: 30/11/2007
كان الجو خريفا حين فزعت من نومي و محض البراءة يبكي بدون صوت و بدون سبب , كان ذالك اليوم ذو نشاط غير اعتيادي حين وجدت امامي طبقا من ( اللحم بالبرقوق) و بعضا من العصير والليمونادا و الحليب الذي لا يغيب عن الطاولة المغربية حين ياتي ضيوف. استغربت قائلا : ما الذي جعل امي تعد كل هذه الاطعمة .
وكنا محض اطفال تراوضنا طفولتنا نفرح حين نرى هذه الاطعمة, وسرعان ما رايت اخي البكر واختي باكيين , لم اعرف السبب ?
كنت جالسا في ركن الغرفة الصغيرة مستغربا وسرعان ما اكتشفت غياب عضو من العائلة انه ابي .
رجعت الى حضن الفراش .
وحين استيقطت ظهرا وجت كل غرف المنزل ممتلئة بالضيوف و المطبخ يعج بالنساء والبهو بالفقهاء . والمفاجاة وجدت جدتي وعمتي وكل الاقارب قد اتوا , وحين سالت الناس عن سبب مجيئهم اجابوا جوابا غريبا .
هل تعرفون ما هو هذا الجواب : قد ذهب ابوك الى الجنة , الى مكان بعيد وهادئ و جميل . باستناء جدتي و بعض كبار السن الذين كانوا يقولون لقد ذهب ابوك لاداء مناسك الحج.
كنت باكيا , دموع تنهمر هنا وهناك من كل اطراف البيت .
سرعان ما سمعت صراخا عاليا اتيا من البهو , لقد كان اخي الذي تاتر كتيرا بهذا الخبر فجاءت امي لتهدنه قائلة : كلنا ذاهبون الى ذلك المكان ان بكاءك يحزنه يا يحيى .
ومن بعذ تلك اللحظة لم اتذكر شيئا من جنازة ابي ولكني لازت اتذكر صورته الباسمة التي لاطالما اشعرتنا بالمحبة .
رحمك الله يا ابي , رحمك الله .

