ـ سيد مهدي
قطع عليه حبل تفكيره صوت السيدة هولغا ، و هي تقول له مبتسمة :
ـ ألا تريد مغادرة الطائرة ؟
ـ أوه ، لم يبق سواي ؟ لم أرد أن أزاحم الناس في الخروج من أجل ذلك بقيت هنا في مقعدي
ـ كيف كانت الرحلة سيد مهدي ؟ سألت و هي تهم بحمل الحقيبة الصغيرة التي أركبها معه الطائرة ؟
ـ لا سيدتي ، اتركيها لي لأحملها ، استلها من بين أيديها برفق شاكرا لها صنيعها ، أوه الرحلة نعم ، كانت رحلة جميلة ، مريحة ، نعم مريحة سيدتي ، شركتكم ممتازة فيما يخص الخدمات !

ـ يسعدني سماع هذا ، الم أقل لك أن الأمر لا يستدعي الخوف ؟
ـ حسن ، و لكن الصعود شيء مخيف فعلا ، قال ضاحكا
ـ ستتعود الأمر بعد أن تدمن ركوب الطائرة ! هيا ، اذهب ، لعل أهلك بانتظارك !
ـ كلا يجب علي أخد طائرة أخرى من أجل الوصول إلى بغيتي !
ـ أي مدينة تقصد ، لو سمحت لي بهذا السؤال .؟
ـ هانوفر !
ـ همم نعم ، أقصى الشمال ! مدينة جميلة ، لكنها صغيرة بالمقارنة مع فرانكفورت !
ـ نعم صحيح ! الآن يجب علي المغادرة ، شكرا جزيلا سيدة هولغا ، و أتمنى أن نلتقي في المرة القادمة
ـ أتمنى ذلك أيضا ، حظا موفقا و بداية حياة سعيدة أتمناها لك في ألمانيا !
ـ شكرا سيدتي مع السلامة .
ما هذا الذي يفعله ، ثرثرته تجلب له الكثير من الأصدقاء ، الشرطي في بلاده ، و ها هنا مضيفة الطيران ! و لكنه كان فرحا بما يحققه له لسانه ، جميل جدا أن تدخل في نقاشات مع الآخرين ، حتى إذا ارتاحوا لك ، تسللت كما يتسلل النور عند المغيب ، و تركت دواخل قلوبهم ، أعطر الذكريات عنك !
اجتاز ممر العبور بين الطائرة و المطار ، وجد في نهايته رجل أمن ألماني فبادره :
ـ ألا تريد مغادرة الطائرة ؟ أم تروم العودة من حيث جئت ؟
ـ عذرا سيدي ، هل يمكنك التكلم بشكل أبطأ فلغتي الألمانية لا تساعدني الآن على فهمك بهذه السرعة !
ابتسم الشرطي ، و قال بشكل أبطأ :
ـ و الآن تفهمني أيها الولد ؟
ـ نعم الآن أفهمك ! كلا لا هذا و لا ذاك ، فقط لم أرم أن أزاحم الناس عند الخروج !
ـ آه حسنا ، هات جوازك إذا تكرمت .
أعطاه جوازه ، و أشار له أن اتبعني ، تبعه يعقوب إلى أن وصلا إلى شباك ، تجلس خلفه شرطية حدود ، ناولها الجواز ، ثم ودعه ، شكره يعقوب مبتسما ، و حول عينيه في الحين إلى شرطية الحدود ، رمقته بابتسامة ، و هي تنظر إلى وجهه و جوازه ، و تقلب أوراق الجواز إلى أن وقعت على تأشيرة الدخول ثم سألته بابتسامة طردت التوثر الذي يجتاحه غالبا أمام رجال الأمن :
ـ ما هي وجهتك أيها الشاب ؟
ـ هانوفر سيدتي
ـ جئت من أجل الدراسة اليس كذلك ؟
ـ بلى !
ختمت جوازه بخاتم كبير ، و ناولته إياه وودعته ، و تمنت له حظا سعيدا في ألمانيا ، ودعها شاكرا!
ما هذه الطيبة و الإبتسامات العريضة التي توزعها الشرطة على الوجوه هنا في هذا البلاد ! كانت هذه ثاني المقارنات الغير الصحية التي طرقت قلبه في هذه الساعة ! ما هذا الإختلاف الشديد في التعامل في مطار بلده ، و مطار ألمانيا ؟ كيف أن رجال الشرطة في مطار بلده ، ينظرون إليك نظر من سرقت منه شيئا ثمينا ، و أتيت على قدميك إليه تحت رحمته ، و كيف أن رجال الشرطة هنا ، تحس معهم أنك في مأمن ، و الحق أن هذا هو دور وظيفة الأمن ، هو أن يحس المواطن بالأمن برفقته ! خرج من الباب المخصص لخروج المسافرين ، و حيث أن رحلته لا تزال بعيدة بساعتين تقريبا ، و حيث أن حقيبته ستمر مباشرة إلى الطائرة الثانية ، قرر أن يتجول في هذا المطار شيئا يسيرا .
كانت علامات الإنبهار في وجهه ، تثير الضحك حقا ! هذه الأشياء التي يراها لأول مرة على أرض الواقع ، لم يراها إلا في الكتب و التلفزيون ، ما هذا المطار العملاق ، و ما هذه الدقة المتناهية في النظافة و الصنع ! ما هذا النظام الطبق حد التقديس ؟ محلات تجارية هنا وهناك ، مطار كبير من ٣ طوابق منها طابق سفلي يضم مطاعم ، و محلات للوجبات الخفيفة ، و محلات للترفيه ، و مقاه ، كان جائعا ، فقصد مطعم الوجبات الخفيفة الشهير مكدونالد ، لكنه تذكر مسألة اللحم الحلال فعدل عن فكرته ، ثم ترائى له من بعيد بائع للأكلات التركية ، قصده حتى وقف أمامه و سأله :
ـ هل هذا اللحم حلال يا سيدي ؟
طاقم مدونة الأدب
قطع عليه حبل تفكيره صوت السيدة هولغا ، و هي تقول له مبتسمة :
ـ ألا تريد مغادرة الطائرة ؟
ـ أوه ، لم يبق سواي ؟ لم أرد أن أزاحم الناس في الخروج من أجل ذلك بقيت هنا في مقعدي
ـ كيف كانت الرحلة سيد مهدي ؟ سألت و هي تهم بحمل الحقيبة الصغيرة التي أركبها معه الطائرة ؟
ـ لا سيدتي ، اتركيها لي لأحملها ، استلها من بين أيديها برفق شاكرا لها صنيعها ، أوه الرحلة نعم ، كانت رحلة جميلة ، مريحة ، نعم مريحة سيدتي ، شركتكم ممتازة فيما يخص الخدمات !
ـ يسعدني سماع هذا ، الم أقل لك أن الأمر لا يستدعي الخوف ؟
ـ حسن ، و لكن الصعود شيء مخيف فعلا ، قال ضاحكا
ـ ستتعود الأمر بعد أن تدمن ركوب الطائرة ! هيا ، اذهب ، لعل أهلك بانتظارك !
ـ كلا يجب علي أخد طائرة أخرى من أجل الوصول إلى بغيتي !
ـ أي مدينة تقصد ، لو سمحت لي بهذا السؤال .؟
ـ هانوفر !
ـ همم نعم ، أقصى الشمال ! مدينة جميلة ، لكنها صغيرة بالمقارنة مع فرانكفورت !
ـ نعم صحيح ! الآن يجب علي المغادرة ، شكرا جزيلا سيدة هولغا ، و أتمنى أن نلتقي في المرة القادمة
ـ أتمنى ذلك أيضا ، حظا موفقا و بداية حياة سعيدة أتمناها لك في ألمانيا !
ـ شكرا سيدتي مع السلامة .
ما هذا الذي يفعله ، ثرثرته تجلب له الكثير من الأصدقاء ، الشرطي في بلاده ، و ها هنا مضيفة الطيران ! و لكنه كان فرحا بما يحققه له لسانه ، جميل جدا أن تدخل في نقاشات مع الآخرين ، حتى إذا ارتاحوا لك ، تسللت كما يتسلل النور عند المغيب ، و تركت دواخل قلوبهم ، أعطر الذكريات عنك !
اجتاز ممر العبور بين الطائرة و المطار ، وجد في نهايته رجل أمن ألماني فبادره :
ـ ألا تريد مغادرة الطائرة ؟ أم تروم العودة من حيث جئت ؟
ـ عذرا سيدي ، هل يمكنك التكلم بشكل أبطأ فلغتي الألمانية لا تساعدني الآن على فهمك بهذه السرعة !
ابتسم الشرطي ، و قال بشكل أبطأ :
ـ و الآن تفهمني أيها الولد ؟
ـ نعم الآن أفهمك ! كلا لا هذا و لا ذاك ، فقط لم أرم أن أزاحم الناس عند الخروج !
ـ آه حسنا ، هات جوازك إذا تكرمت .
أعطاه جوازه ، و أشار له أن اتبعني ، تبعه يعقوب إلى أن وصلا إلى شباك ، تجلس خلفه شرطية حدود ، ناولها الجواز ، ثم ودعه ، شكره يعقوب مبتسما ، و حول عينيه في الحين إلى شرطية الحدود ، رمقته بابتسامة ، و هي تنظر إلى وجهه و جوازه ، و تقلب أوراق الجواز إلى أن وقعت على تأشيرة الدخول ثم سألته بابتسامة طردت التوثر الذي يجتاحه غالبا أمام رجال الأمن :
ـ ما هي وجهتك أيها الشاب ؟
ـ هانوفر سيدتي
ـ جئت من أجل الدراسة اليس كذلك ؟
ـ بلى !
ختمت جوازه بخاتم كبير ، و ناولته إياه وودعته ، و تمنت له حظا سعيدا في ألمانيا ، ودعها شاكرا!
ما هذه الطيبة و الإبتسامات العريضة التي توزعها الشرطة على الوجوه هنا في هذا البلاد ! كانت هذه ثاني المقارنات الغير الصحية التي طرقت قلبه في هذه الساعة ! ما هذا الإختلاف الشديد في التعامل في مطار بلده ، و مطار ألمانيا ؟ كيف أن رجال الشرطة في مطار بلده ، ينظرون إليك نظر من سرقت منه شيئا ثمينا ، و أتيت على قدميك إليه تحت رحمته ، و كيف أن رجال الشرطة هنا ، تحس معهم أنك في مأمن ، و الحق أن هذا هو دور وظيفة الأمن ، هو أن يحس المواطن بالأمن برفقته ! خرج من الباب المخصص لخروج المسافرين ، و حيث أن رحلته لا تزال بعيدة بساعتين تقريبا ، و حيث أن حقيبته ستمر مباشرة إلى الطائرة الثانية ، قرر أن يتجول في هذا المطار شيئا يسيرا .
كانت علامات الإنبهار في وجهه ، تثير الضحك حقا ! هذه الأشياء التي يراها لأول مرة على أرض الواقع ، لم يراها إلا في الكتب و التلفزيون ، ما هذا المطار العملاق ، و ما هذه الدقة المتناهية في النظافة و الصنع ! ما هذا النظام الطبق حد التقديس ؟ محلات تجارية هنا وهناك ، مطار كبير من ٣ طوابق منها طابق سفلي يضم مطاعم ، و محلات للوجبات الخفيفة ، و محلات للترفيه ، و مقاه ، كان جائعا ، فقصد مطعم الوجبات الخفيفة الشهير مكدونالد ، لكنه تذكر مسألة اللحم الحلال فعدل عن فكرته ، ثم ترائى له من بعيد بائع للأكلات التركية ، قصده حتى وقف أمامه و سأله :
ـ هل هذا اللحم حلال يا سيدي ؟
طاقم مدونة الأدب
