الجني
شهبون
متمرداً على الأعراف والأحكام وغير مبالٍ بعالمه الشيطاني، تطفل على براءة إنسيةٍ باخترقها
ليصبحا جسداً واحداً حتى توالت الأيام بالعدوان عليها بشتى أشكال التعسَّف والجور دون اهتمام.
سأله أحد الفقهاء ذات جلسة:
ــ ما سببُ الاستيطان؟
أجابه بسخرية جنية:
ــ أُحبها ولا أقوَ على هجرانها، أصبحت عالمي بعدما طردت من مملكتي بسببها.
أردف:
ــ أنا أيضا أتعذب وأدفع ضريبة الحب في عالم يأبى الإعتراف بي وبعشقي، أعلم
أني كسرت القوانين، لكنني لست الملام، هناك أشياءٌ لا نتحكم فيها وإن حاولنا. أحببتها
وهي لم تتجاوز الرابعة عشر وها أنا متيم بها وهي في العشرينيات. سأجعل من قصتي قصة
ماجوسية تشهد لها كل الأزمان.
استغرب الفقيه لحب الجني ولجنونه الغرامي، عزم على إخراجه من جحره بآيات
قرآنية وطلاسم وتعويذات لا يفهمها إلا الفقهاء: ضرب، حرق وكل أنواع التعذيب عله
ينصرف إلى عالمه، لكنه أغفل عذاب الجسد الأنثوي هو الآخر.
سنواتٌ من النزيفِ النفسي كانت كافية لتتمخض عنها مولودة
جديدة تحمل اسم الإرادة والعزيمة،
كانت كافية لتعلن الإنسية الحرب على ذاك المخلوق
الناري وطرده من مملكة الشرفاء.

