كن صادقا
--------------------------------------
الصدق من أجلّ الأخلاق وأعظمها، وهو منبع كل خير ومصدر كل فضيلة وقرين الأمانة والعفة والوفاء والشجاعة وغيرها، والصدق نوعان صدق في القول وصدق في الفعل، كما قال المحاسبي:" الصدق في ثلاثة أشياء لا يتم إلا بها صدق القلب بالإيمان تحقيقاً، وصدق النية في الأعمال ، وصدق اللفظ في الكلام"
وصدق الحال أن يتطابق ظاهر المرء مع باطنه، فلا يتظاهر بما ليس فيه حقيقة وقد قال المصطفى – صلى الله عليه وسلم - :" المتشبع بما لم يُعْطَ كلابس ثوبي زور".
وصدق الفعل هو مطابقة فعل الإنسان لقوله، فإن وعد وفى، وإن الزم نفسه بأمر قضاه
والصدق له مكانة عظيمة في الإسلام فبه " تميز أهل النفاق من أهل الإيمان ، وسكان الجنان من أهل النيران ، وهو سيف الله في أرضه الذي ما وضع على شيء إلا قطعه، ولا واجه باطلاً إلا أرداه وصرعه ، من صال به لم ترد صولته ، ومن نطق به علت على الخصوم كلمته، فهو روح الأعمال، ومحك الأحوال" (تهذيب مدارج السالكين ص32.
وقد أمر الله به المؤمنين فقال :"يا أيها الذين اتقوا الله وكونوا مع الصادقين"، ووعدهم بأجزل المثوبة عليه فقال:" ليجزي الله الصادقين بصدقهم "، وبيّن لهم أن عاقبته في الدنيا خير : " فلو صدقوا الله لكان خيراً لهم" ونوه بأثره في الآخرة فقال :"هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم ".
والصدق هو الخلق الذي اتصف به الرسول – صلى الله عليه وسلم - قبل بعثته حتى لُقِب بالصادق الأمين ، وقد أوضح - عليه الصلاة والسلام - آثار كل من الصدق والكذب النفسية فقال:" الصدق طمأنينة والكذب ريبة " رواه الترمذي،
فالصادق مطمئن النفس منشرح الصدر مرتاح البال، عنده توافق بين ظاهره وباطنه فلا تناقض ولا تعارض، بينما الكذب يبقي صاحبه في شك وحيرة واضطراب فلا يطمئن أبدا ولا يرتاح في تعامله مع الآخرين، لخوفه أن ينكشف أو يفتضح أمره، وإضافة لذلك بيّن - عليه الصلاة والسلام - مآل كل منهما فقال إن الصدق يهدي إلى البر والبر يهدي الجنة وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقاً، والكذب يهدي إلى الفجور والفجور يهدي إلى النار وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذاباً ) متفق عليه .
فإن أردت أن تكون صادقاً مع الله فجرِّد له الإخلاص حتى لا يكون لك مقصود سواه، ولا مبتغى إلا رضاه، وحتى لا تلتفت إلى غيره، ولا تطلب من الناس جزاءً ولا شكوراً، ولا تنتظر منهم ثناءً ولا سروراً.
وأما الصدق مع الناس عموماً فهو في غاية الأهمية إذ به تحصل الطمأنينة، وتُبنى الثقة، وتستقيم العلاقات الإنسانية.
