728x90 شفرة ادسنس

  • أحدث المقالات

    يوميات عبد الرزاق (1) ~ إدريس المحدالي~

    يستفيق عبد الرزاق "مول الطاكسي"، كما يناديه معارفه، والظلام مازال مسدلا ستائره على المدينة البائسة في عينيه، منذ صغره، يقطعها طولا وعرضا، روتين يومي، ملّ تكرار المشاهد، نفس الأماكن والأشخاص أيضا...

    كل هذا وذاك، جعل الطاكسي صديقه الأول، بل عرينه الذي يستأسد فيه، يحلل شخصيات ركابه كمحلل كبير خريج جامعة كامبردج، تارة يصبح محللا سياسيا ثاقب النظر، يناقش كل مستجدات الحياة السياسية،يتطرف في استنتاجاته، وتارة أخرى يحلل شخصيات زبنائه، يوزع التهم عليه مجازا.

    يتجاذب أطراف الحديث مع كل راكب، يسمعهم  حكايات وطرائف، حديت هادر كشلال. سي عبد الرزاق نقاشاته وجداله مع زبائنه، أكسبه خبرة في النقاش وفن التواصل... شيء لم يحظى به، إلا قلائل من الناس.

    بعد شجار مع أحد زملائه في المهنة،  سمعت أحد أصدقائه يقول :

    -  "خلي عليك هداك راه فيه السكر، تا يهضر بزاف، ما تلقى منين تشدو


    image



    ..خلي عليك الزمر"

    هذا حال سي عبد الرزاق منذ ثلاث عقود من الزمن، يخرج من منزله باكرا، يمسي آخر الليل منهكا.  خارت قواه من كثرة السياقة والكلام. يجد عائلته  نيام كما تركهم غداة انصرافه صباحا. كأنهم لبثوا في أماكنهم غاطين في نوم عميق.

    في يوم من الأيام، نظرا لرداءة الجو، دخل سي عبد الرزاق باكرا ، إن جاز التعبير،. بعد إغلاقه الباب بحرص شديد. تسلل إلى المطبخ ، تسمر في مكانه من هول المنظر. ضبط زوجته تعانق شابا عشريني.

    مستغربا، سائلا زوجته بصوت صارم:

    -  أجي شكون هادا لي كالسا معاه ؟

    - أويلي أعبد الرزاق... ما عقلتيش عليه؟

    - بالعمى....تي قوليلي شكون؟

    الشاب مستفسرا بهمس :

    - شكون هاد الشارف ومالوا كيغوت عليك هاكا

    - سكت أويلي واش معقلتيش عليه....نتوما غا تسطيوني هاد الليلة

    -  عبد الرزاق تا هادا ولدك معاذ واش ما عقلتيش عليه؟

    - اه...اه...اه ...دغيا كبر...وحتى ولاد هاد الوقت دغيا كيكبرو...وكول نهار لابسين فشكل

    في احترام قبـّل يد أبيه في امتنان وشكرا....

    الأب:

    -  الله يرضا عليك أولدي معاذ... ولايني طلع ديك السروال شوية ... وحط عليك ديك التيليفون ونتا مزوج بيه.

    كانت أول ليلة يتناولون وجبة عشاء مند عشرين عاما، مند عقيقة معاذ.
    21/02/2015




    مدونة الأدب
    إلى الأعلى