728x90 شفرة ادسنس

  • أحدث المقالات

    حكاية بلا نهاية (الحلقة الثانية) ~ باحفيظ ميشني~

    الحلقة الثانية:

    هنا على ضفة الوادي اضرب موعدا مع نفسي، اقتحم خلوة الاشجار انزع عن المكان معطف الصمت الذي يلبسه، اكسر سكونه بوجودي، و اقاطعه هدوءه بضجيج احساسي، من يلمحني يخالني اتامل الطبيعة لكني في الحقيقة لا اتأمل إلا أعماقي و بقدرة مخرج بارع اصور سيناريو حياتي و احاول ان اضع رسما لما سيؤول اليه مصيري، واتفرج على شراع زورقي تعبت به رياح الاقدار، احاول ان اطوي صفحات عمري التي تعج بالظلام وتكتض بالعثرات، و ارفع سقف احلامي، الاحلام هي الحل الانجع لما نريد و لا نقدر عليه، احلم لاتجرع مرارة الحياة بإحساس ممثل على خشبة المسرح، أو لعيش مسرحية الاحلام على انها حقيقة...
    كصدفة حدثت عمدا، رن هاتفي و انتفضت كمن تذكر امرا كان في طي النسيان، رسالة قصيرة من فاطمة تنتشلني كغريق من عمق بحر تفكيري، حالا تريد ان تراني، ابتسمت بعناء مهزوم، كمن يريد ان يقول شيئا وتراجع، فاطمة منبه مشاعري، افهمها بحواسي لا بافكاري، تلاحق وجداني بإحساس جميل كفراشة جميلة تلاحق القنيديل،  فتاة غامضة غموضها يلهب خيالي، ولاننا لا نحب الا الجانب الخفي من الشخص و لا نحب الشخص الذي نعرفه تماما ونكتشفه بسهولة فاني احبها أكثر مما تحتويه كلمة ''الحب'' لانها غامضة، و إذا كان العشاق يبدأون من ادنى مراتب العشق، فأنا بدأت من اعلاه فتجاوزت مرتبة الاعجاب و الحب و العشق لاستقر في مرتبة الجنون...


    image



    وقفت امامي محاطة بكبرياء فطري، تعبق برائحة العطر و الشهوة، بوجه طفولي جميل كالصباح الباكر في يوم ربيعي جميل، نظرت إلي بعينين ناعستين يكاد الحزن ينفجر منهما، تتكلم بهدوء كمن يرتجل افكار ما سبق ان راودته، قالت بعد صمت شعرت به بعمر السنين بصوت مبحوح تتخلله حشرجة البكاء:

    -... تعرف انهم قرروا في امر خطوبتي  وحسموا في امر زواجي و ما اعتبروا رائي....



    طاقم مدونة الأدب
    إلى الأعلى