728x90 شفرة ادسنس

  • أحدث المقالات

    لا محال.. مع الصبر والإصرار: قراءة في فيلم "هذه دنياي" ~سفانة إراوي~


    سفانة إراوي*

    طالبة مغربية، أولى جامعي بشعبة العلوم الفيزيائية، أحن للنصر وأهوى الحلم، القراءة أوكسيجيني والكتابة بساطي الذي أطير عليه إلى قلبي وإلى العالم..
    ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
    ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
    ثقة وشجاعة وأمل، يمكن أن تدك المستحيل ولوكان جبلا، وتعيث في الأرض قوة..
    "هذه دنياي" عبارة سطرتها "ايلا" في حياتها بفخر، لتنير عالم دنياها وتسقط اليأس من كل القواميس.. السواد الذي كان يلف عالمها أضحى منارا، والقلب الخائف، مغوارا، وسمفونية الحزن التي كانت تعزف عندها صارت لحنا جميلا ومزمارا..
    زارها ذاك الطيف يوما، كانت حينذاك خالية إلا من ركام السواد الذي يغشاها، مستعصية عاصية، لا تروم شيئا، لا تعرف شيئا، لا تسكن شيئا ولا يسكنها شيء، لأن كل ما كان يملكها وتملكه عتمة قاتمة، وسكون مروع.. عمياء صماء عن كل شيء، قلبا وقالبا..
    كانت شبيهة بآدم عليه السلام، يوم خلقه الله سبحانه ونفخ فيه من روحه إذ لم يكن يعلم شيئا حينها، يبصر ويسمع دون أن يفهم أو يعي شيئا، كان أعمى وأصما عن استيعاب الأمور وإدراكها، خاليا مثلها إلا من حواسه وطبيعته التي فطره الله عليها، حتى علمه الأسماء كلها..
    فكذلك هي، جاء ذلك الطيف ليبث الروح في أحشائها لتدرك معنى الحياة، معنى دنياها وسوادها.. ثم تدرك معنى أن تغرر بكل من أخجلته وهي تقف مستوية على عودها بذات الثقة والشجاعة والأمل التي بثها فيها الطيف مذ بدأ معها، أستاذها.. أستاذنا.. ماهر..
    بطلان اثنان هما، الأول إنسان يحلم بالحب، يعيش بالرحمة، ويتنفس بالأمل، عابه -كأي إنسان طبيعي- أن تمرغ براءة الطفولة في أوحال الظلم وتهمش في سراديب الاحتقار، لا لشيء سوى لأن القدر كتب في جنبات الغيب عليها الضعف، منعها البصر والسمع، وليس للضعيف في هذا العالم المحزون سوى الشقاء إلا أن تنشله يد الرحمة الإلهية فترسل إليه إحدى آياتها البينات ببعض لقيمات يقمن صلبه وقد يشتد عوده بها فيصمد، وينهض، ويثأر..
    فاستحقت أن تكون البطل الثاني بإصرارها.. وأن يكون هو البطل الأول بأن دك الصخر أمامها لترى النور وتؤمن بالإصرار، ذاك الذي لم تكن تعرف معناه حتى..
    لو أن في العالم أمثال الأستاذ ماهر، ممن يؤمنون بحقيقة الحياة من أجل الناس، لما أينعت رؤوس الظلم لتطال ضعيفا أو محروما وتكتب عليه الموت في غيابات جب الجهل والفقر والحزن و.. و.. اليأس..
    منا نبدأ، وبنا نستمر، وإلينا نصل.. فالخيار لنا، كله لنا.. كله.. 
    لأنه (لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)..

     Saffana's physics  :  فيسبوك الكاتبة  
    إلى الأعلى