الصلاة هي عماد الدين وحبل الله المتين والركن الثاني للإسلام ، فرضت في السماء السابعة لعلو شأنها وعضمتها ، وكما يقال اتصل **بالله تسعد**،والله سبحانه يقول : ** قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون ** ،وهي خمس صلوات في اليوم والليلة ، قال النبي عليه السلام : ** من حافظ عليها كانت له نورا وبرهانا يوم القيامة **، والصلاة الحقيقية هي التي تنهى من يقوم بها عن الفحشاء والمنكر قال تعالى : **إن الصلاة تنهى عن الفحشاء و المنكر **،ومن يحافظ عليها يحس براحة نفسية لا مثيل لها ،والطمأنينة والسكينة وقوة الإيمان، وروح الصلاة هو الخشوع والذي يعني استحضار عضمة الله في القلب أثناء الصلاة وجلاله و جماله وخشيته بالغيب ، والذي من ثماره أنه يشفي من عقدة الذنب ، وينمي ملكة حصر الذهن (التركيز )، والذي يخشع في صلاته تتساقط عنه ذنوبه كما يتساقط عن الشجرة ورقها في فصل الخريف ، والمصلي يتطهر قبل صلاته وتجده دائما نضيفا ، ويطهر باطنه من كل الآثام والمعاصي والمنكرات التي اقترفتها يداه ،وتربيه على التواضع والتميز والأدب مع الآخرين ، وقال النبي عليه السلام : ** لا خير في عمل يؤخر عن الصلاة ** والله يقول : ** إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ** ..وقال محمد الغزالي بكل بساطة عن حكم تارك الصلاة : أن تأخذ بيده إلى المسجد ..قال أحد الدعاة واصفا الصلاة في المسجد : ** خر الصف للمناخير الصف الأول كالآخر ، لا يرفع المتقدم تقدمه ولا المتأخر تأخره ، الكل سواء أمام الله ** ..ولا خير فيمن ترك الصلاة في ديننا الإسلامي ..وتاركها كسلا مسلم عاصي ، وتاركها جحودا ( أي يقول ليست مفروضة ) كافر قال النبي عليه السلام : ** العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة من تركها فقد كفر ** ..وآخر ما قال النبي عليه السلام في حياته وقبل مماته :** الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم **، لو لم تكن الصلاة من العبادات لكانت من صالح العادات، رياضة أبدان وتطهير وجدان ، يطير المؤمن إلى الله أثناء الصلاة بجناحي الخوف والرجاء ورأس المحبة ، و أصفى القلوب هي قلوب الطير لأنها تحلق عاليا، وكذلك روح المؤمن أثناء الصلوات ، والله يقول عن الكفار أو الفجار عندما سألتهم الملائكة وهم في النار :** ما سلككم في سقر قالوا لم نكن من المصلين...** ، والذي لا يصلي شارد عن الله في أوحاله الطينية، بعكس الذي يقيم الصلاة وهو دائم الطهارة المادية و المعنوية، والمصلي يزكي نفسه ويطهرها من جميع الأدران، من عجب وكبر، وغرور وشح ،وحسد وحقد، وإتباع هوى وانشغال بالدنيا فقط ..المصلي يرزق التوفيق وضياء في وجهه وقلبه ، وهي مفتاح الرزق مجلبة للخير ، وفضائلها لا تحصى ، والمسافات بين الإنسان وربه لا تقطع بالأبدان بل بالقلوب، ولن يحدث ذلك إلا في الصلاة ،وكثير من الناس لا يصلون وتائهون عن المساجد والصلاة ،والله تحدث عنهم : **فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات **، وكل الأنبياء كانوا يصلون ومن صفاتهم : **وكانوا يدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين ** ، وكذلك النبي عليه السلام كان يقول لبلال بن رباح :** أرحنا بها يا بلال** ، وللأسف بعضنا أصبح يقول : أرحنا منها ..وقال النبي عليه السلام : ** وجعلت قرة عيني في الصلاة **، وحرص الصحابة على المحافظة عليها، وإتقان وضوئها وخشوعها ، والمصلي له ثقة في ربه ونفسه ، طموحا ، تواقا إلى المعالي ،متألقا ، تمنحه الجرأة و الشجاعة الأدبية ،والإقدام وتشجعه على الأعمال الصالحة ، والمبادرة ، وتشحن قلبه بالإيمان والتقوى و الورع ، هذا غيض من فيض وأسأل الله أن يهدي كل المسلمين إلى إقامتها على أحسن وجه و أنبل غاية ، والله الهادي الى سواء السبيل ...

بقلم مومني عزيز في خريبكة يوم 5/5/2015

بقلم مومني عزيز في خريبكة يوم 5/5/2015
