728x90 شفرة ادسنس

  • أحدث المقالات

    الكتابة حياة ~ أحمد اﻷفغيري~


    لماذا نكتب؟



    الكتابة نبض،نفس، روح وحياة أخرى طوباوية نرسمها بحبر المعاناة واﻷلم والشوق الذي لوﻻه لما سمعنا بشيء إسمه الكتابة، فكل الذين يكتبون هم يشتاقون ويحنون لشخص ما أو لحظة ما فيكتبون كي ينسوا ويتناسوا.
    أكتب كي ﻻ تكون كالذي ولد ليعيش ثم يموت بل كي تكون كالذي ولد ليكتب كي ﻻ يموت، كي ﻻيغيب عن  النظر، كي ﻻتمحيه يد الزمن من عقول البشرية بعد أيام من مغادرته هذه الحياة.
    جمال الحياة ندركه حينما ننقل مانراه، مانشعر به، مانحبه، مانبغضه، مانمتعض منه... إلى نص أدبي رفيع الذوق يسيل لعاب القراء عليه عندما يرونه بحيث ﻻ يتنفسون الصعداء إﻻ بعد قرائته وتذوق طعمه ثم التمطق بترديد عبارته الشهية  ليشبعوا نهمهم اﻵدبي وحتى وإن لم يكونوا من عشاق اﻵدب فإن كلمة واحدة إذا قرأوها منه كفيلة بأن ترغمهم على إكمال الجملة  ليتابعوا قرائته  حتى يأتوا على آخره بدون شعور.
    ركبنا قطااار الحياة ولم ننتبه إﻻ بعد أن أخدنا القطار إلى زمن أصبحنا نكتفي فيه بقراءة بعض العبارات الجميلة والعذبة التي نراها على شاشة الحاسوب أو الهاتف الذي أصبح ذكيا في عصر أصبح فيه مستعمله بليذا هاجرا للكتب وعازفا عن الكتابة.
    نحن نكتب في لحظات السعادة وفي لحظات الغضب ففي اﻷولى نكتب كي نرسم إبتسامة مثل إبتسامتنا على ثغر من يقرأ لنا، وفي الثانية نكتب كي نرتاح وننسى ونتنفس الصعداء لتستمر الحياة.
    اﻷحاسيس والمشاعر لها لغات مختلفة ومتباينة وﻻ أحد منا يستطيع فهم اﻵخر أو اﻵخر يستطيع فهمنا والكتابة هي المترجم الوحيد ﻷحاسيسنا ومشاعرنا إلى لغة وحيدة بسيطة يفقهها جميع البشر.
    الكتابة تنقل مانقمعه بقوة ونخفيه، نحن دائما ندعي القوة والصمود أمام مايعترضنا في الحياة من مشكﻻت وإحباطات التي تصيبنا بها أمواج لعبة الزمن المتﻻطمة دون هوادة لكننا نبكي على الورقة ونعترف بضعفنا أمام مايعترضنا ويحول دون وصولنا إلى مانصبو إليه.
    إمسك قلمك وإنفض الغبار عن أوراقك ثم أكتب كل مايجول في خاطرك دون التساؤل عن كيفية الكتابة. أوعن وصفتها السحرية فهي الشيء الوحيد الذي ﻻ يلقن في المدارس وكل واحد منا خلقت معه طريقة خاصة بالكتابة متباينة كل التباين عن اﻵخرين، واﻹستراتيجية التي تمكنك من إكتساب ملكة اﻹنشاء والتعبير هي مجرد عنوان وهمي ومغري يستعمله بعض الكتاب كي يرفعوا من حجم مبيعات كتبهم، أما الوصفة السحرية للكتابة فهي أن تبدأ بالكتابة وتداوم عليها إكتب ثم أكتب ثم أكتب مهما كان أسلوبك ركيكا ونصك فقيرا وقدرتك اﻷدبية واهنة، إكتب رغم شعورك بأن ماتكتبه يفتقر إلى المعنى فإنه حتما سيعني شيئا إلى اﻵخرين.
    الكتابة شبيهة بالزراعة فأنت عندما تكتب فأنت تغرس بذرة اﻹنشاء والتعبير ويتوجب عليك سقيها كي تنموا بالقراءة التي تحسن أسلوبك وتغني نصك وتقوي قدرتك اﻵدبية كي تقطف في اﻷخير الثمار وهي أن تصبح كاتبا.
    وتذكر دائما أن الكتابة والقراءة وجهان لعملة واحدة بحيث ﻻتوجد قراءة بدون كتابة كما ﻻتوجد كتابة بدون قراءة وإن وجدت فسنكون أمام نصا يمثل الرداءة اﻵدبية بامتياز.

    للتواصل مع الكاتب اضغط هنا : أحمد اﻷفغيري 
    إلى الأعلى