728x90 شفرة ادسنس

  • أحدث المقالات

    وفاة أسد ~ إدريس المحدالي~

    وفاة أسد

    إدريس المحدالي


    تعليق رضوان 


    تقف الشجاعة ،و الشلل سرى في جسمها ،أمام منظر الفناء، ساد الغاب يوما و فوقه من يسود كل الأكوان، و أمره بين الكاف و النون. سنته لا تحويل لها، ولا تبديل. لطالما عاش سيد الغاب محكما قبضته على مجال سيادته، لكن لا فرار من مشتت الأفراح. أسد، و قد سمي هكذا لأنه خلق ليسود، دافع عن سلالته بفخر، شجاعة، و إقدام...علم اشباله أن الحياة ليست سهلة كما يدعي خبراء التنمية البشرية. درسهم علوم الفتك،أشكالا و أنواعا ،و علمهم من أين تقضم الغزال. أتقن لغة العيون، و فك شفرة الحركات. كل شيء عنده بالمليمتر، و أجزاء الثواني. نقل خبرته الدقبقة، لكل أبناء فصيلته بالتطبيق، يفترس أمامهم ليتعلموا، فكل شبل منهم يعلم يقينا أنه سيكون يوما ما ضرغاما، و لا ينفع أن يتصرف كقط. افترس، و استقوى، وعلا، لكن لكل عال منخفض و منخفض أسد كان واحدا: الفناء. فقد فتك الموت بأجداده منذ الأزل، و لن يكون إستثناءا فليس في القنافذ أملس. سقط و لم يكد يفعل لأنفته، و الرمال من تحته تتشفى فكم من غزالة روت الرمل دما و شوش الأسد سكون الطبيعة بعنفه الغريزي الذي لابد منه للبقاء. بعض حبات الرمل لم تكتفي بالتشفي من بعيد فما إن سقط الأسد أرضا ليلتقط نفسه الآخير مودعا الحياة حتى قفزت بعضهن كأنهن أردن أن يرتوين من لعابه فتمسكن بشفتيه لتستقو الرمال صخورا. علم كل من حوله فلسفة القوة لكن الفناء معلم الكل أن كل قوي يخفي وراءه ضعفا مهما تستر و أضمر.
    إلى الأعلى