728x90 شفرة ادسنس

  • أحدث المقالات

    يوميات مهاجر إلى بلاد الجرمان (7) ~ مهدي يعقوب~

    هل هذا اللحم حلال يا سيدي ؟
    أجابه الرجل التركي بألمانية بطعم التركية قائلا :
    ـ طبعا ، نحن لا نبيع إلا اللحم الحلال !
    ـ حسنا ، بكم هذه الوجبة عندكم هنا ؟
    ـ خمس أوروهات !
    ـ حسنا ، أعطني وجبة لفرد واحد !
    ـ هل أنت مستعجل يا سيدي ؟
    ـ كلا لا تزال في جعبتي ساعتان ، خذ من الوقت ما يكفيك ! image


    ـ حسن !
    انتظر جالسا عشر دقائق ، فأتى له العامل بوجبته ، و كان لأول مرة يتذوق الطعام التركي ، و ليته لم يتذوقه ، لأنه سقط هائما على وجهه في حب هذه الوجبة التي يطلقون عليها هناك : كباب دونر ، أكل حتى امتلأ بطنه ، و لم يخف إعجابه بما قدمه الرجل ، فقال له : لقد أبدعت في إعداد الطعام ، وجبة شهية جدا !
    ـ شكرا لك يا سيدي هذا من كرم أخلاقك !
    ـ تفضل هاك ورقة من ١٠ أوروهات !
    ـ هاك الباقي ، طاب مساؤك سيدي !
    كانت الوجبة عبارة عن خبز تركي مستدير ، حشي داخله بالكثير من اللحم المطهو على الطريقة التركية ، ثم أظيفت له سطة خس و خيار ، و صلصة يونانية ! لم يتذوق في حياته كلها مثل هذه الوجبة بهذه اللذة و الطعم !
    ودع الرجل ، ثم قصد أعلى المطار ، حيث رام أن يصلي صلاة المغرب مع العشاء ، لم يدر فعلا ، هل يقبل على الصلاة أمام الملأ كما صلى في مطار بلاده أم لا ، على الأقل في مطار بلاده كانت الأغلبية مسلمة ، و كان من الطبيعي نسبيا أن يقوم شخص بالصلاة أينما كان ، أما هنا فالأكثرية لا تدين بالإسلام ، و لكن تشبثه بالصلاة شجعه ، ذهب إلى الأعلى ، و اختار مكانا خال شيئا ما من الناس ، أراد أن يبقي على حاجته في أيد أمينه ، فقصد شرطية هناك في المطار ، و ناولها محفظته قائلا :
    ـ أريد أن أصلي ، و لا أجد مكانا أحفظ فيه حقيبتي ، هل يمكنني أن أتركها معك ؟
    ـ ما الذي تحتوي عليه حقيبتك ؟
    لا شيئ ، أوراقي و كتاب القرآن !
    ـ همم إذا لا يمكنني لمس الحقيبة أيها الشاب ، فأنا غير مسلمة ، و لا أقدر على لمس كتاب القرآن حتى و إن كان بداخل حقيبة ، و لكن ، تعال معي إلى مكتبي و ضعها بنفسك هناك على أن تأتي بعد أن تصلي و تأخذها من هنا ، قالت مبتسمة !
    فاجأه ردها كثيرا ! إنها تعلم أنه لا يجوز لها كغير مسلمة أن تلمس القرآن ، و لكنا بلباقة ، اختارت له حلا آخر ، و كان حلا مجديا فعلا !
    اتجه نحو القبلة بعد أن سأل أحد المسلمين عنها ، و صلى صلاته ، حتى سمع نداء المظيفات ببدأ عملية الإركاب إلى مدينته التي يرومها ، ذهب إلى الشرطية ، و شكرها على حسن تعاملها ، داعيا الله لها أن يهديها إلى الإسلام.
    يتبع...
    إلى الأعلى