728x90 شفرة ادسنس

  • أحدث المقالات

    يوميات مسافر إلى كازا بلانكا (2) ~ عبد الله أزغور~

    ..في الحافلة 20 حدق في كل الوجوه.واحد لم يرتد بصره عن جريدة يطالعها،وواحدة تنظر عبر زجاج النافذة الى الشوارع التي تخلفها وراءها.وآخر يقص على جليس بجانبه معاناته اليومية دون أن يعرفه،فمن عجائب كازا أن جليسك في الحافلة يفضي لك بكل آلامه دون أن تكون لك به علاقة قرابة أو صحبة،تكفي معرفة الحافلة والساعتين،ليسكب على روحك المنزوعة أوجاعه،في تلك الحافلة رأى لقوم كيف يسبون ويشتمون..لا يرعوي أحد عن صقل لسانه بعبارات الشارع..كانت كثرة الزحام تخنق صاحبنا علي وكلما توقفت الحافلة في محطة ما انضاف الى الركاب فوج جديد،تعجب كثيرا عندما رأى الحافلة تدور عجلاتها والناس مازالوا يصعدون!!!عالم مجنون،لا نظام حتى وقت الركوب..ظل علي يحكم القبضة على حقيبته وكل أعصابه الاستشعارية تركز على جيبه.مخافة أن يهبط في كازا بلا درهم،كازا لا ترحم ،لا إنسانية لا مشاعر،الناس دائما يتقاتلون،لقد فطموا على القتال والسباب،مرت الحافلة على مسجد ورأى كثرة المصلين خارجه حتى سدوا الطرقات،واعيقت حركة السير،فانتابه سيل من العجب،عن مدينة يصلي الكل فيها،لكنهم يقتتلون كثيرا ويلعنون الرب كثيرا،يستغرب من الزحام لكنه يحبه،يحب الجولان لكنه يكره أن يعبس كزوي في وجهه،ساعتين مرت قبل أن يصل الحي الحسني،نزل قرب جردة الحي..حدق في المكان في حال الجردة ورأى البؤس الذي كان يكتنفه..أين العشب أين الكراسي التي كان يجلس عليها المتصاحبين ويقبلون بعضهم!!والجالسين في مقهى الجردة يسرطون القهوة الكحلة والخفيفة والقاسحة ..غيرة على قبل من يرونهم يطرطقون مفاصل عاشقاتهم ويلتهمون الشفاه في فترة المساء..بكى على التاريخ..كازا أضحت تخيف،من الساعة التي وطئ فيها أرض ولاد زيان،وحملق في وجوه كحلتها الجوانات و لانكول..كازا كبيرة لكنها متسخة،قال هذه الجملة قبل أن يدلف محلا لاعداد المسمن والحرشة..


    image
    إلى الأعلى