أخيرا عرفت سبب ذلك الانتشاء الانتصاري الذي يشع من عينيه الفارغتين , بعدما قضى سنوات مطأطأ الرأس كمن ارتكب ذنبا عظيما .
لقد بدأت بطنها بالانتفاخ والاستدارة , لقد فعلها .... لقد تمكن أخيرا من نفخ بطنها وإخراس كل الأفواه في "الحومة" .
ذلك إذا هو سبب نظرات الانتصار في عينيه , هي أيضا كانت تتمايل في مشيتها بفخر ممسكة بطنها المكورة , ومثقلة خطواتها حتى تتمكن من رؤيتها كل نساء "الحومة" من اللواتي لطالما نعتنها بالقحولة كلما تسنت لهم فرصة للنميمة المقدسة .
وما معنى الحياة لامرأة مثلها بعد أن طعنت في خصوبتها , وبعد أن تباهت أمامها أخواتها والجارات بما صنعت بطونهن بعد استدارتها . هو أيضا لطالما أرهقه طنين عبد الهادي و مصطفي , الطاعن في فحولته , و طلب أمه الحثيت لتطليق تلك التي لم تقدر على إتيانهم بوريث جديد لفقرهم . إنه مسألة إثبات شرف ورجولة بالنسبة له إذا . لكن لماذا أخفت الأمر عن أمي ؟برغم أنها صديقتها المقربة , وبرغم كل تلك الأمسيات الكثيرة التي كانت تقلق فيها راحتي بأن أسجن في المطبخ ساعات طوال لأعد أصناف من الطعام و أحرق أصابعي المسكينة .
رغم كل تلك الحميمية و تلك الوشوشات في مواضيع لا يصح لي كعازبة الاستماع إليها , أخفت عنها الأمر إلى أن فضحتها انتفاخة بطنها ......
ربما كان إخفاء ذلك الأمر و كل ذلك التكتم درءا للعين , فالعين حق كما كانت تردد دائما عند زيارتنا , وهي تتلو المعوذتين وفي صدرها "خميسة " ذهبية جميلة .
ولا بد أنه بعد شهرين آخرين سيضطر الكثيرون إلى قضاء ليلة من الصخب و اللاراحة وسط رائحة عرق الراقصات بهستيرية قصد الظفر ربما بزوج قد يعجبه رقصهن . وسأضطر للجلوس طويلا إلى أن تتورم قدماي وتنسى كيفية المشي ,وستؤلمني وجنتاي من تلك الابتسامة المعبرة عن فرحي بصنيعهما, وسأصاب بالسأم من الرد على كل تلك المجاملات و الأسئلة الركيكة .....
أتذكر أنها كانت دائمة الشكوى و التذمر , وأن أمي من كان يخفف عنها ويواسيها . لكنها اليوم ليست كذلك , إنها منتشية من شدة الفرح , وعيناها تلمعان , حتى و إن كانت تتألم من ضربات ذلك القزم المتلهف لرؤية ما يخفيه جلدها خلفه , ولمعرفة مصدر تلك الأصوات التي توقظه وتزعج نومه وراحته .
أظن أنها بعد شهرين أو ثلات سيصير شكلها مضحكا , بسبب بطنها الضخمة , وستزداد آلام الضربات أيضا , لكنها ستظل سعيدة بإنجازها , فقد ضمنت أخيرا أنه لن يطلقها , وأن الجارات لن يتهامسن عليها بعد اليوم .
لكن المأساوي حقا سيكون أنهم سيقتلون خروفا بريئا لا دخل له بالطلاق ولا بنشوة الفحولة والخصوبة , بعد أن تناحروا طويلا من أجل الحظي بشرف تسمية القزم , الذي سيحرمهم ويحرمنا وإياهم النوم, ويشبعنا صراخا وبكاء وتغوطا لحولين أو أكثر . وسيحشون أفواه الجيران الخبيثة لحما بريئا .
23\07\2014
للتواصل مع الكاتبة على الفيسبوك، اضغط هنا : وفاء بلوى

