مرآة بيتي تفضح شحابة وجهي، تفضح هزائم مساء اتي وهذياني. ساعة معصمي تبوح بشيب عمري وبموعد موت أسود يتربص بأناشيدي. الليل بسكون دقائقه من يحضن خيبة أملي ويلبس قلبي ازار من نور ناعم. قلبي أيها السار في شارع بلا قناديل، نجوم السماء لم تفنى، تنبث القصائدة كل ربيع ويلمع النحاس، تنمو كذلك أجنحة الفراشات ويزهر الرمان.
بلا شك، تأخرت عن نداء السماء، لم أقم بأخذ حمَّام النور في حينه. بحقيبتي الخفيفة التي تحفظ ألوان سري، كنت الغائبة البارزة في جموع زوار الرحمان، يالسوء حظي.! بالقناديل والنار قتلت ظلي بنفسي وابتعدت عن اقرب صومعة مسافة تجاوزت عرض المدينة. لتتحمل مدن الشمال الجميلة ببحرها المتوسطي وتلالها الخضراء رماد قلبي وحزني.
بلونها الأزرق الفاتن، لتتفتح النوافذ على الربيع، على البحر وقوس قزح، لتتفتح بما أوتيت من فسحة. لتغفر لي أني أغلقتها شتاء ا لحماية مسار قدري من المجهول. نوافذ بيتي الثلاثة حين تشرع بالكامل، يهتز قلبي بقوة البرد والعزلة ورائحة الموت.
أيتها الدروب الأنيقة، أنا في العادة ذات وجه طفولي، يغريني جمال الفراشات، يغريني وجه القمر حين يزور ليالي قريتي، أبكي أحيانا دون خجل من نفسي.
الكاتب على الفيسبوك : عيسى رضوان

