728x90 شفرة ادسنس

  • أحدث المقالات

    وجهة نظر(2) : المنطلقات الخمس لتعليم جيد~ إدريس المحدالي ~



    "العلم هو الخير والجهل هو الشر"
    مثل صيني


    لا يختلف أحد عن أن من أسباب انحطاط الأمم هو نقص جودة التعليم، وأن أفضل ما 
    تنظر إليه أي حكومة بعين الاهتمام وتدأب في تحسينه هو جودة تعليم أبناء وطنها. المهمة صعبة، وهذا أمر واضح لأن التعليم هو الرهان الوحيد الذي يضمن لأمة ما النقلة النوعية من حياة البؤس والفقر والتهميش إلى حياة النعيم والغنى والسير مع ركب الدول العظام. لذا فاليوم سأقتر بعض المنطلقات التي يمكن لأي مهتم بهذا القطاع أن ينطلق منها آملين بهذه الافتتاحية أن تكون بادرة خير لوطننا الحبيب المغرب، وأن نسهم نوعا ما بما يفيد أبناء وطنه.
    سأرتب لكم الأمر في مبادئ عامة كمنطلقات لتحسين جودة التعليم، أتمنى أن تلقى قلوبا واعية وأيادي مجدة للعمل بها:

    المنطلق الأول : ينص على أن القيادة من القسم هي أفضل و أعمق بالقيادة من خارجه. ويعني هذا أن أي تغيير مأمول يجب أن ينطلق من التلاميذ و أستاذهم من داخل القسم، و أن لا تنتظر جماعة القسم التغيير من فوق رغم أهميته ( التغيير من الوزارة، الأكاديمية، النيابة، الإدارة...الخ). التغيير يبدأ من الداخل دائما و أبدا، أي تغيير للشكل 
    لن يمس جوهر التعليم.


    المنطلق الثاني :  لا شك أن تكثيف الاجتماعات بين أطر التدريس، وبين أطر الإدارة وهيئة التدريس من جهة و بين هيئة التدريس، الإدارة و أولياء أمور التلاميذ هي من ضروريات تحسين جودة التعليم بحيث تكون هذه الاجتماعات أرض خصبة للتواصل عن مدى نجاع الطرق والمناهج التعليمية في إحداث تغيير حقيقي في جودة تعلم التلاميذ. هذه اللقاءات من شأنها أن تنقل تجارب المدرسين فيما بينهم، ليطلعوا على ما نجح من نظريات وتقنيات مع زملائهم في القسم، و أن يأخذوا فكرة عما يحدث في أقسام أخرى.
    هذا من شأنه أن يحسن من جودت ملكة التدريس لدى الأستاذ مما يعني ان تلاميذه سيمسهم هذا الخير أكيد.

    المنطلق الثالث : أن يبادر كل أستاذ بأفكار من شئنها أن تحسن من جودة قراءة وكتابة التلاميذ، كتأسيس مكتبات القسم وتشجيع التلاميذ على المشاركة في تأسيسها، وخلق شراكات مع جمعيات لتزويدها بشكل دوري، و الأجمل من هذا كله هو تأسيس نوادي ثقافية كنادي القراءة، البيئة، الرياضة، و أصدقاء الويب مثلا. فهذا كله من شأنه أن ينفع التلاميذ في تطبيق ما تعلموه من مهارات في القسم، الأمر الذي يعينهم في التفوق دراسيا و اجتماعيا بحيث يكونون صداقات جديدة و يكتسبون ثقة في النفس أكثر.
    المنطلق الرابع: الأستاذ الموهوب هو الأستاذ الذي يتطور في مهنته، فقد يرتكب أخطاء في مساره المهني وهذا ما يجعله يطور من ذاته ويبحث عن الأفضل له ولتلاميذه.

    المنطلق الخامس: أن يتطور الأستاذ في مهنته لا يعني بتاتا أنه قد حان الوقت لترقيته لمدير مؤسسة. يعتبر هذا قتلا للإبداع. الأستاذ الموهوب يترقى إلى منصب أستاذ مدرب لينقل خبرته في التدريس للأساتذة الجدد في القطاع بدلا من هدر طاقته في القذف به إلى عالم الإدارة الذي يعتبر مجالا مختلفا تماما، فكم من مدير كان أستاذا فعامل موظفيه كتلاميذ. أحينا يقدم له مشروع تعليمي ليشرف عليه ككتاب أو نظرية أو فكرة للتطوير من جودة التعليم سواءا محليا او وطنيا.
    لأختم المنطلقات أستحضر مقولة هنا للفيلسوف الإغريقي و هو أن " التعليم زينة في الرخاء وملاذ في الشدة".
    لذا فالتعليم أفضل ما ينظر إليه الساسة، وصاحبوا القرار في بلادنا المغرب، وكل استثمار في جودة هذا القطاع هو استثمار ناجح.


     بقلم مؤسس موقع أدب بريس: إدريس المحدالي

    إلى الأعلى