بينما كان يتجول
كأنه راعي في
مراعي السهول السويسرية في
اعالي جبال الألب في
صفحته الفايسبوكة .. و بعقل
خال من افكار الحب
الجميل الذي غاب
عنه لمدة ليست بالهينة ...
يأتيه إشعار على ان احد ما
اعجب بتعليقِ كان
قد كتبه في
إحدى السطاتوهات البيئسة في
العالم الازرق الفايسبوكي
... ضغط على ذاك
الإشعار ليجد ان
المعجب بتعليقه ليس إلا
فتاة جميلة ... قام
بالدخول إلى حائطها ليكتشف من تلك
التي اتار إنتباهها
تعليقه الغبي ..
بأغنية إيطا جيمس
التي تتغنى عن غيرتها
بلغة بلاد العم
سام ... أرسل لها
طلب صداقة ..فأصبحت في طي النسيان
...
عاد هو لحياته
ينشغل في أمور
أخرى ...فبعد
يومين او اقل
...قبلت صاحبتنا طلبه فأصبحت من اصدقاءه الافتراضيين...
بدأت الدردشة
الفايسبوكة بقليل من
المرح المعتاد داخل
في ما يسمى في قاموسه
الصغير " ركن التعارف الافتراضي " بعدها
بيوم طلب منها رقم
هاتفها ليتحدثا صوت بعد
ان مراسلاتهم لصور بعضهم
البعض , قامت بالإتصال به
ذات مساء بعد ان
يستوفى رصيده القليل
في التحدث مع
بعض الاصدقاء ...
بدأت المكالمة
في تمام الساعة
الثامنة مساءا و انتهت
مع أذان الفجر ... تخللتها بعض الوصلات الاشهارية لقضاء
الحاجات الطبيعية من
أكل و شرب و كذا
و كذا ... كانت اول مكالمة
مطولة يجريها صديقنا
العزيز ...
تلك المكالمة
كانت قد استوفت
معايير السلامة إذ
لحد تلك الساعة
كانت مشاعرهم باردة
..قد إستغرابا لكونهم
تحدثا مطولا و بطلاقة
.. لكن فارق المسافة التي
كانت بينهم و كذا عالمهم
اللاسلكي كان يستحيل
مع ان تتطور
العلاقة ..
بدأت المكالمات
تكثر و بدأت
علامات الاعجاب بظهور
من كلا الطرفين هي تخبره
بإعجابها بتفكيره و
هو يمني النفس لإيجاده
شخص غريب يفهمه
و يعبر عن فرحه لمعرفته
بعد خيبات امل متكررة في
مجال المشاعر ...
كان التفاعل
بينهما في تسارع
غريب ...كانت الشكوك تحوم
لكون العلاقة بينهم
في حدود الافتراض
و اللاسلكي العجيب ... بعد مدة
ليست بالطويلة و لأول مرة
احس صديقنا بأن
تلك الفتاة البعيدة القريبة هي
ضالته التي غابت
عنه و اخيرا
وجدها ..ارتاح لها و كلماتها
و لعفويتها و لضحكاتها على
نكته و ايضا
على جديتها في نقاشتهم الهاتفية
,اخبرها ذات ليلة
انه يحبها ..لشخصها
وليس لمظهرها .. نفت
هي الامر و اصرت ان الامر
مستحيل ان تنسج علاقة
حب من عالم
الاسلاك و ان
الحضور الجسدي شر
لابد منه ..بيدا
ان محاولته و فهمه
لشخصها اصر ان
إحساسه الباطني لا
يتحدث من فراغ بل
ان ما يقول قلبه يقين لا
شك فيه ...
مرت ايام
عديدة يتواصلان فقط
بوسائل الانترنيت المتاحة
...و بدأت العلاقة بالترسب
داخل قلبيهما الصغيرين ...نعم بدأ
حب إفتراضي غريب
...كانت بطلته الصدفة او
بالاحرى تعليق في
منشور لصديق له
...يبدو ان إعجاب
داخل العالم الازرق
قادر على تغيير
قلب إنسان ...
كان الشوق للقاء
الحبيب مشكل عويص
فهي تبعد عنه
بمئات الكيلومترات ... فكانا
يفكران في ضرب موعد بعد مرور شهر على
علاقتهما العجيبة الحقيقية .... نعم
إتفق الحبيبان على
موعد ينحث بحبر من ذهب خالص
...
في ليلة
اليوم الموعود بدأت في
الجانبين بعض التساؤلات
حول اللقاء و
هل الواقع سيكون تكميلا
للعلاقة ام انه
سينهيها بشكل قاس ..و هل ذاك الاحساس
سيتطور عن حضور
الجسد ام انها
اضغات احلام .. و ان
الواقع هو الكابوس
الذي يهدم تلك الاحلام
الوردية ...
تمام الساعة الثالثة زوالا
وصل القطار إلى وجهته
المنشودة ... خرج و قلبه
الصغير كاد يخرج
بخليط من الفرح
و التوتر ..ارسل
لها رسالة نصية يخبرها
عن وصوله بينما هو خارج
من باب المحطة
... وجدها تنتظره كانت
أميرة في عينيه .. إبتسم
و إبتسمت إبتسامة اشرق
خلالها وجهها الجميل .. نبض
قلبها و هي ترى
ذاك الفتى الذي طالت
إنتظاره مع ان
الامر غريب فليس الامر
كمكالمة هاتفية إعتادت
ان تبوح له بمكنونات قلبها إلى
نظرة واقعية و لمسة
من يدها .. قبلها قبلة الشوق
.. عانقته عناق الحب... كما
كان متوقعا لم تقع الكارثة ..
فالواقع كان احسن
بكثير من خيوط جمعت بين قلبيهما .. اخيرا إجتمع العشيقان ... لتبدأ صفحة
جديدة بحب متين
سيدوم إلى ان
يشاء الخالق ...

