728x90 شفرة ادسنس

  • أحدث المقالات

    مكافأة ~ إبراهيم الكلكولي~

    كنت أمشي وحيدا وسط الشارع، كالعادة سابحا وسط غابة من الأفكار، فجأة وجدت نفسي أجلس على كرسي وثير في مكتب واسع ومكيف، أجلسني رجل أنيق. ابتسم، ابتسم لي بالتأكيد لأنه لم يكن معنا ثالث. ابتسم لي مرات عديدة، فكنت مضطرا للابتسام.


    image



    هممت بسؤاله: أين أنا ؟ وكيف وصلت الى هنا ؟..
    لم يترك لي مجالا، وفاجأني بأدب بالغ: نحن هنا رهن إشارتك، نحن طوع أمرك، أطلب ما تريد ولا تتردد..
    في البداية، لم أطلب سوى أن تكون عاقبة أمري سليمة،  وعندما أصر الرجل بشكل غير عادي، طلبت كوب ماء.
    نظرت إلى عيني الرجل، وأيقنت أنه غاضب. طلب مني أن أكون في مستوى مسؤوليتي. قال إن علي أن أطلب عقارات، نساء، أموالا، سيارات .. فجلال قدري يفرض أن أطلب أشياء أهم.

    تداخلت الأفكار والاحتمالات في رأسي، لم أفهم ما الذي يحدث؟! قررت أن أطلب شيئا واحدا هو الرحيل من هذا المكتب، لكنني استحضرت جلال قدري، الذي يفرض علي أشياء أهم. فكرت وطلبت من الرجل أن يأخذ ورقة وقلما ويسجل:


    -أريد وطنا ككل الأوطان
    -أريد حرية، ولا أحد يهان
    -أريد أن أعيش كإنسان




    فكرت مجددا بالطلب، سرحت قليلا لكني أدركت أنه هذه المرة يليق بمقامي، ما دام الرجل لم يغضب كما في المرة الأولى، وحين استرقت النظر إلى ورقته، وجدته لم يسجل ما قلت، وإنما كتب "فعلا سيدي، كما توقعتم". وقبل أن أغادر المكتب، حمل السماعة وهمس في أذن ما بأنني أنا المقصود.

    وبعد ساعة، رأيتني ساكنا، رأيت عنقي خاضعا إلى أعلى، رأيت نساء باكيات، رأيت عجوزا يعريني، وثوبا أبيضا بجانبي يخاط ..
    -------------------------



    طاقم مدونة الأدب
    إلى الأعلى