: بقلم الطالبة الباحثة هاجر باخري
إن العلاقة الوطيدة بين مصر و سوريا لا ترجع الي العصر الاسلامي أو العربي فحسب ، و لكنها تسبق ذلك بألاف السنيين، ومعاهدات الدفاع المشتركة التي ابرمت بين سوريا و مصر في السنوات الماضية ،لا تكاد تختلف كثيرا عن المعاهدة التي ابرمت بين خاتوسيليس الثالث ملك الحيثيين ، (و هي مملكة كانت تقوم في منطقة سوريا الان ) و بين رمسيس الثاني فرعون مصر سنة 1278 قبل الميلاد.
و تلك المعاهدة تعتبر أقدم معاهدة مكتوبة عرفت في التاريخ بين دولتين على قدم المساواة تصلنا كاملة النصوص بفضل النسخة المصرية التي عثر عليها المنقبون الاثريون في " تل العمارنة " سنة 1886 م، و صورها المنقوشة على جدران معبد الكرنك و معبد الرمسيوم، و النسخة التي وجدت في بوغازكوى في الاناضول عام 1906م.
ومما تجدر ملاحظته، انه على ما هو مألوف في المعاهدات المعاصرة ، فإن النص المصري ليس مطابقا كل المطابقة للنص الحيثي ، و لكنه يختلف عنه، ومن امثلة هذا الخلاف بين النصيين انه جاء في النص المصري و ان الملك الحيثي ارسل رسلا الي رمسيس الثاني لطلب الصلح، واما النص الحيثي فيذكر ان رمسيس الثاني هو من طلب الصلح من الملك الحيثي . يظهر ان الهدف من ذلك ان يحتفظ كل من الملكين بصورته امام شعبه.
و لم يرد في المعاهدة تعيين للحدود التي تفصل بين اقاليم كل من الدولتين ، بخلاف المعاهدات الحديثة التي تنص على ذلك نصا وافيا.
و تتحدث المعاهدة ايضا عن مبدأ الدفاع المشترك ضد اي عدوان علي احدى الدولتين من الخارج، و فيها الزام بتبادل المساعدات اذ قامت اضطرابات داخلية في احدى المملكتين. وهذا النص يشبه ما تضمنه اتفاق قيام اتحاد الجمهوريات العربية ثم بين مصر و ليبيا و سوريا في سنة 1971م.
ومما تتناوله المعاهدة كذلك مسألة تسليم اللاجئين السياسيين لبلادهم ، ووضع قواعد خاصة بحسن معاملتهم عقب ترحليهم الي و طنهم ، و هي في ذلك تختلف عن المعاهدات الحديثة التي تنص علي تسليم المجرمين العاديين وتمنع تسليم اللاجئين السياسيين.
وتذكر المعاهدة أسماء من شهدوا توقيعها ، ولكنهم ليسوا أفراد كما هو الوضع في المعاهدات الدولية الحديثة ،و انما هم من معبودات الدولتين. ويبدوا ان الهدف من ذلك هو ان يصبح نقض المعاهدة أو المجرمين العاديين وتمنع تسليم اللاجئين السياسيين .
و اهمية تلك المعاهدة التي هي أقدم وثيقة في القانون الدولي و صلت الينا مكتوبة كاملة الصياغة و النصوص ، انها تؤكد ان رغبة دول الشرق الاوسط في الترابط و التعاون و الحدة ليست وليدة اليوم ، و لكنها ضرورة لازمت هذا الشرق منذ ما يزيد علي ثلاثة الاف سنة.
ومن مختارات هذه المعاهدة ما يلي :
نص قلم كتاب فرعون(كما وجد بتل العمارنة):
- لم تسمح الالهة من قبل بعداء بين البلدين، ومع ان مواتالي قد حارب مصر، فان خاتوسيل يبرم هذه المعاهدة كي يحول الي الابد بين الاعتداء احد البلدين الاخر.
- لن يعتدي عاهل خيتا علي ارض مصر كي يأخذ اي شيء منها ، و لن يعتدي رمسيس علي أرض ختيا كي يأخذ شيئا منها.
و اذا غضب رمسيس علي رعاياه و ارتكبوا جرما في حقه، ثم ذهب رمسيس للفتك بهم، فان ملك خيتا سوف يؤازره.
و نص مفوضي خيثا (كما وجد في بغا زكوي):
- لم تسمح الآلهة في يوم من الايام بعداء بين البلدين، ولن يعتدي رمسيس ابدا علي خيتا.
-لن يعتدي رمسيس علي أرض خيتا كي يأخذ شيئا منها، كذلك لن تعتدي خاتوسيل علي مصر كي يأخذ شيئا منها.
-و اذا غضب خاتوسيل علي رعاياه و ثاروا ضده، فسيبعث رمسيس بجيوشه و عجلاته الحربية ضد كل غضب خاتوسيل عليهم.
للتواصل مع الكاتبة على الفيسبوك، اضغط هنا : هاجر باخري

