===============
كانت الحياة قبل عصور قديمة، قبل أن يكون الرجل على المرأة في زمن كانت المرأة على
الرجل أمام منبع ماء، المكان الذي إنطلق فيه الصراع البشري أو ميلاد الخير والشر،
قد سيطرت معادلة القوي يأكل الضعيف... تستمر الحياة بعدها الى معايير جديدة، وذئاب
جديدة،وسيطرة وخير وشر جديد...
كان حواري الاتي عبارة عن معمعة بشرية مختزلة لعمق ما يجوب في جماجمنا البشرية حينما نمارس لعبة ماكرة تسمى النفاق، أصبحت اليوم مبدأ رسمي، وعنوان عريض، ونشيد بشري يتغنى به كل شيء، في المدارس والمصحات والمستشفيات والازقة والشوارع والاسواق وحتى في المراحيض، تعد نفاقا إجتماعيا أكثر مما يتصوره كائن ما إسمه " البشر"...
على غرار ما يمكن أن يجوب في جماجمنا من معاني كثيرة للعلاقات الاجتماعية الممكنة، أختزلت النفاق الاجتماعي من تجربة حقيقية، ومن معادلة معمول بها في كل قاموس...
كان حواري الاتي عبارة عن معمعة بشرية مختزلة لعمق ما يجوب في جماجمنا البشرية حينما نمارس لعبة ماكرة تسمى النفاق، أصبحت اليوم مبدأ رسمي، وعنوان عريض، ونشيد بشري يتغنى به كل شيء، في المدارس والمصحات والمستشفيات والازقة والشوارع والاسواق وحتى في المراحيض، تعد نفاقا إجتماعيا أكثر مما يتصوره كائن ما إسمه " البشر"...
على غرار ما يمكن أن يجوب في جماجمنا من معاني كثيرة للعلاقات الاجتماعية الممكنة، أختزلت النفاق الاجتماعي من تجربة حقيقية، ومن معادلة معمول بها في كل قاموس...
أنا أحاول ذئبا، وبدأت الكلمة بهل أنت
منافق...؟
الذئب : كان سؤالك أولا سؤالا منافقا، دار في
دواخلك أكثر من استفزاز، أكثر من برهان ودليل، أو أكثر من حالة استنفار مشاعر،
مترددا على تطرح السؤال حول مفهوم النفاق، أو أن الامر كان فقط لوجود إسم معلوم
وهو :" الذئب".
أنا : لم تكن فكرتي كما كانت فكرتك حينما كان
الموضوع أن أطرح عليك سؤالا ليس بغريب، ولم يكن اسم الذئب حافزا رئيسيــا لتكن لدي
الجرأة اللازمة لأقول لك ما هو النفاق، كان من الممكن أن أقول لك مباشرة أنت
منافق... ممكن.
الذئب: عند الحاجة الضرورية لمعرفة النفاق،
كن متربصا أو مارسه كما يمارسه الجميع علانية، أعلن نفاقك بجرأة يمكن أن ترى تجدره
في شرايين كل بشري بشري، بمعنى افراغ البشرية من مفهومها الاساسي، الى فهم التنافق
الاجتماعي بكل أصنافه.
أنا: تريد أن أعترف أمام الملأ أجمعين أني
" منافق"، على العكس، هي صفة كألكة أو كعصير برتقال، أو كأوكسيجين لا
خوف من النفاق أبدا، لانه موجود في اللاوعي بكثرة، هو الشيء الوحيد الذي مازال
يربط علاقتنا الاجتماعية، إنه العمود الرئيسي للحياة في هذا الجيل...
الذئب : كان في زمننا نحن الذئاب، لا نسرق،
ولا نلعب، ولا نمارس مهنة الاقنعة، ولا ننافق نفاقا سريا، كنت نغزو على القطيع،
ونأكل الشاة الضعيفة، ونسرق لها جلدها، وفروتها ورأسها، ونوزعها على العموم، لم
يكن النفاق نفاقا كما تعتقد، كن نفعل كل شيء علنا أمام الجميع بجرأة وقوة وحتى
تجبر...
أنتم البشر تنافقون سرا، وتعددون الاقنعة، وتضحكون ضحكة صفراء، وتلبسون ثوبا لا يليق بكم، بألوان لا تناسبكم، وبأشكال لا تواسيكم، وبكل شيء، أنتم البشر، حينما تريدون أن لا تواجهوا أحدا بنفاقه، تلصقونه بأحد الكائنات الاخرى، خوفا أو دفاعا عن بشريتكم، لكن في عمقكم أكثر الكائنات تربصا وجورا ومكرا وخديعة...
أنتم البشر تنافقون سرا، وتعددون الاقنعة، وتضحكون ضحكة صفراء، وتلبسون ثوبا لا يليق بكم، بألوان لا تناسبكم، وبأشكال لا تواسيكم، وبكل شيء، أنتم البشر، حينما تريدون أن لا تواجهوا أحدا بنفاقه، تلصقونه بأحد الكائنات الاخرى، خوفا أو دفاعا عن بشريتكم، لكن في عمقكم أكثر الكائنات تربصا وجورا ومكرا وخديعة...
أنا : ربما لم أستفزك الى هاته الدرجة لتنسى
أن عنواني كان ذئبا بشريا منافقا في مجتمعه، في مأكله ومشربه، في أقواله وأفعاله،
في تعامله وتصرفه، لم أقتبس من جماعاتكم الكائينية الا صفة الذئب، ولكن لم أقتبس
النفاق، ربما الحيلة التي لم تقع عليك، أنك ذئب، وهذا لا ينفي كل شيء...
الذئب: كنت مدركا لكلمة البشري، أما الذئب
فأنا ذئب، تريد أن أنافق حتى جماعتي وإنتمائي الكائني، لا ليس أمرا سهلا، وليس
نفاقا كنفاقكم، أنتم البشر، تغيرون مكانتكم يوميا، وتصنفون أنفسكم في غالب الاحيان
في أكثر من تصنيف، قد يستغرق الامر، المرور من جميع الكائنات الحية، ديناصورات،
أسود، نعاج، نمور... أتفتقدون الى القوة لتستعيروها من الكائنات الاخرى... حينما
تريدون أن تتبثوا جبورتكم تلصقون على أنفسكم أسماء لحيوانات جبارة وقوية وذكية،
وحينما تشعرون بالالم والحسرة والاهانة، تلعنوننا وتشتمون ما بينكم بأسمائنا ...
كفاكم نفاقا...
أنا : كانت تجربة حقيقية، لما توقفنا على
شريط حدودي، بين عالم الحقيقة وعالم الخيال، أن تشرفنا برفقة أصدقاء الدرب الطويل،
أن ناقشنا حالة واقعية كانت على مرمى أعيننا، تجمع بشري مهم، من كل قطب ومن مختلف
الازمنة، مع الكثير من الضحكات المرافقة، كان بعضها أصفر من شدة عذاب التدخين،
وأخرى من القلب، وضحكات بيضاء من شدة الغسل المتكرر بمعجون الاسنان، لكنها ليست
نابعة من القلب، ونحن نناقش موضوعا فلسفيا بسيطا، بلغة أمازيغية، تغيب فعلا فيها
تلك المفاهيم الضخمة الفضفاضة التي تثير لعاب الكثير ممن هم بدأ الامر، ومن أجل
إتباث المكانة، تقتبس المفاهيم والكلمات وتلصق كأنها حرب كيماوية عنقودية تأتي على
البشر والشجر والحجر، ولم تترك حتى نملة صغيرة، حملت على كثفها حبة قمح، ذاهبة بها
الى وكرها المنظم والمراقب باثقان...
قال أحدهم : أنظر كيف ستتم المصافحة بين هذا وذاك القادم في الافق؟
وقال أخر: أنظر الى تلك كيف ستسلم بنبرة هيستيرية غير متمكنة على هؤلاء...؟
وأضاف أخر : أعتقد أن الاكثر كارثية هو أن تنظروا الى ذاك الفأر وهذه القطة كيف سيتواصلون...؟
ورابعهم : ينطق ما أكثر الضحك والنفاق والمجاملة الفارغة من الحقيقة...
وأقول : أنه طبيعة مجتمعية ممكنة، هي الرصيد القائم الذي بني عليه هذا المجتمع المفروغ من كل شيء، لا جدال حقيقي، ولا نكران حقيقي، ولا حقيقة ممكنة، ولا حب ولا كرم ولا أي شيء... عداوة الوجوه والافكار والاحاسيس، أكثر هؤلاء لا يتنابزون في دواخلهم الا بلغة المكر والخديعة وأكثر الاشياء تعاملا الانتقام...
الذئب : كنتم مجموعة بشرية، تتقاتلون فيما
بينكم، أحدهم يطعن الاخر من الخلف، وأحدهم يشوه صمعة الاخر، والكثير لا تدركهم
حقيقتهم، الا حينما تقف على عقليته، إنكم حقا ذئاب ولكن ليس كأنا، أنا قلت في
الاول :" أنا ذئب ماكر، لكن بدون قناع، أما أنتم، فكان الحب الذي يجمعكم
جميعا ككمونة بشرية، نظرة من بعيد سيعتقد صاحبها، أن كلمتكم واحدة، وقلبكم واحد،
ومصير حياتكم متشارك، وفضيلتكم وعدالتكم، وديمقراطيتكم نموذج من النماذج الاكثر
دلالة وواقعية، لكن حينما إستمعت الى رفاقك، كان منافقا يحاور منافقا، ومنافق
يجتمع بمنافق، ومنافقة تحب منافق، ومنافق يحب منافقة...
ما لكم لا تبحثون عن حيوان أخر، وكائن أخر لتلصقوا به مكركم ونفاقكم، ألم تروا إلا أنا لتضربوا به المثل، وأنا من سيضرب بكم المثل أيها البشر المنافقون...
ما لكم لا تبحثون عن حيوان أخر، وكائن أخر لتلصقوا به مكركم ونفاقكم، ألم تروا إلا أنا لتضربوا به المثل، وأنا من سيضرب بكم المثل أيها البشر المنافقون...
أنا :" ما معنى النفاق إذن...؟ لا يمكن
أن يكون النفاق الا وليد حالة أجتماعية، تكبر وتكبر حتى كانت جدورها في نواة
الارض، وجدوعها وأغصانها في السماء... مبارك لنا النفاق الاجتماعي....
تافات ن أمور والذئب – البشري... – حوار
ممكن...

