قف ! خمس دقائق من وقتك المهدر هاهنا ، لن تكلفك شيئا ! خذ وقتا لراحة تعيدك إلى إنسانيتك القهقرى ، و تطلق العنان للحب المدفون في دواخلك !
… أنت الآن في بحر منير بلا شمس ، عليل النسيم بدون هواء … أكوام السنابل تملأ المكان ، تتمايل عن اليمين و الشمائل ،
كأن نسيما بطعم الألحان يربت على أكتافها!
ارفع عينيك، تجد قوسا من طيور ملونة ، ألوان لم ترها من قبلُ ، تأخذ بتلابيب العقل فتطرحه
في واحة من خيال ، إليك تسرع ، كما تسرع رائح المسك ، تفوح من علبة مغلقة ، لا يقدر إغلاقها على منعها من الخروج …
تجلس بالقرب منك ، تغرد بحب لم تره أذناك و لم تسمعه عيناك ، ريشاتها ، يا إلهي كأسراب الغمام ، يجري السرور فيها كما يجري العسل في سيقان الأزهار
استلقيت للتو على ارض تخترق رائحة طيبها كل مسام جسمك ! مه لا تغمض عينيك ! ليس بعدُ !
تغير المشهد فجأة ! حقول لا متناهية الأطراف ، تجذب إحداهن الأخرى ، كبلاد من بلدان العجائب ، قم الآن ، اخطُ بقدميك ، خطواتك كأنهن
الريح ، تجول في رياض البساتين ، و مملكات الطيور ! دخلت الآن مملكة الأحلام ، انظر هناك : قمر ينفض غبار رحيق الياسمين من على قميصه المصنوع من حرير نجومه
عيون من مياه معلقة ، تنساب في خفة السرور ، و شلالات العسل ، تصدر ألحانا ، لولا أنه لا جنون لذهب عقلك مما ترى !
يا فلان ابن فلان … ! تستديرُ من يناديني … شجرة متغيرة الألوان يخرج من أفيائها ، بحيرات العسل و المسك ، و الرياحين و الطيب !
يا فلان ابن فلان ! أما إلى لقاء من سبيل ! تعال إلينا أو نسرع إليك ! أسراب من جراد ذهبي يأخذ بتلابيبك ، يطير بك ، يتراص كما يتراص اللؤلؤ في عقد !
أغمض عينيك ! و افتح عيني قلبك ، و اضرب ما قرأت في خلد ، اضربه في ما لا عين رأت و لا أذن سمعت و لا خطر على قلب بشر !
أحضر كل ذلك ، و قل لجناح البعوضة غري غيري ! إني إلى السعادة الأبدية ذاهب! قل لها : إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم و أهليهم يوم القيامة ، ذلك هو الخسران المبين ، و اتلُ :
تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا !
مهدي يعقوب
