728x90 شفرة ادسنس

  • أحدث المقالات

    رقم خاص (1) ~ملوكي عماد~


    خرج من المنزل مسرعا ، حاملا محفظته الحمراء تتوسطها دائرة صفراء تحمل رمز " فيراري " ، بين الفينة والأخرى يخرج هاتفه البسيط من جيبه ، يفتح الشاشة ، يتمعن في الزمن ، يبرمج في مخيلته وقت الوصول وكم سيستغرق سائق الطاكسي في الطريق ، قبل ذلك عليه أن يركب حافلة توصله لمكان محطة الطاكسيات ، ما بات يقف في المحطة حتى ظهرت الحافلة المنشودة ، صعد و كالعادة يرسم مستطيلا بيده في الفراغ إلى الكمسري أنه من أصحاب البطاقة .. يتقدم بضع خطوات جانب السائق ، محطة تلو الأخرى وهو ما يزال يبرمج  متى سيصل خائفا من ضياع الموعد ، ضياع العمل .. توقفت الحافلة عند محطة الطاكسيات ، نزل بخطوة واحدة نحو الأرض و عينه نحو طاكسي أبيض ذا قبعة صفراء كتب عليها بحروف لاتينية « GRAND TAXi »   مشى إليه مهرولا سائلا رجلا يظهر عليه أنه السائق ، فهم متشابهون في كل شيء ، قبعة بيضاء تميل للسواد ، لحية موزعة في كل بقاع ذقنه، سروال ثوب و نعل تقليدي ، قاميجة مخططة كحمار وحشي يحتضر ، أجابه بصيغة حادّة :
    " راهوا الطاكسي ، يعمرو البلايص و نتحرك " 
    .. قفز نحو السيارة منتظرا باقي الزبناء ، جلس في المقعد الأمامي ، أخرج هاتفه مرة أخرى،  لكن هذه المرة  ليلعب قليلا ، لعبة أدمنها مذ أصبح من رواد هاتف " نوكيا بيل " : لعبة الأفعى-SNAKE-  .
     تمر الدقائق ، و مع كل ثانية يزداد قلقا و توترا .. أخيرا جاء الفرج و هم خمسة زبناء دفعة واحدة.  جاء السائق ، أقفل الأبواب بزدحة قوية لو فعلها أحد الزبناء لتمت عملية غسله بشتى أنواع السب والشتم و القذف ، جلس مكانه ، أمسك المقود و انطلق على بركة الله ..
    وصلت السيارة البيضاء بقبعتها الصفراء إلى الوجهة ، نزل مغلقا وراءه الباب بهدوء ، فهو لا يفكر في مشادات كلامية الآن ، عينه تتجه صوب طريق طويلة تظهر من مكانه هذا كأن لا نهاية لها ، في الأفق هناك .. سار و سار و مشى متجاوزا كل الحواجز أمامه ، من بشر و حيوان و جماد .. وقف عند مسجد ، لم تقم فيه صلاة الظهر بعد ، أكمل المسير حتى المنعرج، التفت يمينا ثم يسارا فوجد مسجدا آخر أقيمت فيه الصلاة .. نزع حذائه الرياضي و هو يتذكر حادثة من ماضيه ، حين سرق حذاءه الجديد من مسجد ليس ببعيد ، لكن هذه المرة ليست كسابقتها ، فهذا حذاء مستعمل لا فائدة منه ، استطاع إقناع نفسه بهذه الكلمات متناسيا ما قد يقع ، وضع الحذاء في مكانه ، وضع المحفظة أمامه ثم سجد مع الجماعة ، سلم الإمام و قام ليكمل ما تبقى له من ركعات .. و هو يردد التشهد الأخير إذ بالهاتف يدغدغ فخده الأيمن ، سلم ثم توجه نحو حذائه ممسكا محفظته متمعنا في الهاتف " رقم خاص " ، خرج من المسجد ، أجاب :
    - السلام عليكم ، من معي ؟
    - ( صوت نسائي ) و عليكم السلام ، خويا عماد ياك ؟
    - إييه ، مرحبا هو هادا
    - راحنا كانتسناوك ، فينك ؟
    - هاني يالاه خرجت من المسجد لي حداكم ، قدام الباب
    - حسنا ، هاني جايا
    التقى بها ، امرأة طويلة سمراء اللون ، ترتدي حجابا عصريا ، لا بد أنها متزوجة ولها طفل أو طفلان ..

    يتبع ...
    إلى الأعلى