رحل رمضان و رحل معه كل شيء ، رحل الناس من المساجد إلى المقاهي
و الملاهي و رحل المتسولون إلى حال سبيلهم بعد أن جمعوا ما يسد جوعهم و يشبع بطونهم طول السنة ، رحل الفقهاء و أصحاب الدروس الدعوية ، رحل
أصحاب الحلال و الحرام. رحل التجار بالدين
بعد أن جنوا ما يكفيهم ، و رحل قراء القرآن الكريم عن هذا الكتاب المقدس بعد أن مسحوه
و وضعوه في خزانة خاصة في إنتظار شهر رمضان السنة المقبلة.
رحل رمضان ففكت قيود الشيطان فأصبح طليقا
حرا يمشي بين الناس بحيث أصبح للإنسان عدوين
نفسه التي بين جنبيه و الشيطان الذي تخلص منه طوال شهر رمضان.
رحل رمضان و رحلت معه البركة ، الرحمة ، الأخوة ، التعاطف
بين البشر و الصدقة . يبدو هذا واضحا عند نهاية هذا
الشهر الكريم حيث بدأ الصائمون الذين ينتسبون
لدين الإسلام يدخلون أفواجا أفواجا إلى أماكن الدعارة و الملاهي لأنهم كانوا ينتطرون بفارغ الصبر إنقضاء
هذا الشهر الكريم كي يطلقوا الحرية التامة لغرائزهم و ملذاتهم . في رمضان تجدهم يلبسون الجلبابة البيضاء و يقبلون على الصفوف
الأولى في المسجد ، ماشاء الله ، تراهم و كأنهم ملائكة يمشون على الأرض ، يسارعون إلى فعل الخيرات ، و هذا عادة ما يكون رياء يريدون
بذلك السمعة و رضى الناس عليهم ، لكن ما إن
ينتهي و ينقضي رمضان تجدهم يباشرون الله بالمعاصي
جهرا و سرا.
رحل رمضان، و يستمر الغش ، المكر و الخداع دون أن يستفيد الصائم من رمضان شيئا، و تستمر النميمة
، الخيانة ، الكذب و كل الصفات المذمومة في المجتمع. و يستمر الناس في المعاصي و تستمر الحياة
على أمل إنتظار رمضان السنة المقبلة ليتغير القوم و يتصالح مع ذاته ويستفيد من أخطاءه و يقيم أفعاله و أقواله، لكن
لن يتغير بهذه الطريقة حتى و إن قضى أو صام
مليون رمضان لأن كلمة ربي سبقت عليهم حيث قال تعالى : إن الله لا يغير ما بقوم حتى
يغيروا ما بأنفسهم.
للتواصل مع الكاتب على الفيسبوك ، اضغط هنا : علي كلوج

