باريس
قام من المائدة بعد ان إلتهم مالذّ وطاب مما طهِيَ على نارٍ هادئة طيلة اليوم قام وفمه ممتلئ امتلاء بطنه لا هو يستطيع القيام فعلا و لا الكلام قطعا كلّما اراد التحذث و قول شيء إلا وتعثر بكمية الطعام التي تملئ فمه ، بعد جهد جهيد اخرج كلاما غير مفهوم أخرجه بصحبة ماكان يلوّكه من طعام ، قائلا الحمدلله اللذي فضلنا على الكثير من خلقه و اطعمنا و سقانا ، لم استطع فهم كلّ الكلام لكن بفطنتي وتكرار مثل هاته اللحظات خصوصا في رمضان خمنّت ان هذا ماقاله بالحرف فقلت له كأنه استفزني بدعائه هذا من غير أن اظهر انزعاجي كأنني فقط اتساؤل ، الا تلاحظ معي أن هناك بعض الانانية في هذا الدعاء ؟ كان يهم للذهاب إلى الحمّام لغسل يديه قبل ان يقف متسمّرا ليدير وجهه فقط كأن سؤالي او تعقيبي هذا قد شله فخانه جسمه على الدوران مع رأسه ، نظر إليّ متؤمّلا يدرس ملامح وجهي هل انا جادّ فيماقلته أو هي زلة لسان ، لا كان تساؤؤل جادّ هذا ما قرأ من عيوني و هي تتحداه بأن يجيبني بالنفي ، تتردد قبل ان يرد واضح أن سؤالي هزه , من ردّت فعله عرفت انه لم يتوقع سؤالا كهذا تلعثم و كأنه لم يفهم السؤال جيدا عفوا ! ماذا قلت ؟ كرّرت السؤال مقتضبا ، فقال لم افهم جيدا ماذا تعني او ماذا تريد ان تقول ، قلت بالمختصر المفيد ، أن دعاء كهذا إنما هو بالنسبة لي في رأيي الشخصي طبعا دعاء أناني فكيف لانسان سوّي ان يحمد الله على فقر الآخرين وغناه هو لم استطع انهاء كلامي حتى شنّ عليّ شبه هجوم ، اتنعتي بأني لست سوّي قلت له لم اقل ذلك قال لا بل قلتها للتوّ قلت لا تشخصن الآمر ، انا فقط اريد ان افهم شيئا ما ، قال منتفضا الله فرق الارزاق وفضلّ بعضنا على بعض قلت هنا بيت القصيد لماذا فعل ذلك ؟ قال من فعل ذلك هو من سنّ رمضان لنصومه ونحس بما قلت عنهم فقراء ، لكن هم كذالك يصومون زياداةً على معاناتهم طيلة السنة من الفقر و الجوع و لا اظن ان مائدتهم ستكون ممتلئة بما لذّ وطاب كما هي مائدتنا ، أكملت حذيثي بسؤال غير ابهٍ بمقاطعته لي و هل تظن فعلا ان الاغنياء يهتمون لمجاعة الفقراء هل يستقبلونهم في منازلهم ؟ هل يتصدقون عليهم ؟ بماذا تصدقت مثلا انت اليوم ؟ اجاب حانقا ووجه يكاد ينفجر من الغيض استغفر الله العظيم هل تضع نفسك ندا لله هو ارادها هكذا يا أخي ، ماشأنك انت ؟ ماشأني انا ؟ شأني انني احس بمعاناتهم شأني انني ربما كنت سأكون مثلهم او انت ربما كذلك كنت ستكون مكانهم شأني انني انساني هذا هو شأني ، ضرب اكفافه معا وهو يتعوذ من الله بالشيطان الرجيم قبل ان يدير رأسه ليتمتم لا حول و لاقوة لا بالله لاحول و لا قوة إلا بالله.

