة
هلال محمد، 25 سنة، مزداد بمدينة تيسة اٍقليم تاونات، طالب باحث بسلك الماستر بكلية الحقوق بمكناس، حاصل على شهادة الإجازة في علم الاقتصاد و التدبير من كلية الحقوق ظهر المهراز بفاس، أهوى القراءة و الكتابة في مواضيع متنوعة، عاشق عبد الرزاق الجبران و مصطفى محمود و محمود درويش و روجيه جارودي و أخرون ... أمنيتي أن تصير الإنسانية ديانة كل البشر.
للتواصل
Gmail : mohamedhilal27@gmail.com

