728x90 شفرة ادسنس

  • أحدث المقالات

    تنفير الشباب عن الإسلام~ أمزي الحسين~


    سأل أحد الأعراب : لماذا آمنت بمحمد؟
    أجاب قائلا: لم يأمرنا بشيئ قط، وقال العقل ياليته لم يأمرنا. و لم ينهنا عن شيئ، و قال العقل ياليته لم ينهنا.
    و من هذا المنطلق، ألقيت نظرة على واقعنا المعاش، من الناحية الدينية ، فوجدت عقولا مسلمة كادت تكذب أو تنكر ما يروج له البعض أنه شرع الله و سنة واجبة عن رسوله؟!
    و كل هذا بسبب طائفة من المسلمين ترى نفسها العارفة بمراد الله، و السائرة - لوحدها - على منهج رسوله قولا و فعلا؟!
    إن من العجب العجاب، أن تلخص هذه الطائفة سنة الحبيب محمد صلى الله عليه و سلم، التي كان يتقن فيها فن الحياة، أي فن التصرف بطريقة لا يكون فيها بحاجة إلى المناداة على الناس لكي يقبلوا عليه، فلم يكون يستعمل أسلوبا شكليا، بل أسلوبا موضوعيا يقدف به كل معاني الإنسانية في قلوب الغير، لتهيم إليه حبا و طواعية، تلخصها في نقاب، و لحية ،و سواك و عمامة مقطوعة الذنب اعتبروها شعار الإسلام؟؟؟!!!
    تماما، كمن يدخل متجر كبير للملابس و زعت فيه انواعها على مختلف الجوانب، هنا أغطية الرأس ، و هنا سراويل ، وهنا قمصان... و الطبيعي أن من يريد كسوة كاملة يمر بهذه الجوانب كلها ليأخد ما يغطيه من رأسه إلى قدمه، و لكن يحدث كثيرا أن ترى من يشتري منديلا و يخرج عاريا؟!.
    لقد أصبغوا صفة الوجوب - وليس تقربا إراديا لله -على هذه المظاهر، و أثموا كل من يخالفهم في هذا الزعم، ولو كان يملك هو الآخر دليلا شرعيا تعيه كل القلوب التي تحسن الظن بربها، و بعيدا عن القلوب الغليظة التي تختزل شرع الله في سجن النساء مخافة فتن الذكور؟!
    قبل معرفتي بوجود أدلة شرعية تزيل القداسة على صفة الوجوب،و حرام ،و آثم...كنت مؤمنا بفطرتي استحالة كون النقاب واجب، كون اللحية واجبة، كون تقصير الثوب واجب، كون لزوم المرأة بيتها واجب. لماذا؟
    لقد نظرت لواقعنا المعاش و تخيلت حجم المشقة و الحرج الذي سنقع فيه، لو فرض الله علينا هذه الأمور.و أعطيكم مثالا بسيطا على شكل سؤال: من سينفق على ملايين العازبات اللواتي لا معيل لهن، و اللواتي ينفقن على أسرهن اليوم؟!
    إنني لست ضد النقاب، ولا تقصير الثوب ،و إعفاء اللحية، لكن ضد سجن المرأة طوال حياتها في البيت، و ضد خروجها - في المقابل - متبرجة، و ضد العنصرية و التعصب للرأي، و ضد حصر الإسلام كله في هذه الأمور الظاهرة، و فرض فهم سطحي للنصوص على جميع العقول المسلمة.
    إن هناك من الأجانب عن الإسلام من لا يعرفون عنه إلا الزي - عمامة، نقاب...- و لو كان، مثلا، أحد هؤلاء صاحب شركة ،و أراد أن يسلم، فأول شيئ سيتخيله هو عمامة مقطوعة الذنب كزي واجب في الإسلام؟؟؟!!!
    و لو كان صاحب هذه الشركة إمرأة، و أرادت هي الآخرى أن تسلم، فلابد لها من التخفي عن كل موظفي هذه الشركة باستعمال النقاب؟! فكم مرة في نظركم تفكر في النقاب قبل شهادة أن لا إله إلا الله محمد رسول الله؟
    و هنا أسأل أصحاب التعصب لرأي الواحد ، و التعصب للأشخاص : لماذا لا تخبرون الناس أن هناك إختلاف بين العلماء في فهم هذه الأحكام؟ ألستم تكتمون جانب من العلم الشرعي عن الناس؟ ألستم تكذبون الله و رسوله؟!
    بسبب هذا الإجحاف و التعصب الشديد لأناس دون آخرين، سأحاول أن أسرد بعض الآراء الفقهية حول المواضيع التالية :
    ١ إعفاء اللحية.
    ٢ تقصير التوب.
    ٣ النقاب.
    ٤ لزوم المرأة لبيتها.
    ١ إعفاء اللحية
    هناك ثلاثة أقوال للعلماء في حكمها:
    القول الأول: أنها واجبة عند جمهور المسلمين ،فالرسول صلى الله عليه و سلم قال: " خالفوا المشركين و فروا اللحى و أحفوا الشوارب "
    يفسر المذهب الحنفي و المالكي و الحنبلي هذا الحديث بوجوب اعفاء اللحية لدى رجال المسلمين.
    و ثبت أيضا من حديث ابن عمر ، في الصحيحين و غيرهما ، أنه قال:( قصوا الشوارب و اعفوا اللحى). و في لفظ ( قصوا الشوارب و و فروا اللحى خالفوا المشركين).
    - القول الثاني : أن اللحية ليست واجبة و إنما هي مستحبة فحسب، و هذا قول علماء الشافعية. وقد ردوا على القائلين بالوجوب، أن الأمر هناك - في الأحاديث المذكورة أعلاه - للندب لا للوجوب،لقرينة كونها عادة غير تعبدية، و أنها الحديث للإرشاد فقط.
    و قد استدلوا بحديث " اعفوا اللحى" قائلين بأن هذا الحكم الوارد بالحديث حكم (معلل) أي وردت له علة و سبب و هي مخالفة المجوس و المشركين. و لما بحث العلماء عن حكم مخالفة المشركين و جدوا أنها ليست على الوجوب ،بدليل قول النبي محمد صلى الله عليه وسلم( غيروا الشيب و لا تتشبهوا باليهود)و لم يقل أحد من العلماء أن صبغ الشعر واجب لأجل مخالفة اليهود. فكذلك يكون الأمر بالنسبة لإعفاء اللحية سواء بسواء. فلو كان الأمر للوجب باطلاق اللحية لكان تغيير الشيب واجبا أيضا، و هذا غير حاصل.
    و هنا أسأل : لماذا نطبق الحديث الأول على أنه أمر و لا نطبق الحديث الثاني بنفس الحماس؟
    - القول الثالث :
    أن إطلاق اللحية ليس مستحبا و لا واجبا ، و إنما من سنن العادات كالأكل و الشرب و الهيئة و اللباس إلخ.
    و نختم بقول شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه " اقتضاء الصراط المستقيم" (ص ١٧٦): " كل ما جاء من التشبه بهم، إنما كان في صدر الهجرة ثم نسخ ذلك، لأن اليهود إذا ذاك كانوا لا يميزون عن المسلمين لا في شعور و لا في لباس لا بعلامة و لا غيرها... و لو أن المسلم بدار حرب أو دار كفر غير حرب لم يكن مأمورا بالمخالفة لهم في الهدي الظاهر لما عليه في ذلك من الضرر بل قد يشاركهم أحيانا في هديهم الظاهر ، إذا كان في ذلك مصلحة دينية من دعوتهم..."
    ٢- تقصير التوب
    الرأي الأول :
    يوجب التقصير و يحرم الإسبال (تطويل التوب).و حجتهم في ذلك مارواه البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم : ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار" و قوله : ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، و لا ينظر إليهم و لا يزكيهم و لهم عذاب أليم: المسبل، و المنان، و المنفق سلعة بالحلف الكاذب" (رواه مسلم).
    و من العلماء من فهم نصوص النهي هذه ،تحريم الإسبال مطلقا و منهم: الإمام ابن العربي ،و الإمام الذهبي ،و الإمام ابن حجر ،و ابن عثيمين. و إن قل القائلون به لأن النهي عن الكل و رد في حديث واحد، و هو قوله صلى الله عليه و سلم: " إزرة المؤمن إلى أنصاف ساقه،لا جناح عليه مابينه و بين الكعبين، و ما أسفل من الكعبين في النار".
    - الرأي الثاني: عدم التحريم
    و حجتهم في ذلك ما بوبه البخاري في صحيحه: باب من جر إزاره من غير خيلاء( بدون تكبر).
    و أورد فيه حديث أبي بكرة: خسفت الشمس، و نحن عند النبي صلى الله عليه و سلم،فقام يجر ثوبه مستعجلا حتى أتى المسجد..."
    و حديث قوله صلى الله عليه و سلم: من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة. فقال ابو بكر: إن أحد شقي ثوبي يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنك لسب تصنع ذلك خيلاء".
    و حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا ينظر الله يوم القيامة إلى من جر إزاره بطرا ".
    و من ذهب إلى عدم التحريم إذا انتفى الخيلاء : الشافعية و المالكية و الحنابلة.
    و ما يطمئن إليه قلبي - بربطه بالواقع المعاش - هو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يربط دخول جهنم بقامش، بل بإحساس قلبي صاحب القماش عند إرتدائه له، و لأن في الجاهليه كانو يتكبرون بهذه الهيئة.
    أما في واقعنا اليوم،فقلما ترى رجلا يجر ثوبه في الأرض، اللهم إذا كان مجنونا أو من أحد الأعيان الجهال الذين يتبخترون بلباسهم على من هم أقل منهم.
    ٣ - النقاب
    اختلف العلماء في وجوب تغطية الوجه و الكفين من المرأه أمام الأجانب.
    فمذهب الإمام أحمد - أما مذهب الشافعي ففيه خلاف بين النذب و الوجوب - أنه يجب على المرأة ستر و جهها و كفيها أمام الرجال الأجانب.
    و مذهب أبي حنيفة ، و مالك أن تغطيتهما غير واجبة، بل مستحبة.
    و من أدلة الوجوب:
    - قوله تعالى: "و قل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن و يحفظن فروجهن و لا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها و ليضربن بخمورهن على جيوبهن..."(سورة النور /٣١).
    - قوله تعالى: " يا أيها النبي قل لأزواجك و بناتك و نساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن، ذلك أدنى أن يعرفن " (الأحزاب:٥٩).
    معنى الآية عن بعض المفسرين : الأمر بتغطية الوجه،فإن الجلباب هو ما يوضع على الرأس،فإذا أدنى ستر الوجه. و قيل: الجلباب ما يستر جميع البدن.
    أما أدلة غير الوجوب:
    - قوله تعالى: وقل للمؤمنات يغضضن...(إلا ماظهر منها) يعني الوجه و الكفين و موضع السوارين.( و ليضربن بخمورهن على جيوبهن) يعني على صدورهن ففي الجاهلية كانت النساء يتركن فتحة الصدر مفتوحة.( و لا يبدين زينتهن) يعني عز وجل ولا يضعن الجلباب ( إلا لبعولتهن) يعني أزواجهن.
    و من أشهر العلماء الذين ذهبوا إلى عدم الوجوب نجد من:
    * المفسرين
    إبن جرير الطبري، البغوي،الزمخشري، ابن العربي، ابن تيمية.
    * المحدثين:
    ابن حزم، الباجي الأندلسي، الحافظ ابن حجر.
    * الفقهاء
    ابو حنيفة ، مالك ( إذا لم من النظر إليها اللذة).
    * اللغويين
    الراغب الأصبهاني.
    و الملاحظ أن هناك آيات قرآنية و أحاديث شريفة تنص على غض البصر بالنسبة للرجال، و غض البصر مرتبط بإظهار النساء لوجوههن. أليس كذلك؟
    ٤ - لزوم المرأة لبيتها.
    خرج علينا البعض بكلمتين، أخدهما من القرآن ،و أراد أن يسجن بهما النساء في البيوت هما، قوله تعالى :" و قرن في بيوتكن".
    إذا رجعنا لآية التطهير التي وردت فيهما هذه الكلمتين، سنجد أن المخاطب فيها هن نساء النبي. قال تعالى: " يانساء النبي لستن كأحد من النساء إن إتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض و قلن قولا معروفا. و قرن في بيوتكن...إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت و يطهركن تطهيرا.
    و الذي يراعي سياق هذه الآيات يوقن أنها في نساء النبي صلى الله عليه و سلم،و آله و سلم خاصة.
    و رسول الله صلى الله عليه و سلم دخل بلا شك في الآية (يذهب عنكم) بالتعبير (بميم) الجماعة كما قال تعالى في ابراهيم عليه السلام أتعجبين من أمر الله رحمت الله و بركاته عليكم أهل البيت ".
    و أختم بالآية القرآنية التي أمر فيها الله عز وجل بحبس النساء في البيوت إذا آتين بفاحشة، بقوله: و اللتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا " ( النساء الأية ١٥)
    و الملاحظ أنه حتى في عز الفاحشة لا يسمح الله عز وجل لرجل بظلم المرأة بل لابد من أربعة شهود، و لم يأمر بضربها حتى، فكيف بمن يضربها بسبب أتفه الأسباب؟! و هل يتشدد في تطبيق طريقة السنة في الضرب؟ أي الضرب بالسواك.
    شددوا في تطبيق الأحاديث التي تنص على حسن معاملة النساء و في المعاملات العامة، كقوله صلى الله عليه و سلم: لا يحل لمرئ من أخيه إلا ما أعطاه عن طيب خاطر.
    هنا جوهر الإسلام ، بهذا الشكل سيحب الناس المسلمين: الصدق، الأمانة، الوفاء بالعهود، إحساس النساء بالأمان في أي شبر من بقاع المسلمين...
    إلى الأعلى