728x90 شفرة ادسنس

  • أحدث المقالات

    أيها الأصدقاء الجدد ~ أمزي الحسين~

    أيها الأصدقاء الجدد :






    image








    هذا أنا



    ولدت كتوأم لأختي في الخامس من مايو سنة ١٩٨٦ بدوار بوغانيم جماعة أصادص إقليم تارودانت.في أسرة فقيرة تضم - بعد قولكم ماشاء الله - عشرة أبناء،ست بنات و أربعة ذكور،رزق بهم المسمى ...  من دوار " أكلز " و المسماة ... من دوار " توريرت ".وكلهما -أبي و أمي - من منطقتين جبليتين مختلفتين،جمعهما القدر في دوار بوغانيم الذي هو عبارة عن سهل كبير يبعد عن أقرب جبل بخمسة عشرة كلم تقريبا شمالا و بنفس المسافة تقريبا عن المجال شبه الحضاري سبت الكردان جنوبا.
    و إذا رجعنا لموضوع الأسرة فهي من النوع المحافظ عرفيا و التي إعتمدت في معيشتها على موارد الماشية كدخل لها، مع العلم أن رب الأسرة كان عاملا في ضيعة فلاحية " حماد أ اليزيد" التي أدرت عليه بالكثير من خيراتها و هذا ما استفاد منها لأنه كان يشتغل بدون سند قانوني أنذاك الشيئ الذي سهل على صاحب الضيعة طرده بشكل تعسفي و بتعويض هزيل بعد خرق قواعد قانون الشغل.فماذا بخصوصي أنا؟
    لقد تلقيت تعليمي الإبتدائي في مدرسة الآفاق التي كانت قريبة من بيت الأسرة الشيئ الذي شجع أحد المعلمين المنحذر من مدينة الدار البيضاء على أن يكلفني بمهمة من نوع خاص؟؟؟ أن أحضر له الخبز الساخن من بيتنا مرتين في الأسبوع تقريبا.ولقد ربطتني علاقة طيبة مع الكثير من المدرسين لا بسبب "الخبز الساخن" لكن بإحترامي لهم وحسن أخلاقي معهم وخصوصا مع سي عمر،سي الفاضلي،سي العربي،سي اسماعيل و سي خاليد "الكازاوي" الذي فرض علي بالقوة لعب دور "النحو" في مسرحية بعنوان اللغة العربية.هذه المسرحية التي كانت ضمن أنشطة أمسية الإحتفال بعيد العرش،و كان ذلك مناسبة لأرتدي لأول مرة "كوستيم" جلب لي خصيصا لهذا الغرض.و ليومنا هذا كانت تلك آخر مرة تشيكت به و لا أفكر بتاتا و أنا في سن ٢٨ سنة أن أتشيك به مجددا لأنني لا أجد راحتي إلا في اللباس غير الرسمي.و للأسف لم يحصل لي الشرف في هذه الدراسة الإبتدائية أن أدرس تحث إمرة إحدى المعلمات اللواتي كنت معجبا بشياكتهن.و عموما ترك معظم المعلمين الذي درسوني إنطباعا جيدا في نفسيتي،ما عدى واحدا إسمه حسن من دوار أولاد علي؟؟؟و السبب هو أنه أوسعني ضربا مباشرة بعد أن قدمت له إحدى الثلميذات قربانا عبارة عن قنينة زجاجية من "السمن" البلدي و لتر من زيت "أركان" فقد أخبرتها بخبر حقيقي عن أختها الشيئ الذي دفعهما إلى تدبير هذه الخطة التي إنتهت بجلدي على ظهري جلدا مبرحا.
    لكن عموما مرت بي ذكريات جميلة بهذه المدرسة ختمتها بحصولي على الشهادة الإبتدائية التي أعطت لي الضوء الأخضر للإنتقال إلى شبه الحضارة "سبت الكردان" التي تضم إعدادية و ثانوية.
    لقد تلقيت تعليمي الإعدادي بإعدادية الشهيد علي بن الطاهر،التي واجهتني فيها العديد من العراقيل بسبب التربية التقليدية التي تربيت عليها فقد كنت خجولا و كنت أستحيي من أبسط الأمور.و لأنني كنت أمازيغيا واجهتني أيضا مشكلة في التواصل مع الوسط الذي أدرس فيه علما أنه وسط عربي بنسة كبيرة جدا.أما بالنسبة للإقامة فلم أكن من قاطني دار الطالب " الخيرية"؟فقد كان أحد إخوتي يعمل - و إلى يومنا هذا - في محل لبيع المواد الغدائية في دوار "بن خي " الذي لا يبعد عن "سبت الكردان" بكيلومتر و نصف لذلك كنت أبيت عنده و أعمل معه في نفس الوقت لمدة سبع سنوات إذا أضفنا السنوات الأربع ؟؟؟التي قضيتها في ثانوية "العرفان" فقد كررت في السنة الثانية باكالوريا الشيئ الذي لم أصدقه و لم تصدقه أمي و لحد الآن لا أرضى أن أذكره في مسمع الآخرين و لولا تجنبي للكذب ما ذكرته هنا لكن في المقابل كان لهذا التكرار وقع إيجابي في تحديد تخصصي الجامعي.كيف ذلك؟
    بحصولي على شهادة الباكالوريا في التخصص الأدبي كان علي أن أنتقل إلى مدينة أكادير لإتمام تعليمي الجامعي الذي دخلت إليه من بابه الضيق فقد كنت أجهل التخصص الذي يجب علي إتباعه؟؟؟ ففي أول أيام التسجيل كنت محتارا بين التسجيل في الدراسات الإسلامية و بين اللغة العربية أو التاريخ.لكن في الأخير و قع ما لم يكن في الحسبان؟سيتم إفتتاح تخصص القانون الخاص لأول مرة في جامعة إبن زهر بعد أن كان هذا التخصص متاحا فقط في جامعة القاضي عياض بمراكش،لتمنح لي الفرصة للإختيار هذه الشعبة التي كنت قد إستبعدتها من إختياراتي.
    بعد ثلاثة سنوات حصلت على شهادة الإجازة في القانون الخاص،تلك السنوات التي مرت في لمح البصر و خصوصا مع أصدقاء رائعين و قد كان للتعليم الجامعي و الكراء مع الطلبة طعم خاص.فماذا بعد الإجازة؟
    بعد حصولي على الإجازة توجهت مباشرة إلى البطالة لمدة عام تقريبا لزمت فيه مسقط رأسي،و أجريت خلاله العديد من المباريات التوظيفية.بعد ذلك قررت السفر إلى مدينة الدار البيضاء لأعمل في محل لبيع مواد الصباغة و الكهرباء و السانتير و مواد البناء مع أحد إخوتي و قد إبتديت كعامل بسيط لا نفع فيه و هذا ماتسبب لي في أزمة نفسية حادة لمدة عام كامل.فلم أكن أقدر على تحمل فكرة أن أكون لاشيئ لا نفع و أيضا لأنني لم أجد أية رغبة بداخلي في تعلم هذا العمل فقد كنت أردد في نفسي "مكاني ليس هنا"؟؟؟شيئا فشيئا بدأت أتعود و أتعلم أبجديات هذه المهنة بداية بالتعرف على كل أنواع السلعة التي يحويها المحل،مرورا بتعلم تقنية إستخراج نسخ المفاتيح و لباقة التعامل مع كل أصناف الزبائن المتخلقين منهم و غير المتخلقين و قد ساعدتني في ذلك موهبتي في قراءة ملامح الأشخاص و تحديد الصالح منهم من الطالح و غالبا أنجح في ذلك.ولمدة خمس سنوات مازلت أعمل في نفس المحل و قد بدأ الصبر ينفذ شيئا فشيئا، فلم تعد لي رغبة في الإستمرار كمساعد تاجر فقط،فقد حان الوقت بإذن الله لأكون تاجرا.
    أمزي الحسين.
    إلى الأعلى