مقتطف من خواطر التائه
.ينسل الجميع إلى حال سبيلهم ويبقى التائه و معشوقته، التي أبت أن تفارقه يوما، في اجواء تعمها اللذة و الشوق، فتراوضه عن نفسه وتهم به بعد أن ذهب كل من كانوا من حوله فيستسلم ويهم بها - مرغما خوفا من أن تقض قميصه الذي اشتراه من "البال"(سوق الملابس المستعملة) - في خضوع تام دون ادنى محاولة للإفلات من شراكها .
كيف لا يهم التائه بحبيبته، الوحدة، وهي التي رافقته طيلة مراحل وفترات حياتة !؟ كيف لا وهي ملهمته ومؤنسته في ليالي الأرق الحالكة رغم كثرة الأصدقاء !؟
...لاتستطيع الوحدة مفارقة التائه، بل تأبى إلا ان تهدم قامته و تنهك قواه،و ان تدلس عليه الطريق و وتشرع في قتله شيئا فشيئا، تأبى إلا ان تسكنه زنازن التقهقر و اليأس، وان تركزه بين الذل و الهوان و الخمول؛ و هيهات ذلك من التائه.
... تدس حبيبة التائه السم في جسده كما دسته الملعونة في لبن كريم العترة، فيتقيأ كبده حبرا يخط به سطورا و كتابات في طشت من ورق، حوى متاعب و معانات التائه والغموض الذي يلفه ...فلا أحد يكرث له غير أقلامه و كفنه الورقي الأبيض، كفن يلف الحروف و الجمل التي تلخص حياة التائه. حياة تزهر تارة و تسود تارات أخرى، تغدو حالكة مظلمة يطبق سوادها القاتم على أنفاسه فيتيه في العتمة بحثا عن سبيل الخلاص........يتبع
للتواصل مع الكاتب على الفيسبوك، اضغط هنا : يونس الريفي

