جلست على شرفة بيتها تشاهد هدوء ذاك الشاطئ المهجور، متأملة سكينته، كأنه يبوح للمارين مأساته، و يبكي بكاء يتيم أبكم، فقد كل ما كان يملك، حتى صوت أمواجه لم تسمع. و كانت
كلما نظرت إليه كأنها تنقب عن آلام ذاكرتها الزاخرة، بمعادن الاوجاع، و الخدلان.
أخدها تفكيرها الى تأمل جدران ذاكرتها، الى حين اصطدمت موجة باحدى صخورها
الخالدة، لتتذكر يتمه من أب لازال، على قيد الحياة تخلى عن زوجته، بعدما كسرت كل قيود
تقاليد قبيلتها، إلا لتتزوجه، و حطمت كل قلب احبها لتحيا بقربه...

معه عاشت أعواما من حكايات حب غجري، و سنين دلع معطر، بأرقى عطور فرنسا،
و عشق فاق كل مجانين الحب... إستيقظت ذات صباح على رسالة بريدية تحمل في طياتها
كفنا أسود لذالك الحب، و مقبرة لهيام مات جنينا، وبجملة قصيرة كحبه "طلقت يوم 12.1967"
شيعت بحبها، وبروحها، الى مقبرة شهداء الولع...اخدت تجمع حقائبها، التي ملأتها بذكريات من كل
مكان، في ذاك البيت، لتظل عالقة بجدران ذاكرتها، و ليكون ذلك الحبيب، قد يتـــم ثمرة حبهما قبل صرخته الاولى، و ليخطو خطواته الاولى في جوانب لباسها التقليدي "الوجدية"،و
يهمس كلماته في أذنها، أضحت كمن يولد من جديد، بروح تملأها الحنية، والحزن في عيون اذبلها البكاء، واسقط ربيع عمرها، لكن لم تدم حياتها الجديدة طويلا، لتموت بعد 5 سنوات من مولدها، و تترك ذاك الطفل على هوامش الفقدان، و في أحضان أختها، التي تصغرها خبرة، وحبا،و حنانا، لتكرس حياتها تتعلم فنون الامومة، و تتخلى عن احلامها واحدة تلو الاخرى، كما تسقط اعوام حياتها واحدة تليها اخرى...
حتى أبلغوه ،بكل أسى، أن ذالك العضو الذي لم يستعمله طوال حياته، به خلل، فقد أصبح في عداد
مرضى القلب، لييتم ذلك اليتيم، في صحته ... لكنه ظل قويا، لأنه تعود على الفقدان، والخدلان، فحتى صحته لم ترحمه... آه ....من سخريات القدر
كانت ألامه، و اوجاعه، أظهرت في شخصيته تكبرا، تعجرفا، وقوة مصطنعة...
تحدى صحته ليصبح اروع راكب على الخيل، ممتطيا علوه، وفخره ،بنفسه ليبهر عيونا طالما احبته ،أو كرهته.
و ينسى على صهوة ذلك الحصان كل مأسي حياته، و يجري بكل ثقة، كأنه يخبر الدنيا هزيمتها أمامه. لم يعرف الحب، ولا احس به قط ...حتى عرف حب الخيل ،و عشقه كتابة أشعاره البيضاء على ذاك الحصان الاسود،و نظم زجل على شموخه...
لتنتهي حياته، و هو ابن الثمانية والعشرين ربيعا، على صهوة حصانه الكليم...ليؤكد قولة القائل أن من الحب ما قتل.
بقلم خالة الفقيد
كلما نظرت إليه كأنها تنقب عن آلام ذاكرتها الزاخرة، بمعادن الاوجاع، و الخدلان.
أخدها تفكيرها الى تأمل جدران ذاكرتها، الى حين اصطدمت موجة باحدى صخورها
الخالدة، لتتذكر يتمه من أب لازال، على قيد الحياة تخلى عن زوجته، بعدما كسرت كل قيود
تقاليد قبيلتها، إلا لتتزوجه، و حطمت كل قلب احبها لتحيا بقربه...
معه عاشت أعواما من حكايات حب غجري، و سنين دلع معطر، بأرقى عطور فرنسا،
و عشق فاق كل مجانين الحب... إستيقظت ذات صباح على رسالة بريدية تحمل في طياتها
كفنا أسود لذالك الحب، و مقبرة لهيام مات جنينا، وبجملة قصيرة كحبه "طلقت يوم 12.1967"
شيعت بحبها، وبروحها، الى مقبرة شهداء الولع...اخدت تجمع حقائبها، التي ملأتها بذكريات من كل
مكان، في ذاك البيت، لتظل عالقة بجدران ذاكرتها، و ليكون ذلك الحبيب، قد يتـــم ثمرة حبهما قبل صرخته الاولى، و ليخطو خطواته الاولى في جوانب لباسها التقليدي "الوجدية"،و
يهمس كلماته في أذنها، أضحت كمن يولد من جديد، بروح تملأها الحنية، والحزن في عيون اذبلها البكاء، واسقط ربيع عمرها، لكن لم تدم حياتها الجديدة طويلا، لتموت بعد 5 سنوات من مولدها، و تترك ذاك الطفل على هوامش الفقدان، و في أحضان أختها، التي تصغرها خبرة، وحبا،و حنانا، لتكرس حياتها تتعلم فنون الامومة، و تتخلى عن احلامها واحدة تلو الاخرى، كما تسقط اعوام حياتها واحدة تليها اخرى...
حتى أبلغوه ،بكل أسى، أن ذالك العضو الذي لم يستعمله طوال حياته، به خلل، فقد أصبح في عداد
مرضى القلب، لييتم ذلك اليتيم، في صحته ... لكنه ظل قويا، لأنه تعود على الفقدان، والخدلان، فحتى صحته لم ترحمه... آه ....من سخريات القدر
كانت ألامه، و اوجاعه، أظهرت في شخصيته تكبرا، تعجرفا، وقوة مصطنعة...
تحدى صحته ليصبح اروع راكب على الخيل، ممتطيا علوه، وفخره ،بنفسه ليبهر عيونا طالما احبته ،أو كرهته.
و ينسى على صهوة ذلك الحصان كل مأسي حياته، و يجري بكل ثقة، كأنه يخبر الدنيا هزيمتها أمامه. لم يعرف الحب، ولا احس به قط ...حتى عرف حب الخيل ،و عشقه كتابة أشعاره البيضاء على ذاك الحصان الاسود،و نظم زجل على شموخه...
لتنتهي حياته، و هو ابن الثمانية والعشرين ربيعا، على صهوة حصانه الكليم...ليؤكد قولة القائل أن من الحب ما قتل.
بقلم خالة الفقيد
