728x90 شفرة ادسنس

  • أحدث المقالات

    حياة مومياء (الجزء الثالث والاخير) ~روفي محمد عبد الحليم~




    وبعد ان اهتز ابراهيم بكلمات محمد التى اخترقت برمجة مشاعره , واذابت الغشاء الذى احاط به نفسه .
    غادر ابراهيم محل عمله متوجها الى منزله , بداخله اصوات صاخبه تجتاح كل دروبه ويلح عليه سؤال ملح من انا ؟ ومن انت يامحمد ؟ واى رساله يسوقها الى القدر ؟


    قاوم ابراهيم احاديث نفسه بكل قوة , ولجاء الى النوم متغافلا اياها رغم ضجيجها , ثم تيقظ عازما ان لايذهب الى عمله حتى لايصطدم بمحمد مرة اخرى , او بمعنى خائفا من كلمات محمد ان تحى بداخله ما اراده دوما ان يكون ميتا لا يشعر به ...
    قرر ان يجلس اسبوعا فى منزله اجازة مرضيه , حتى يتمكن بعد ذالك ان يتكلم مع الجميع ويتعامل معهم من خلال نظريته التى وضعها لنفسه , يعيش حياة مومياء حيث بلا مشاعر وباحث عن مصلحته, بل هناك هاتف داخلى له ان ما وجده من محمد هو ناتج حياة مرفهه محتمل ان يكون عاشها محمد ولم تصفعه الحياة بمتاعبها ولم يتجرع الخذلان كؤوسا , وهو مستغرق فى تفكيره اذا بهاتف منزله يرن ويقوم بالرد
    المتصل شفاك الله وعفاك صديقى- 
    ابراهيم من انت -
    المتصل انا محمد زميلك فىى العمل -
    ابراهيم كيف عرفت بمرضى -
    محمد لاحظت غيابك فمن حقك عليا السؤال عليك- 
    محمد هل تسمحلى بزيارتك اليوم حتى اطمئن عليك
    ابراهيم على الرحب والسعه- 
    قام محمد بزيارة ابراهيم محضرا له بعض الاطعمه , وجلس معه يحدثه عن الاخوه ومعانيها وحقوقها ورباطها والمحبة فى الله .
    انجذب ابراهيم لمحمد والصدق الذى يفوح من كلماته التى نزلت على صدره بردا وسلاما داخليا ,فبداء ابراهيم يحدث محمد قائل له انت طيب محمد وواضح انك لم تجتاز ف حياتك الكثير من العواقب ولا تعلم الدنيا جيدا ولاتدرى عن الم معنى ,
    فنظر محمد لابراهيم نظرة هادئه وابتسامه حانيه وقال له ابراهيم اريدك ان تقوم بزيارة لنا حيث يكون لديك وقت لتتعرف اليا اكثر ,
    فرح ابراهيم بدعوة محمد وقام بزيارته فى اقرب فرصه , فاذا به يجد محمد يعيش فى منزل صغير وحيدا , وبعد ان جلس وجد شاب فى شرفة المنزل على كرسي متحرك وتظر عليه علامات اعاقه زهنيه ايضا, سال ابراهيم محمد

    من هذا ؟ -
    فاجاب محمد هذا اخى- 
    كان ابى صاحب ثروة ليست بالكثيرة ولكنها كفيله ان تغنينا السؤال ونعيش حياة معتدله , واذا بعد وفاة ابى اقنع اخى امى ان يبيع كل شىء ماعدا هذا المنزل الصغير , حتى يتمكن من عمل شركه سياحيه كبيرة وكل منا له نصيب فيها , فما كان من امى الا ان توافق واذا به يهاجر خارج البلاد ولا نعلم عنه شيئا .
    ماتت امى كمدا وحسرة على ما الت اليه ظروفنا .
    ولم يتبقى الا انا واخى هذا الشاب القعيد الذى يعانى من ازمات اخرى
    فساله ابراهيم

    -اكيد ان تتحمل الكثير
    فاجاب محمد

    -وساظل اتحمل الكثير لانى احبه وارى فى كل مشقه اتحملها من اجله ضعفه , ساتكفل كل اعبائه لانى احبه وليس له غيري يعتنى به,
    فصمت ابراهيم ثم قال لمحمد

    -مازال هناك من يتحملنا رغم كل سخافتنا وعيوبنا واعبائنا , كنت اعتقد انه لاوجود لهذا المعنى على الارض .
    فاجابه محمد

    -مازال هناك رحمة فى قلوبنا نرى به ضعف من حولنا المغلف ببعض القسوة ...
    ابراهيم عانق محمد ,

    -هل تقبلنى محمد اخا لك
    فاجابه محمد

    -نعم انت اخى بالفعل
    ابراهيم

    -هل ستتقبلني حتى لو صدر منى اى سخافات ..
    فاجابه محمد



    ساتقبلك كما انت واحاول ان اكون لك دعما واحيانا حازما لكن دون شدة وستظل يدى ممدودة لك دائما عليك ان تظل متماسكا بها حتى تتزن امورنا
    وهكذا عاهدا بعضهما على رباط الاخوه والمحبه فى الله
    وانتقل محمد من حياة المومياء التى كان يحياها الى حياة انسان يبتغيها
    ولا اخفيكم سرا ان هناك الكثرين فيما بيننا يعيشون حياة مومياء
    اسال الله لى ولكم ان يهيبكم حياة

    إلى الأعلى