باريس
أنا أريد الرحيل لكن قوى خفية تمنع ذلك ، تحاول ان توهمني انني رجل صاحب قضية صاحب رسالة لم اتممها بعد ، إن القدر يستخف بي كما استخف بالملايين قبلي ، لا لن تنطلي عليّ الحيلة لم اعد ذاك الشاب اليافع الذي تشبت بآمال زائفة من بينها امل الحياة التي أخذتني دوامت احزانها ، يريد القدر ان يوهمني ان لهذه الحياة هدف و مغزى أي هدف بالله عليك ، إن كان لهذه لحياة هدف سيكون بدون ادنى شك أن تسخر من سذاجتنا و من هاته العقول التي وهبتها لنا لتؤدِّي بنا الى التهلكة ولنخترع لانفسنا الاما و عذابا على ماقاسنا حتى نهلك بها ، يقولون العقل زينة الطبيعة و انا اقول العقل فرجها فمن هنا ينكح الانسان فكريا و لا الاغتصاب الفكري اشد من الاغتصاب الجنسي إن كان الاغتصاب الجنسي يولد امراضا نفسية قد تمحي مع مرور الزمن و الاكيد انه سيمحى معظمها فالاغتصاب الفكري لا تمحى اثاره بل انها تتجاوزنا ليرثها الابناء فيصبحوا عبدة لها فتتحكم فيهم كما تحكمت فينا ، إن الانسان إن لم يكن فطنا يقظا كثير الشك دائم البحث عرض نفسه و اهله و عشيرته الى خطر الاغتصاب الفكري الذي يهلك الافراد و المجتمعات ، كنت دائما ما أتساؤل لماذا هناك من يبجّل بشرا مثله حدّ العبادة ؟ فأصبح كلامه بالنسبة له وحي و امامه هو مسلوب الارادة ! إذن بدون ذكر الله هنا فالانسان بطبعه يحب ان يكون مستعبدا و يحب ان يتخذ له إلهاً يشكوا له ضعفه وقلة حيلته إلا من رحم ربي وولد برباطة جأش و عزة ليكون هو سيد نفسه و حاكمها ، إن الطبيعة بإيهامها لنا أننا ولدنا من اجل شيء نبيل تكون قد اعطت لعقلنا الصغير قيمته بكل بساطة لقد احتقرتنا و اهانتنا في ذكائنا المزعوم ، هل يوجد انبل من الدمار الذي عم الكون منذ ان وجد الانسان هل يوجد انبل من ملايين الناس الذين شردوا وتيتموا وماتوا حرقا او دفنوا وهم احياء ؟ إن كان هذا هو النبل الذي كلفتنا به الطبيعة فإننا قمنا بمهمتنا على احسن وجه و اكثر.
للتواصل مع الكاتب على الفيسبوك، اضغط هنا: كريدو محمد

