إن التقدم التكنولوجي من أهم العوامل التي تجعل أي أمة متقدمة و متطورة،شريطة أن تحسن التعامل معه ، و تتلافى أخطاره و أضراره، لكن الأمم المنحطة التي لا تعطي أي أهمية للوقت ،و لا تعرف كيف تتكيف مع هرطقات التكنولوجيا و صيحاتها المتواترة،تزداد إنحطاطا و تسفلا، وخوفا من التفكير ، كما أنها لا تستطيع أن توظف ذالك التطور التقني، إلا في تقديم فن هابط و مسف،فن ليس فيه أدنى درجة من السؤلية،و عناوين الأفلام و الأغاني خير دليل على ذالك.
إن الفيس بوك و الواتس آب ، و الأغاني الهابطة ، المليئة بالعري و المجون، و الأفلام الداعرة، ذات تأثير كبير و خطير جدا على العقول ، و خاصةً عقول الأطفال و الشباب (المراهقين)،أما الأطفال فأصبحوا يهرفون بما لا يعرفون، و يتكلمون في مواضيع أكبر من سنونهم بكثير،فتسمع فتاة لم يجاوز عمرها الثانية عشر،تتكلم في الزواج و الطلاق،و تقيم علاقات فسبوكية مع الجنس الآخر، كل ما يمكن ان يقال عنها،أنها نابعة عن عقول صغيرة،مكبوتة،تبحث عن طرق لتنفيس و تفريغ ذالك الكبت الشامل الذي أصابها وفقا لتعليمات فرويد، أما بالنسبة للذكور ،فهم ليسوا بأحسن حال من الإناث، و إذا أردنا الحديث عن الشباب (المراهقين )،الذين يعتبرون ثروة كل بلد،فجدير بنا أن نذكر أن شباب الفيس بوك و الواتس آب _ليس كلهم طعبا_ صاروا عالة على المجتمع، إمتدادا لجيل الأباء الجاهل رغم ثقافته المزعومة.
إن الضنك الذي تحياه معظم الأسر اليوم ،سببه العلاقة الإستعبادية القائمة بين الأباء و الأبناء،إلا أن الإعراض عن ذكر الله و نبذ الأفكار و الأخلاق الإسلامية النيرة، و التشبه بالمغنيين و الممثلين المضطربين، الذين لا يقدمون سوى خمج فني،رديء و نتن،يبقى السبب الأهم في ذالك الضنك مصداقا لقول الخالق جل شأنه "و من أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا".
الرجل المناسب في المكان المناسب، عبارة أصبح من الصعب جدا ، وجود تطبيقها في الواقع ،لانعدام الأخلاقيات الإسلامية القويمة،و موت الضمائر ، و التخلي عن جوهر الإسلام ...
المال و الإغماءات النشوانة بين ذراعي إمرأة جميلة الملمس، خمصانة القوام. . هي ذروة أحلام الشباب ، الذي يبخع تحت أقدام الواقع ،و يسدل عليه هذا الأخير دثاره اللعين، فيحجب عنه الأنوار الربانية،و يقتل الجانب الروحي عندهم ، و يقطع صلتهم بربهم ، و يجعلهم عبيدا لأهوائهم و شهواتهم ،و ينسيهم أنهم ميتون.
إن الجشع القاتل و الأنانية و حب التملك و عدم تذوق الجمال و عدم معرفة الفن بمعناه الحقيقي و الإعراض عن كتاب الله و الكتب بصفة عامة .. وكل تلك المصائب السالف ذكرها ، نتاج للتعامل غير الرشيد مع التطور التكنولوجي بكل الوانه و أشكاله.
و من وجهة نظري المتواضعة، فنحن الأن في نقطة التحول ، و عن ما قريب سوف تتبدل الأحوال و ترقى العقول و تتفتح و تنجلي ظلمتها بإذن الله سبحانه وتعالى.
جفت الأقلام و طويت الصحف و فرغت الكلمات.
للتواصل مع الكاتب على الفيسبوك ، اضغط هنا : اسويدي سيدي محمد

