728x90 شفرة ادسنس

  • أحدث المقالات

    الإنسان في زيارة لمملكة الحيوان_ كرونوس

     _
    سحَبتُ الإنسان ممسكاً بخناقه ، ناهرا إياه بحزمٍ " تحرك أيها الكائن الطفيلي العفن ! سأريك ما تكون فعلا و ما يجب أن تكون حقيقة ... " ، رمقني بنظرة المستسلم لمصيره ، الخاضع لجبروت غيره معلنا نهاية مقاومته و انقياده لمعرفة نفسه " حسنا أرني ما عجزت أن أراه   وما نسيت أن أتلقف إشارته ، فبعد كل شيء أنا أقبل المعرفة من أي كان و حتى إن انحدر إلى مرتبة الحيوان .. " ، جاوزنا بوابة المملكة و خبر وصولنا انتشر في عشائر الوحيش التي اتفقت على اختيار الحكيم منها لتمثيلها ،فهي تعرف أني قد جلبت ذاك الكائن المتقمص لشخصياتها ، السارق لصفاتها , وهي تود أن تعرفه بنفسه و تريه حد قدرته ,وقع الاختيار على ثلاث حيوانات ، حمار و فيل و ثعلب , أقبل علينا الوفد العجيب مرحبا ، وابتدأ السجال بسؤال موجه للانسان من الفيل " أيها الإنسان ما الصفة التي تصفني بها و تراها موجودة فيك ؟ " , أجاب الإنسان " الحكمة طبعا , فنحن جنس حكيم " ، رد الفيل " أخطأت , أنت لست حكيما ، فليس من الحكمة العيش بالحروب و الدمار و الضنك , ليس من الحكمة أن تدمر  كوكبك و أنت تعرف أن في ذللك هلاكك , ليس من الحكمة تعيشوا متنافرين متباعدين رغم أن مصيركم مشترك ، تنفقون على الحرب اطنان الذهب رغم أن السلام أرخص و أحب , أنتم بالفعل أيتام الحكمة " ، قفز الثعلب ليسأل بدوره " أيها الانسان بما تصفونني ؟ "
    ، أجاب الانسان " بالذكاء و المكر فنحن أذكياء و نعرف من يقاسمنا الصفة " , أجابه الثعلب " لا يا سيدي , أنا ان مكرت فاني أمكر و أخادع فريستي التي أودعها الخالق لإسكات نداء جوعي  وإتقاء شر الضواري ، ولا نصيب لبني جنسي من مكري و دهائي , أما أنت ايها الانسان لست ذكيا و لا ماكرا ، فليس من المكر أن تأكل أخاك ، ليس من الذكاء أن تراوغ مبادئك , وليس من الدهاء أن تخادع نفسك ، نحن لدينا قدرة البقاء و أنت تعاني من شبقية البقاء ، أنانية الإنتماء و البناء ، و التي سوف تدمرك في النهاية " , هنا تقدم الحمار بدوره متسائلا " بم تصفونني أيها الإنسان ؟ ااااه نعم ، بالغباء ، أتدري لم وصفتموني ب ذللك إضافة للنجاسة و الخنوع و الإنقياد , لأنكم ترفضون الإعتراف بأنكم تشبهونني ، تخافون أن تصفوا أنفسكم بهاته الصفات ، ترفضون حقيقة أنكم مثلي ، فتحتقرونني و تضربون بي المثل في البلادة و المذلة ، رغم أنكم حقيقة حمير بياقات و مجوهرات لاغير ، أليس حمارا من لازال يكرر أخطاءه منذ أن بدأ بتدوين تاريخه ؟ ، أليس حمارا من لم يتعلم من سلفه ؟ فنحن الحمير مدجنون على مر الزمان ولا حمار منا أو من أجدادنا انتفض ضد ضربة سوط ، أو هرب إلى حرية القفار و الأحراش ، نحن الحمير لم نتعلم الإعتراض ، لم نتعلم أن نطور مناعة ضد التدجين ، بعد كل هذا ، أليس من المنصف ان نصفك بكبير الحمير ؟ " 
    طأطأ الإنسان رأسه ، وجر أذيال خيبته و مسحة التفكير و الحزن تعلوا محياه مختفيا في النهاية بين الأشجار ، ورجعت الحيوانات لدورة حياتها المعتادة منتشية بتعليم الإنسان بعضا من ما ليس فيه و يظنه فيه ، وما فيه و لا يظن أنه فيه . ورقة على " أوراق "

    إلى الأعلى