الحكومة المقبلة وقدرتها على جعل المغاربة أكثر سعادة
منذ الإستقلال الى يومنا هذا، وحملاتنا
الإنتخابية تكاد لا تعدو تقتصر على تيمات وشعارات لا ترقى الى وصولها الى الهدف
المنشود. ولربما تتقاطع فيما بينها دون رُأيا واضحة، كما أنها ينقصها دائماً هدف
جامع حول الغايات من هكذا انتخابات.
إنها منذ نشأتها وحتى الأن، بغض النظر عن
آلياتها وكذا كيفية سيرها، من حيث المفهوم تعد محاولات متواضعة جدا إن لم نقل
بئيسة ويائسة على العموم، ولا ترقى الى تطلعات الأفراد والى أمجاد وعراقة هذا
البلد. (المغاربة تيقولوا العشى المزيان تتعطى ريحتو من العصر).
أظن أن الحكومات المقبلة يلزمها ان تشجع
الرفاه وأن تستثمر كل طاقاتها في جعل المغاربة أكثر سعادة، إن فكرة الرفاه فكرة
قديمة منذ عصر أثينا الزاهي. لقد كان أرسطو وأفلاطون يؤكدا أن بوسع الحكومات أن
تشجع الرفاه الروحي للأفراد. إن هذه الفكرة تأتي بقوة الأن، وكذا في ظل الظروف
الحالية حيث أن العديد من الحكومات تقوم بالعمل جاهدة على تعزيز الرفاهية بغية
العيش الكريم والسعادة لكل أفراد الوطن، كما تقوم بالمتابعة والرصد والقياس
لمعدلات الرفاهية الوطنية. لقد قامت العديد من الدول على سبيل المثال لا الحصر:
ألمانيا، بريطانيا، التايوان والنمسا... بقياس معدل الرفاه الوطني (رغم وجود
معارضين لهذا القياس). كما أن السيد رئيس المجلس الأروبي آنذاك هارمان فان رومبي،
بعث سنة 2011 بمنشور البسيكولوجيا الإيجابية الى 200 قائد عالمي يدعوهم فيها الى وضع سياسة
الرفاهية على أولويات السياسات العمومية.
إننا بعيدون كل البعد عن كل هذه الأفكار
القديمة الحديثة في ظل التهريج الممنهج، وفي الغالب لجهل بعض المنتسبين للسياسة
للعمل النضالي والحزبي وكذا السياسات. إن أمراً كهذا يجعلنا امام مرمى حجر من
ميوعة السياسة وعزوف الشباب أكثر فأكثر. إن بعض هؤلاء السياسيين يبدون جهداً
سلبياً ومدمراً في تعطيل هذا الرفاه المنشود وكذا في الإجتهاد لإسعاد المواطن
المغربي.

