بعد أيام قليلة على خبر إصابة أمي بمرض السرطان، دخلت فى مرحلة العلاج الاشعاعي والكيماوي كما نصحهآ الأطباء، باعتبارها الحل المُتوفر و الأنجع كي تتماثل للشفاء.. لم تغب عن فمها الضحكة وظلت مرحة كما كانت،لم تجعلنا نحمل همَّ المرض بل بالعكس كانت توهم اخواتي و كل من حولها أنها بخير، كانت تُخفي أي ألم..كانت تتأوه بعيدا عن الأنظار . كان أبي هو الذي يُشرف على أشغال البيت، و يذهب مع أمي إلى المُستشفى و يُراقب كل التطورات..كان يعتني بها و بنا.. نعم الزوج الصالح الوفي و نعم الأب القُدوة لأطفاله. ما أصعب تلك اللحظات التي رأيت شعر أمي يتساقط شعرها التي كنت أحبه وأتفاخر فيه..دفنت ألمي في صدري وأخذت أقول لها هذه موضة وأخذنا نبحث لها عن موديلات جميلة غطاء للرأس "طاقية" تضعها على رأسها باستمرار . ومازالت ابتسامتها تشعرني بالاطمئنان أنها سوف تشفى، و كلماتها التي تحملُ في ثناياها كل الأمل أنه لا زالت ستعيشُ بإذن الله.. لم يمض بضعة أشهر على إنهاء والدتي فترة العلاج الكيماوي كما كان مُقررا، وكنا قد احتفلنا مؤخراً برؤية شعرها الذي نما من جديد، و جسدها الهزيل،الذي كان قد أنهكه المرض، قد عاد لطبيعته، وعم الفرح قلوبنا جميعا؛ لكن كلمة الله و مشيئته كانت فوق كل شيء.. |

