لا نستطيع الانكار ,أن المرأه في ظل العادات و التقليد ,لم تكن تتمتع بحقها كما ينبغي ,و لم تكن تستطيع الخروج إلى ميادين العمل ...
لكن مع مرور الزمن و تفتح العقول ,أصبحت قادرة على الخوض في أمور كانت تعتبر محرمة عليها , و قرعت ناقوس التحدي , و لا ريب أن ذالك حقها المشروع ,الذي لا يمكننا المزايدة عليه,إلا أن عليها الأخذ بعدة اعتبارات .
إن خروج المرأة كاشفة عن ساعدها ,مثبتة كفائتها و قدرتها على الابداع في كافة المجلات, أضحى واقعا , يجب على الرجل المتزمت,ذو العقلية البدائية ,تقبله و التماهي معه ,إلا أن هناك بعض الحالات الشاذة من النساء ,اللواتي حولن الأمر إلى حرب ,بناءا على تجارب شخصية فاشلة ,و بدوافع مرضية ,فإستطعن بذلك افساد المجتمع بشكل جزئي ,بدعوى اصلاحه ,و بذريعة تحرير المرأة ,و الدفاع عن حقوقها ,و كم من الرجال المثقفين ,دعوا إلى تحرير المرأة ,لكن في اطار معقول ,لا يتعارض مع الدين الاسلامي و المنطق السليم و الفطرة البشرية ,و لعل من أبرزهم ,المفكر المصري العملاق "قاسم أمين ".
إن التفسير الوحيد لحالة الشذوذ الفكري ,الذي تعتنقه بعض النساء, هو أنه نتاج لأمراض نفسية ,متكونة لديهن اثر بطش أزواجهن بهن ,و ممارستهم كل أنواع السلطة و القمع و الكبت و الحرمان عليهن ,و تحقيرهن و الحط من أقدارهن ...
فبمجرد أن يتحررن من ذالك الظلم و الإستعباد الذي كن يردخن و يبخعن تحته ،حتى تترجمنه إلى هجمات مرتدة ضد الرجل ,و يعتبرن أن كل النساء يعانين مثلهن ,لكن تلك الحالات ليست إلا استثناء, و من المعروف أن الإستثناء يؤكد القاعدة .
إذن هوس التحرر و محاولة القضاء على الصفة الذكورية للمجتمعات , و مجابهة الرجل و اتخاذه عدوا ,يبقى مرضا نفسيا و خبلا عقليا و سذاجة لا متناهية و بلاهة فكرية .
لقد شهد عصرنا الحديث و ما انفك يشهد, ثلة من المشاكل العويصة ,التي تهدم المجتمع و تدمره ,و تقوض أسسه ,و تزعزع أركانه ,و تهدده بالبوار , من مثل التفكك الأسري ,الذي يؤدي إلى ضياع الأبناء و افساد الأسر ,و بالتالي افساد المجتمع, بما أنه مكون من أسر ... و كل تلك الظوهر الخطيرة ,و الجرائم الشنعاء، ترتكب في حق المجتمع ,باسم التقدم و التحرر ,و نحن لا نعارض المبدأ ما دام ديننا لا يعارضه ،لكن يجب على المرأة التحلي بقدرة على الموازنة ,بين بيتها و عملها ,كما عليها أن تعطي الجزء الأكبر من وقتها و اهتمامها لأهلها ,و هذا ليس فرضا عليها ,لكنه ما اقتضته الفطرة البشرية منذ الأزل ,لحيثيات كثيرة ,من أهمها التكوين الفيزيولوجي و النفسي .
و خلاصة لما سبق , فإن رعاية البيت و تربية الأبناء,ليسا من واجبات المرأة, لكن هذا ما جرت به العادة ,و التنازل مطلوب إنما بشكل لا ينفي الأخر , و لا يطمس هويته و كيانه أما الحالات الشاذة التي تطرقنا إلى تحليل نفسيتها في ما تقدم,فما هي إلا كتل من الأنانية و الأمراض النفسية.
في نظري أن اعراض المرأة عن العمل ,بمفهومه المبتذل ,أمر له مزايا كثيرة منها, حل مشكل البطالة المتفشي بين صفوف الشباب ,و بالتالي اتاحة فرص لزواج ,و تقديم مجتمع زاهر ,متقدم ,خلاق ,و في أبها حلة ,و ذالك لأن المرأة (منبع الحنان ),فرغت جزءا كبيرا من وقتها لتبني أساسا شديدا و سدا منيعا لهذا المجتمع, إلا أنه لا يمنعها من أن تتعلم و تنعم بحريتها التامة ,و تحقق ذاتها و كيانها ,و لا تستسلم أمام السلطة الذكورية ,و تحارب التصور الجاهلي ,الرجعي, المتخلف للمرأة.,و في نفس الوقت لا تنشز على الرجل.
و حري بنا أن نشير إلى أن محاولة جعل المجتمعات نسائية ,أمر مستحيل تماما ,فهي ستبقى ذكورية مهما بلغ نبوغ الاناث و إبداعهن, إلى أن يرث الله الأرض و من عليها ,كما ستبقى العنصرية و التفاوت الطبقي و الظلم ..إلى الأبد .
إن المرأة و الرجل سواء, على المستوى الانساني, إنما الاختلاف على المستوى الخلقي و النفسي ,كل منهما يمثل ذاتا ,لهما نفس الحقوق و عليهما نفس الواجبات ..
المرأة مخلوق عظيم ,شامخ ,باذخ ,لكن القصور الفكري ,الذي كان يسيطر على عقل الرجل ,و الذي ما زالت بعض بقاياه في عصرنا هذا ,هو الذي جعل الرجل ,ينظر إلى المرأة تلك النظرات الدونية ,الإزدرائية، الشزراء .
لكن عدم خروج المرأة إلى ميادين العمل ,التي تستدعي الحضور لأوقات طويلة مما يستوجب عليها اهمال وظيفتها الأساسية بحكم الفطرة البشرية,ليس انكارا لوجودها ,و لا استخفافا بها ,و لا تقليلا من شأنها , و لا احتقارا لها .
إن تربية نشء ,عمل أعظم من كل عمل ,و وظيفة أشرف من كل وظيفة ,و خدمة للمجتمع و الأمة لا تضاهيها خدمة .
رفعت الأقلام و جفت الصحف و انتهت الكلمات .
للتواصل مع الكاتب على الفيسبوك ، اضغط هنا : اسويدي سيدي محمد

