أدبياتي 12
ركبنا الزوارق الثلاث، وأمواج البحر تداعبنا. بنشاط نحلة ساعدت أصدقائي في الصعود إلى القارب، وبإصرار ذبابة طرقت باب الحلم مرات إلى أن استجاب الله لطرقي، وكما يقال من أطال طرق الباب يوشك أن يفتح له. أبحرنا مودعين أصدقائنا الموهوبين، والدموع تختلط بفرحتنا، و بأحزان من لم يحالفهم الحظ هذه المرة.
بحر الأدب شفاف نكاد نرى قعره ونحن بالقارب. في أعماقه درر الكتب وروائع الأعمال، مصففة على رفوف، لا تبتل الكتب هنا ولا تبلى، لأن بحر الأدب ليس كباقي البحار. وبالتفاتة أخرى إلى ما حولي فإذا بي أرى مجموعة جزر لاحت لي في الأفق، لا أدري صراحة ما سكانها، لكن لن تخلو من أديب أو أدب.
من مستقلي المركب شعراء، يسمرون ليلا ليحظووا بشاعرية الطبيعة ولتقتات قريحتهم الشعرية على جمال الكواكب والنجوم. لا ينام شاعر باكرا، إلا وضاعت شاعريته. فعشتار لا يعبد بالنهار، وجمال الليل معبد الشعراء.
تحدثنا قليلا عن وجهتنا، وكان بيننا مسؤول عن المركب، وهو موظف لدى سادة المخفر، كان لطيفا بخلافهم، وككل شيء هنا ببحر الأدب. فأخبرنا أننا سنتوقف في بعض الجزر لنلتقي بكتاب غيروا وجه الأدب العالمي، وأننا سنزور أدباء القرون الغابرة من شوسر و شيكسبير، هوميروس وبالزاك، علاء الأسواني ودانتي أليغييري. سنلتقي تولستوي و ماركي دو ساد، ادريس الشرايبي وفولكنر الشاعر. في كل جزيرة سنتلقى فنون الأدب على يد عباقرة الكلمات ورسامي شخصيات الروايات والقصص. وسنجمعها في كتاب، ومنه ننطلق للكتابة الأدبية.
بقلم مؤسس موقع أدب بريس: إدريس المحدالي

